| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 14/7/ 2008



ثورة 14 تموز المجيدة

عماد شامايا
Shamaya1954@yahoo.ca

الحقيقة لن تخفى بحق الشعب العراقي . الذي عانا الكثير من الويلات بسبب تسلط الانظمة التي حكمت العراق والتي كان لها علاقة متينة بالامبريالية والاستعمار البريطاني بالذات . حيث ضاعت حقوقه وسلبت طاقاته وبقي تحت رحمة الاقطاع . لحين مجئ ثورة الرابع عشر من تموز العملاقة عام 1958 وبقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . والاحزاب الوطنية الثلاثة ( الحزب الشيوعي ـ الحزب الوطني الديمقراطي ـ الحزب الديمقراطي الكردستاني ) والتي احتظنته في انجاح ثورة 14 تموز المجيدة . حيث كان دور هذه الاحزاب التقدمية في خدمة العراق والدفاع عن حقوق الشعب العراقي والنضال من اجل عراق ديمقراطي حـُرّ . وابعاد البلد من التسلط الاجنبي . كي يضمن الشعب حقوقه وحريته وفي كل المجالات . كحرية التنظيم الحزبي والنقابي وعلى مستوى الجمعيات والنقابات . وحرية التصويت في الانتخابات الحرة العامة وحرية الصحافة . وحقوق الاقليات الموجودة في البلد . وان تكون في البلد حكومة دستورية مسؤولة امام القانون والبرلمان المنتخب من قبل الشعب .
ولم تمر فترة طويلة اي في بداية عمر الثورة . بدأت الخلافات بين السلطة والاحزاب الوطنية الثلاث . حيث ادخلت البلد في دوامة مستمرة من العنف . وادى ذلك الى ارتكاب اخطاء كثيرة لا توصف من جانب السلطة التي يترأسها الزعيم عبدالكريم قاسم والاحزاب التي التفت حوله . كان الاختلاف بالرأي وعدم الاتفاق على امور كثيرة . نتيجتها ايقاع الضرر بمستقبل العراق والحركة الوطنية والديمقراطية . حتى أدى ذلك الى أغتيال الثورة من قبل قوى الردة البعثية والقومية . واذناب الاستعمار ومن يقف وراءها . حيث أستغلت هذه القوى الرذيلة التدهور الحاصل بين قيادة الثورة والاحزاب الوطنية . أدت الى أغتيال الثورة في أنقلاب الثامن من شباط المشؤوم عام 1963 . والذي جعل من العراق بركانا من الدم ضد القوى الوطنية المخلصة للعراق . ما هو السبب من وقوع خلافات بين قيادة الثورة وحلفاءها ومن كان المسؤول عن ذلك ؟ هل من اخطاء ارتكبتها السلطة وحلفاءها . الجواب : نعم . أولا ً الاحزاب الوطنية الثلاث أقتنعت بان الزعيم القاسم شخصية وطنية فذة لم يسبقه أحد بوطنيته . حيث حارب الاستعمار وحقق طموحات الشعب . لقد قاد عبدالكريم قاسم الثورة بدعم كامل من قبل هذه القوى الوطنية وحقق الكثير من الانجازات والتي كان يحلم بها الشعب العراقي وفي مقدمتها ... 1 ــ الخروج من حلف بغداد وطرد الاستعمار . 2 ــ تحرير العملة العراقية . 3 ــ تحرير الفلاح العراقي بصدور قانون الاصلاح الزراعي 4 ــ صدور قانون رقم 80 الخاص بشركات النفط . بضمنها تشكيل شركة النفط الوطنية . 5 ــ منح الحرية الكاملة لممارسة النشاط الحزبي للاحزاب الموجودة في البلد . على مستوى النقابات 6 ــ توسيع العلاقات الخارجية سياسيا واقتصاديا . بكل المجالات ومع كافة دول العالم على اساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل . 