| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 14/7/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )


ثابت حبيب العاني يتذكر
ثورة 14 تموز ودور العسكريين الشيوعيين
 

ومن الشخصيات العسكرية التي لعبت دوراً في تكوين تشكيلات سياسية مناهضة للحكم الملكي يمكن ان نشير الى عزيز عبد الهادي (مقدام) الذي كتب فهد كراس "حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية" رداً على سؤاله لدى تواجده في السجن. وكذلك سليم الفخري وغضبان السعد وطه الشيخ احمد وجلال الأوقاتي وحسين خضر الدوري ومحي عبد الحميد ومير حاج. وكان الشهداء مصطفى خشناو وعزت عزيز وخيرالله عبدالكريم ومحمد محمود القدسي وقد إلتحقوا بالحركة الكردية عام 1945 بقيادة البارزاني واعدموا جميعاً بعد انهيار جمهورية مهاباد. وقد أثر ذلك على منتسبي القوات المسلحة ومن قاعدة الجيش برز الكثير من نشطاء الجنود وضباط الصف في النشاط السياسي للحزب الشيوعي العراقي كجنود مجهولين ومنهم عمر ألياس والعريف عجيل. ولم يوقف هذا النشاط التهديد بالاعدام وفق المادة (189) التي اصدرها الحكم الملكي لمعاقبة مروجي "المبادئ الهدامة" في القوات المسلحة. كما برزت شخصيات عسكرية ديمقراطية وقومية على علاقات مباشرة وغير مباشرة بالحزب مثل الزعيم الطيار الركن جلال جعفر الاوقاتي، الزعيم الركن محيي عبدالحميد، الزعيم الركن ناظم الطبقچلي، العقيد الركن عبدالوهاب الشواف، الزعيم الركن داود الجنابي، الزعيم الركن هاشم عبدالجبار، العقيد حسن عبود والعقيد الركن عبدالرضا عبيد والمقدم الركن موسى ابراهيم والعقيد طه سلطان، العقيد سلمان الحصان والعقيد طه البامرني والعقيد فاضل المهداوي والعقيد الركن ماجد محمد امين والعقيد الركن كافي الببوي، العقيد الركن عبدالله سيد احمد، العقيد جلال بالطه، الرئيس الاول فاتح الجباري، الرئيس رسول مجيد، المقدم لطيف حسن والمقدم محمد عبدالغفور والمقدم ابراهيم الغزالي، الرئيس الاول كاظم مرهون والمقدم عدنان الخيال، العقيد وصفي طاهر، المقدم غازي دخيل، العقيد عبدالباقي كاظم، والعقيد الركن مجيد علي، المقدم محمد علي كاظم، المقدم جواد كاظم التعيسي، المقدم كاظم عبدالكريم، المقدم ابراهيم كاظم الموسوي والمقدم عمر الفاروق وغيرهم الكثيرون. كان الاثر المباشر لانتشار الافكار الوطنية وتنظيمات الحزب في الجيش العراقي انه لم يعد ينفذ اوامر الحكومة بضرب التحركات الشعبية او يتلكأ بالاستجابة لتلك الاوامر كما حدث في انتفاضة عام 1952 . كما بادر اخرون الى تشكيل تنظيم اخر سمي بـ"جماعة القسم" وهم من الضباط الشباب الذين بدأوا نشاطهم بدفع "ربع" دينار لكل منهم والقسم بالحفاظ على السر ويقود التنظيم طه الدوري ومن بين افراده خزعل السعدي وخليل ابراهيم العلي واحمد محسن العلي انضموا الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي فيما بعد باستثناء الدوري. وعشية الاعداد لثورة تموز 1958 كان نفوذ الحزب في المؤسسة العسكرية قد بلغ اعلى مستوى له فقد كانت قيادة الحزب على علم بجميع المحاولات التي سبقت الرابع عشر من