| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 14/12/ 2006

 

أرشيف المقالات



الطنطل والسعلوة والملف الامني !!

محمد الطائي -  قناة الفيحاء
mohamadeltai@alfayhaa.tv

لا احد يستطيع القول انْ لاوجود للطنطل اوالسعلوة او ام مساحي او حتى عبد الشط!!, رغم ان الطنطل (شبح مزعوم) يتكرر في حكايات اباءنا وأجدادنا، لم يره احد ولم يتحدث معه احد رغم المواصفات التي يتمتع بها من طول جسم وقدرة رمي للحجارة على الناس ولو من مسافات بعيدة، خصوصا في البساتين , فعندما يقول اي شخص ان الطنطل قام برميه بالحجارة عند مروره (بكًاع صويلح مثلا ) ( وهي ارض زراعية كانت بين منطقتي الجمهورية والرواسة بالبصرة) فإن على الناس ان يصدقوه لانهم سمعوا بألف قصة تتحدث عن نفس التفاصيل, أو انهم سيرددون قصصا مشابهة لها عند مرورهم بأي بستان .. فأغلب الناس لهم قصة مع الطنطل او السعلوة او ام مساحي التي لها قدمان واحدة مسحاة والاخرى قدم حمار كما يقول العراقيون في قصصهم ..
قصة الطنطل او السعلوة تشبه الى حد كبير الملف الامني في العراق, فهذا الملف الذي نسمع به يوميا ولم نتعرف على صفحاته او البرامج التي يحتويها بين طياته لكي يخلص العراقيين من الارهاب اليومي, فهناك عدد غير قليل من المسؤولين يتحدثون عن الملف الامني يوميا , لكن الناس لم تر هذا الملف لحد الان او لم تطّلع على خطواته او فقراته اللهم الاّ اذا اعتبرنا فقرات الشجب والاستنكار جزءً منه..
و رغم ان الملايين من العراقيين يعرفون مواصفات ( الطنطل ) عفواً الملف الامني الذي يعتبرونه المخلص الوحيد لكل ازماتهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الا انهم (اي العراقيين) يريدون التعرف على منفذي هذا الملف وعلى استعدادهم لمواجهة الارهاب وعلى قدرة المنفذين لمنع وقوع الجرائم اليومية التي ترتكب بحق العراقيين , ذلك ان مهمة المتصدّين للملف الامني هي منع وقوع الجريمة وليس القبض على المجرمين ..
واذا ما تم تطبيق الفقرات المهمة من الملف الامني كقانون مكافحة الارهاب المركون على الرف او المحال على التقاعد لاسباب سياسية , اذا ما تم ذلك فسيمكّن العراقيين جميعا من العيش بسلام ليستطيع الموظف الذهاب الى عمله والطالب الى جامعته وعمال البناء الى اماكن وساحات التجمع المعروفة بأسم (المسطر) دون ان يتحولوا الى اشلاء بفعل اجساد البهائم العربية التي تفخخ نفسها لتقتل العراقيين بالجملة !!ولقد تحدثنا مع العراقيين في الفيحاء عن هذا الموضوع في اكثر من مئة حلقة !.
مايريده العراقيون المتعبون بسبب الإرهاب ان ينبري متصدِ ما ليقول لهم انا سأوقف الارهاب على ان ينفذ مايقول خلال ثلاثة ايام فقط , وقد قدم المختصون عشرات الدراسات الامنية بذلك , حينها سيتحدث الناس عن هذا المتصدي يوميا في جلساتهم وسينقلون ذلك لابناءهم في قصصهم المسائية ويصبح بطلا اسطوريا. الناس ينتظرون شخصا ما (حتى لو كان شبحا) ليرمي بالحجارة على الارهابيين كما يفعل الطنطل في البساتين , نعم يريد العراقيون شخصا ما يواجه الارهاب بجدية وذلك لعدم وجود من يقف بوجه الارهاب , يريد العراقيون ذلك لكي يبقى لهم امل يعيشون من اجله بعد ان بلغت القلوب الحناجر بفقد الأهل والأحبّة .
ينتظر العراقيون من يخلّصهم من السيارات المفخخة ومن العبوات الناسفة ومن البهائم العربية الوافدة التي تفجر نفسها كل حين . نعم يريد العراقيون ان يتحدثوا عمّن يوفر لهم الامن حتى لو كانت احاديثهم وقصصهم تشبه القصص التي يُذكر فيها الطنطل او السعلوة او ام مساحي او حتى عبد الشط !!

                              انا الفاعل ..              ماهمّني القالُ والقيلُ
                              فليخسأ الواشون         انهم مفاعيلُ