7 ــ تاسيس مشاريع صناعية عديدة في جميع انحاء العراق . الغرض منها القضاء على البطالة ورفع المستوى المعيشي للشعب . 8 ــ توزيع قطع اراضي سكنية لاصحاب الدخل المحدود ومنح سلف نقدية لبناء هذه الاراضي . ونشر التعليم في القرى والارياف من خلال بناء المدارس فيها . وتنشيط حملة الصحة الريفية ووووووووووووو وهناك انجازات كثيرة اخرى انجزتها الثورة للشعب . وأعتقد لو لم تحصل خلافات بين السلطة والقوى الوطنية . وبتحريض من قوى الردة العميلة . ولو بقيت الثورة اطول من عمرها وبقيادة زعيمها والقوى الوطنية . لحقق الكثير من الانجازات الاخرى وأصبح العراق ارقى بلد في الشرق الاوسط .
كان الزعيم عبدالكريم قاسم شخصية وطنية مرموقة . كان بسيطا متواضعا . لم يملك شيئا ولا يبني له قصرا ولا حتى دارا متواضعا ولا يتخذ له ديوانا ضخما ً . ولا يتنقل من مكان الى آخر بمواكب ضخمة من الحراسة والحماية لثقته بالشعب وحب الشعب له . وكان حريصاً على اموال الشعب . والخلاف الذي حصل بين الثورة والاحزاب الثلاث. أدى الى فتح ابواب التآمر وترك الساحة لقوى الردة العميلة وجلب المخاطر الجسيمة للثورة وأهدافها . ومن يقف وراءها وتدعمها كبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية والنظام المصري بقيادة جمال عبد الناصر . الجميع كانوا على رأي واحد وباتفاق مشترك بينهم ودعم متواصل ماديا وعسكريا لانجاح انقلاب الثامن من شباط عام 1963 واغتيال الثورة العملاقة ثورة الرابع عشر من تموز 1958 . باستطاعتنا القول : لماذا حصل هذا ومن هو السبب ؟ الحقيقة تقال : السؤال يطرح نفسه . لماذا . ومن . ان سبب الاحداث التي حصلت هي ان الكل وبدون أستثناء . الجميع كانوا السبب وهم مسؤولين عما حدث . الكارثة الدموية التي حصلت بالعراق . بعربه وكرده وباقي أطياف الشعب . نتيجة ذلك الانقلاب الفاشي . أخطأت الاحزاب الوطنية الثلاث بطريقة تعاملها مع الزعيم عبدالكريم قاسم . وفي الوقت نفسه أخطأ الزعيم عبدالكريم في تعامله مع هذه القوى الوطنية خوفا ً من الاخطار التي تأتيه من هذه القوى . وليس من القوى التي نفذت حركة تآمرية ضد الثورة وقيادتها . والخطأ الاساسي الذي أرتكبه الزعيم . هو ان مركزه العسكري لم يسمح له بمتابعة سياسة السلطة والشعب في آن واحد . مما أدى ذلك الى أصطدامه بمشاكل جسيمة أضعفت الثورة وحلفاءها . وهذه الاخطاء من كلا الطرفين دفع ثمنها الشعب ... كان بأمكان عبدالكريم قاسم قيادة الثورة كما في بدايتها . يفعل ما يشاء من أجل حماية الثورة والحفاظ على قوى التحالف الذين ساندوه في انجاح الثورة (الحزب الديمقراطي الكردستاني ــ الحزب الشيوعي ــ الحزب الوطني الديمقراطي) للاسف ان الاخطاء التي ارتكبها الزعيم وفي مقدمة الاخطاء ( عفا الله عما سلف ) حيث عفى عن الذين تآمروا عليه وعلى الثورة . باصدار قرار العفو بحقهم واطلاق سراحهم حتى الذين كانوا محكومين بالاعدام . حيث ان هذا العمل الذي فعله أدى الى شلل الثورة وكيانها وكوادرها المخلصين