تموز للاطاحة بالحكم وقد بلغت ست محاولات منها واهمها محاولة العقيد الركن عبدالوهاب الشواف في 11-12/5/1958 حيث اتفق مع ضابط ركن اللواء الخامس عشر تسليم مقاليد اللواء الى الضباط الوطنيين الذي تجمعوا في بيتي عبداللطيف الدراجي وخليل ابراهيم العلي وكان في هذا التجمع نسبة مطلقة للحزب الشيوعي ومؤيديهم وقد اكد ذلك جاسم العزاوي في كتابه "ثورة تموز" (ص103) نقلا عن العقيد الركن محمد مجيد (قومي- اسلامي شارك في مجازر شباط 1963) ما يلي: "تجمع الضباط في مركزين احدهما دار عبداللطيف الدراجي في الكلية العسكرية والاخر دار خليل ابراهيم العلي في "ابو غريب" لقد حضر اكثر من مائة ضابط جاؤوا من مختلف المعسكرات حتى من خارج بغداد وكان اكثرهم يساريين وشيوعيين وبينهم لم نشاهد ولم نسمع بهم طوال المدة التي مضت على التنظيم لابد ان الحزب الشيوعي كان على علم بالحركة وقد اتخذ الاحتياطات كافة للسيطرة عليها بعد التنفيذ وان يزج بكل ما يستطيع من المرتبطين به والمؤيدين له". وفي هذه الفترة شدد الحزب على اعضائه بضرورة جرد اقاربهم واصدقائهم ومعارفهم من العسكريين وارشاد الحزب للوطنيين منهم ضمن خطة واسعة ارتبطت بانتعاش الحياة السياسية في مفاصل الحزب والحركة الوطنية عموماً. واتذكر ان سكرتير الحزب الشهيد سلام عادل وعضو المكتب السياسي عامر عبدالله طلبا الي اعداد لقاء مع جلال الاوقاتي ومحيي عبدالحميد غير ان اللقاء فشل بعد ان رصدت اجهزة السلطة تحرك الرفاق لدى توجههم الى بيتنا وتفرق الرفاق وألقي القبض علي واخذت طريقي الى سجن نقرة السلمان. وفي مجرى الاعداد للثورة كادت تقع الكارثة التي ربما حالت دون قيام الثورة. ففي ليلة 12-13/7/1958 القت السلطة القبض على حكمان فارس احد المسؤولين عن تنظيمات الحزب في المجال العسكري الذي كان ينخرط في عملية الاعداد للثورة وكان حكمان فارس يحمل مواداً للطبع في جريدة "حرية الوطن" للجنة الوطنية لإتحاد الضباط والجنود وقد القى القبض في مجرى التحقيق على الرئيس فاضل البياتي المسؤول عن قسم هام من تنظيم الحزب العسكري وعلى حمزة سلمان المرشح للجنة المركزية وكان لصمودهما واحتفاظهما باسرار الثورة اثر في منع افتضاح الحركة التي ستطيح بعد يومين بالحكم الملكي. غير ان هذه الحركة اوقفت تبليغات الشيوعيين العسكريين وقللت بالنهاية من مساهمة العديد منهم بالثورة في ساعاتها الاولى. غير ان وقائع الثورة سجلت مساهمات مميزة للشيوعيين من الضباط وضباط الصف والجنود في القطعات التي تحركت في الرابع عشر من تموز للاطاحة بالملكية فقد كلف سعيد مطر الى معسكر الرشيد لاعتقال رئيس اركان الجيش رفيق عارف والسيطرة على المعسكر من ضمن وحدة من الضباط وضباط الصف والجنود وتوجه علي شريف ضمن مفرزة عبد اللطيف الدراجي للسيطرة على وزارة الدفاع ومديرية الشرطة العامة ومتصرفية بغداد ومصطفى عبدالله مع مدرسة المشاة في الوشاش التي توجهت الى قصر الرحاب لدعم القوى التي تحاصر القصر ولعب دوراً في السيطرة على القصر وجرح خلال ذلك. وقاد عبدالرزاق غصيبة مفرزة المدرعات من كتيبة صلاح الدين لاسناد القوى التي تحاصر القصر. كما لعب الشيوعيون العسكريون دوراً هاماً في احباط محاولات التعرض للثورة واحباطها وخاصة تحرك قائد الفرقة الاولى عمر علي في الديوانية. ويشار هنا الى مبادرات الرئيس الاول كاظم عبدالكريم والرئيس جواد كاظم التعيسي والملازم الاول احسان البياتي. وكذلك الموقف المؤيد الذي ابداه العقيد طه البامرني آمر الحرس الملكي في قصر الرحاب. وما دمنا في الحديث عن دور الشيوعيين من العسكريين في انجاح الثورة، فان الامانة تقتضي الاشارة الى مأثرة الملازم الاول رشاد سعيد آمر مخازن العتاد في منصورية الجبل الذي زود لواء الثورة (اللواء العشرين) بالعتاد سراً ليتوجه الى الاردن عبر العاصمة خلافاً للاوامر المشددة التي تمنع تزويد القطعات التي تمر في بغداد. لقد تشكلت اول لجنة عسكرية مركزية للتنظيم في الحزب الشيوعي العراقي في تموز 1958. فقد ابلغني الشهيد سلام عادل بعد الثورة باربعة ايام بقرار الحزب تكليفي قيادة اللجنة العسكرية التي تكونت من الرئيس فاضل البياتي والرئيس مهدي حميد والملازم المتقاعد عطشان ضيول والملازم الاول جبار خضير (ولا اعرف لماذا جرى استثناءه فيما بعد ولم يحضر اي اجتماع للجنة). وعقد اول اجتماع في دار بغداد للطباعة والنشر قرب منطقة حافظ القاضي بقلب مدينة بغداد وحضر الاجتماع مشرفاً من المكتب السياسي الشهيد جمال الحيدري وقد نوقشت فيه خطة العمل وبناء تشكيلات الحزب في الواحات العسكرية وربطها باللجنة. وفي اجتماع اللجنة المركزية للحزب في السادس من ايلول 1958 طرح العمل في صفوف القوات المسلحة واسفرت المناقشات عن صيغة محددة بالاتي: "الاهتمام بالقوات المسلحة والعمل على كسبها للحركة التقدمية- الديمقراطية وجعل الجيش جزءاً من الحركة الديمقراطية للدفاع عن الجمهورية وتطهير صفوفه من الرجعيين والعملاء". وخلال فترة قصيرة من عمر الثورة كانت تنظيمات الحزب العسكرية تغطي جميع وحدات الجيش تقريباً في حين دخلت الثورة طوراً من الخلافات بين قادتها: عبدالكريم قاسم ومعه الشيوعيون والديمقراطيون، وعبدالسلام عارف ومعه البعثيون والقوميون والاسلاميون من جهة ثانية. وفيما حسم الصراع لصالح عبدالكريم قاسم لجأت اولى مجموعة من الموالين لعبدالسلام عارف الى العمل للانقلاب بقيادة احمد حسن البكر في تشرين الاول 1958 كما لجأ عبدالسلام منذ البداية لازاحة عبدالكريم قاسم ولذا جرد من مناصبه. ثم التخطيط الذي سار عليه رفعت الحاج سري حيث كون فريق عمل من ثلاثة من الضباط وهم العقيد الركن عدنان عبدالجليل والعقيد الركن محمد مجيد والرئيس الاول الركن صبحي عبدالحميد للعمل لاغتيال عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع. واذا تعذر ذلك فالتخطيط للقيام بانقلاب عسكري وكان هذا التوجه في شباط 1959 (راجع كتاب حول ثورة 14 تموز للعقيد خليل ابراهيم حسين) ونشط رشيد عالي الگيلاني في تشرين الاول 1958 للقيام بحركة ضد الحكومة وتمرد الشواف في 8/آذار/1959 بحركة ضد عبدالكريم قاسم في الموصل بينما كان الشيوعيون والديمقراطيون في تحالف مع عبدالكريم قاسم رافعين شعار الدفاع عن الجمهورية دون