خطأ كبير لم يوصف هو يتحمل كامل المسؤولية . كان بأعتقاده ان الخطر الاساسي لازاحته من السلطة هو من الاحزاب الوطنية الثلاث . وبوجه ٌ خاص الحزب الشيوعي العراقي . باتت قناعته ضد الحزب الشيوعي حتى ادت الى العداء بينه وبين الحزب . مما ادى الى اضعاف نفوذ الحزب في جميع انحاء البلاد وصدر قرار في حينها بسحب سلاح المقاومة الشعبية والغاءه . لولا قرار سحب السلاح من المقاومة والغاءه لما نجح الانقلابيون في الثامن من شباط الفاشي عام 1963 . كما أخطأ الزعيم ايضا في تعامله مع القيادة الكردية بزعامة مصطفى البرزاني . كما جعل لقوى الردة العميلة التي كانت متعطشة لشوفينيتها وكراهيتها للشعب الكردي . ولم تمر فترة قصيرة جدا حتى اوقعت الدمار بكردستان العراق وبوحشية لم تقبلها الانسانية . كما أخطأ في تقييمه للصراع الحاصل مع شركات النفط من أجل انتزاع الثروة النفطية . باصدار قرار رقم 80 عام 1961 والعمل على ادامته واستغلاله وطنيا ً . وأخطأ ايضا ً بلجوءه الى القوة العسكرية لحل المشاكل بينه وبين القيادة الكردية . مما أدى الى أضعاف السلطة وشق جبهة الاتحاد الوطني . ودفع الحزب الديمقراطي الكردستاني للتعاون مع أنقلابيي الثامن من شباط 1963 . وبالرغم من قيام الحزب الشيوعي العراقي بحملة واسعة في جميع انحاء العراق مطالبا ً للسلم في كردستان والكف عن سفك الدماء والاعتقالات الجماعية . وكان اعتماد الزعيم على جهاز الامن والذي كان نفسه في العهد الملكي . حيث لم يحصل أي تغيير بعد مجئ ثورة 14 تموز . والسبب ان هذا الجهاز كان قد أنشأته الامبريالية وعملائها في بغداد آنذاك . لانه لم يدين بالولاء للثورة وقائدها . هذا خير دليل على أمانة ذلك الجهاز الذي أعتمد عليه عبدالكريم قاسم
كان للزعيم شعبية كبيرة في البلاد لم يتمتع بها اي زعيم عراقي او عربي من قبله ولا من بعده . رغم ان الحزب الشيوعي العراقي كان يتمتع بشعبية أكبر في البلاد لم يشهدها اي حزب اخر في الشرق الاوسط بصورة عامة والعراق بصورة خاصة . كما واعترف الحزب الشيوعي بأدبياته ونشراته الداخلية داعيا ً فيها بتسليم السلطة الى الزعيم عبد الكريم قاسم صاحب الشعبية الكبرى الذي يشهدها الشارع العراقي . كاد الزعيم ان يختار لنفسه ان يكون فوق كل الاتجاهات وسياسته الخاطئة ( عفا الله عما سلف ) واطلاق سراح الذين تآمروا عليه وعلى الثورة . والعفو عن المحكومين بالاعدام والذين اطلقوا الرصاص عليه في رأس القرية . وبالوقت نفسه اصدار قرار الاعدام بحق شهيد الحزب الشيوعي ( منذر ابو العيس ) في حينها حاول خلق نوع من التوازن بين المخلصين للثورة وحماتها وبين المتآمرين عليها . هذه الاخطاء كلها أوصلته الى نهاية مؤسفة وحزينة وايضا دفع ثمنها الشعب العراقي . وهناك امور اخرى كثيرة يمكن ان نتطرق عليها لاحقا عما جرى لثورة الرابع عشر من تموز 1958 والتي كانت هي الاساس في بناء العراق وجعله من خيرة الاوطان . لولا قوى الردة الرذيلة ومن يقف ورائها من الاستعمار والامبريالية .



 

free web counter

 

أرشيف المقالات