ان يسعوا الى التفكير بالسلطة. ان واحدة من التناقضات التي رافقت ثورة 14 تموز تتمثل في ان القيادات العسكرية العليا بقيت في غالبيتها تحت سيطرة ضباط قوميين فيما قاعدة الجيش من الجنود وضباط الصف والضباط الصغار اكثريتهم الساحقة كانت موالية للحزب الشيوعي العراقي ولعبدالكريم قاسم. فقد كان الزعيم الركن عبدالعزيز العقيلي قائداً للفرقة الاولى والزعيم الركن ناظم الطبقچلي قائداً للفرقة الثانية والعقيد رفعت الحاج سري مديراً للاستخبارات العسكرية، ومعاونه خليل ابراهيم حسين والعقيد الركن عبدالوهاب الشواف آمر حامية الموصل والعقيد الركن فهمي الجراح آمر حامية اربيل واحمد حسن البكر آمر اللواء العشرين والعشرات من الضباط الكبار في المراكز المهمة. وقد شخص رفعت سري هذا التناقض لدى إلحاح الضباط القوميين والاسلاميين عليه للقيام بحركة حين قال: "ان القيام بالثورة التي تطلبونها توضع العراق على الطريق الصحيح ووضع حد لتصرفات الشيوعيين وتصرفات عبدالكريم قاسم قضية تحتاج الى دراسات متأنية لا تقبل الخطأ لان الحزب الشيوعي يسيطر على معظم ضباط الصف والجنود والضباط الصغار الذين اصبحت كلمتهم نافذة وسيطرتهم تامة". (انظر الكتاب الثاني لخليل ابراهيم حسين من مذكراته ص 140). وعلى ذكر خليل حسين الذي تربطني به ذكريات مقاعد الدراسة في متوسطة الكرخ عام 1936-1939 والاعدادية العسكرية عام 1940-1941 والكلية العسكرية 1941-1942 (حيث فصلت من الكلية سياسياً)- فقد ألتقيته بعد 14 تموز 1958 للتهنئة بقيام الثورة وعرفني برفعت الحاج سري ورشيد محسن احد الضباط في مديرية الاستخبارات العسكرية وجرى بيننا حوار حول الوضع في الريف وتحرك الفلاحين للاستيلاء على اراضي الاقطاعيين وابدى رفعت استياءه من ذلك وطلب مني ان يسعى الحزب الشيوعي الى وقف هذه الحركة وتهدئة الوضع وخاصة في لواء الكوت فقلت له ان الحزب الشيوعي ليس في السلطة اولاً، وثانياً ان عبدالسلام عارف هو نفسه يحرض الفلاحين ضد الاقطاعيين في خطبه التهريجية حيث يقول "لا قصور ولا ثلاجات بعد اليوم" وتطور الحوار وطالبت بالحريات الديمقراطية واجازة الاحزاب فكان جواب سري الاصرار على تحريم النشاط الحزبي لعدة سنوات فقلت لماذا قامت الثورة ما الفرق مع العهد المباد الذي حرم الاحزاب وعطل الدستور فقال ان حرية الاحزاب تؤدي الى الاقتتال، وقلت يجب تعزيز جبهة الاتحاد الوطني بضم الحزب الديمقراطي الكردستاني وممثلي القوات المسلحة واعادة صياغة برنامج لتطوير الثورة واي فصيل يخرج على ذلك سوف يكون معزولاً عن الشعب والجماهير تتخلى عنه ولكن سري اصر على رأيه. وفيما برزت اولى الخلافات مع عبدالكريم قاسم إنبرى بعض الضباط الشيوعيين الى المطالبة بابعاد قاسم عن السلطة واستلامها وكان اول من دعا الى ذلك في التنظيم العسكري الرئيس المتقاعد فاتح الجباري الذي عبر عن رأيه بإزاحة عبدالكريم وعبدالسلام عارف بعد الثورة مباشرةً حين إلتقاهما وهنأهما بالثورة حيث كانت تربطه بهما ذكريات الزمالة في حرب فلسطين قبل ذلك الوقت بعشر سنوات. وفي اوائل 1959 دعا كل من الرئيس الاول خزعل السعدي والرئيس الاول خليل ابراهيم العلي آمري كتيبة الدبابات الثالثة والرابعة في "أبو غريب" للاطاحة بقاسم بل وقاما سوية بملابسهما العسكرية بزيارة مكاتب جريدة الحزب اتحاد الشعب والاجتماع برفاق قياديين متخطين مرجعهما الحزبي، مما ترتب على ذلك وصول الخبر للاستخبارات العسكرية التي كانت تراقب مكاتب الجريدة وتم اعتقالهما بامر من عبدالكريم. وكانت المطالبة باستلام السلطة برأيي آنذاك ينطوي على خطورة فضلاً عن انها لا تاخذ بالاعتبار الانجازات التي تحققت في تلك الحقبة في ظل عبدالكريم قاسم وعززت مكانته الشعبية علاوة على اسباب اخرى لا مجال لذكرها. وكانت حركة الشواف في الموصل 8/آذار/1959 قد انهت التوازن داخل الجيش حين شقته الى شطرين الاول مع عبدالكريم قاسم والثاني ضده، والاول يضم الشيوعيين والتقدميين وانصار قاسم، والثاني ضم البعثيين والقوميين والاخوان المسلمين ومن ذوي الولاء الاقطاعي. لقد كانت خطة استخدام القوة الجوية للقضاء على حركة الشواف تعود للزعيم الركن جلال الاوقاتي الذي اقنع عبدالكريم بها وكان السرب الذي قام بالقصف لمقر الشواف بقيادة الرئيس الاول الطيار خالد سارة مرشح الحزب الشيوعي العراقي وكان طياراً ماهراً. ولابد من الاشارة الى ان عبدالوهاب الشواف لم يكن قومي النزعة بل كان اقرب للمجموعة الديمقراطية واليسارية وحتى ناظم الطبقچلي، كان كذلك، ولكن خلافهما مع قاسم وحدة مزاج الشواف دفعهما الى التعاون مع الاخرين (وخاصة وان الحزب الشيوعي إنساق الى جانب عبدالكريم قاسم) اللذان كانا متحمسين للعمل ضد حكم قاسم بتشجيع مباشر من عبدالناصر والجمهورية العربية المتحدة آنذاك. لقد انخرط التنظيم العسكري في قلب الصراع الذي كان يجري في صفوف الحزب وبالتحديد في قيادته حول وجهة التعامل مع عبد الكريم قاسم وتزايدت المطالبة باعداد خطة لازاحة عبدالكريم قاسم الذي يعتقد ان الجيش ملك له وكان هادي هاشم عضو المكتب السياسي آنذاك من اكثر المتحمسين لهذا الاقتراح بوصفه مشرفاً على لجنة التنظيم العسكري التي كنت سكرتيراً لها (وكان هذا بعد الاجتماع الموسع للجنة المركزية في تموز 1959). وبعد حادثة اغتيال عبدالكريم قاسم الفاشلة في 7/10/1959 شعر المكتب السياسي بالحاجة الى تنشيط اللجنة العسكرية واعاد الاتصال بنا بعد ان اهملنا خلال الفترة السابقة. وقمنا بتطهير صفوف التنظيم العسكري من الانتهازيين والوصوليين والقاسميين من الضباط. ومع استمرار التداعيات السياسية الناجمة عن الحملة السياسيةوالقمعية والاعلامية ضد الشيوعيين برزت فكرة السيطرة على السلطة اكثر فاكثر في التنظيم العسكري وتزايدت مع اعلان الحرب ضد الشعب الكردي في عام 1961 وكان من ابرز الداعين الى ذلك الزعيم الركن الطيار جلال الاوقاتي الذي قامت خطته على فكرة الاستيلاء على وزارة الدفاع فالذي يستولي عليها يستولي على السلطة وقال مفصلاً: "لو اصبح عبدالكريم قاسم سكرتيراً للحزب الشيوعي العراقي لازم انزيحه لانه سوف يدمرنا ويدمر نفسه". وقال لدينا القوة الجوية ويتطلب الامر لواء مشاة وسألني هل لدينا مثل هذا؟ اجبته: "لدينا لواء 27 مشاة الموجود في معسكر الوشاش وكان امر ذلك اللواء الزعيم الركن حميد امين وهو قاسمي (شقيق ماجد محمد امين) ولكن هناك رفاقاً على رأس الافواج مثل العقيد الركن عبدالرضا عبيد آمر الفوج الاول والعقيد ابراهيم الجبوري آمر الفوج الثاني والمقدم غازي دخيل آمر الفوج الثالث والمقدم الركن علي خالد ضابط ركن لواء وهناك الكثير من امراء السراياوالفصائل من اعضاء الحزب علاوة على منظمة الجنود وضباط الصف. وواصل الاوقاتي فكرته: "مطلوب حركة جماهيرية او اضرابات او مسيرة نقوم خلالها باعتقال قاسم ونجبره على التوقيع على التنازل ثم نرسله الى احدى الدول الاشتراكية". ومن جانبي قمت بنقل الفكرة التي اقتنعت بها الى سكرتير الحزب سلام عادل في لقاء عقد بآذار 1961 وبعد ثلاث ساعات من النقاش حول الاوضاع العامة وحالة التبرم والاستياء داخل التنظيم الحزبي ازاء سياسة قاسم طلب سلام عادل مني تقديم المقترح مكتوباً معززاً بالاسباب وبجرد قوانا في المؤسسة العسكرية لطرحه على المكتب السياسي في الحزب وكان الجرد الذي قدمته يتضمن المعلومات التالية: * لدينا في الجيش في ذلك الوقت خمسة الاف ضابط منهم خمسمائة ضابط بين ملازم وزعيم منتظم في الخلايا واللجان الحزبية والف ومائتي ضابط اصدقاء متبرعين شهرياً اي قوانا من الضباط 1700 ضابط. * عدد افراد الجنود وضباط الصف في الجيش العراقي آنذاك مائة وعشرة الاف قوانا المنظمة اكثر من ثلاثة الاف عضو (اي نسبة 2% الى 2.5%) ومع هذه الاحصائية، قوى الخصم كان في الدرجة الثانية قوة الاخوان المسلمين ثم القوميين ثم البعثيين وفي الاخير القاسميين. ووضعت الخطة التي طرحها في وقتها الشهيد الاوقاتي وقدم التقرير بأسم اللجنة العسكرية. في لقائي مع السكرتير سلام عادل وجدته متعاطفاً مع المقترح غير ان الرد الذي جاء من المكتب السياسي المتواجدين في العراق آنذاك (سلام عادل، زكي خيري، عامر عبدالله، محمد ابو العيس، جورج تلو، عزيز محمد وعبدالسلام الناصري. ومرشح المكتب السياسي عزيز الشيخ). في شهر حزيران 1961 كان مخيباً للامال ويتضمن نقداً لاذعاً للجنة العسكرية التي قيل انها تستهين بالجماهير ويذكر بان السلطة القائمة وطنية ويحذر من "المغامرة" وبعد اسبوع من الرد طلب الي الاستعداد لمغادرة العراق الى الدراسة في الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك الوقت اخذت الاحداث تجري متسارعة الى نقطة الانفجار حيث اتى انقلاب شباط الدموي عام 1963 على حكم عبدالكريم قاسم وطحن بعجلاته ارواح اشرف ابناء الشعب العراقي. وتحمل الشيوعيون العراقيون قسطهم الكبير من ضريبة الهزيمة امام الانقلابيين الانتقاميين مما اعاد الى الاذهان ما قاله الشهيد جلال الاوقاتي من ان قاسم سوف يدمرنا ويدمر نفسه.

خص الرفيق الراحل ثابت حبيب العاني(ابو حسان) "رسالة العراق" هذا المجتزء من مراجعة طويلة بعنوان "الحزب الشيوعي العراقي والقوات المسلحة"... وهو مجتزء يتناول التحضيرات التي قام بها العسكريون الشيوعيون للمشاركة في الثورة ودورهم في تثبيت اركانها والمساهمة في الصراع الذي رافقها حتى اغتيالها في 8 شباط 1963.