| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 14/11/ 2008

 

مذكرات الكهف الأحمر

إدمون لاسو
edmonlassau@yahoo.com

في عام 2006 وفي الذكرى العاشرة لرحيل القائد الميداني والسياسي توما توماس (1924-1996) نشر موقع (الناس) الالكتروني al-nnas.com في الدنمارك والذي يديره ختنه السيد يونس رمو، 41 حلقة من (أوراق توما توماس) على أمل نشر بقية أوراقه ورسائله المتناثرة هنا وهناك لاحقاً.
وهذه الأوراق هي عبارة عن مذكرات سياسية تناول فيها المرحوم توما توماس ككا، حياته الشخصية وكيفية انخراطه في الحزب الشيوعي العراقي، ثم تجربته الميدانية في خلايا الأنصار وغيرها من الأمور والأحداث التي رافقت تجربته القتالية والحزبية في شمال الوطن.
وبغض النظر عن اتفاق هذا الطرف أو ذاك مع صاحب المذكرات، أو اختلافه معه فكرياً أو سياسياً، وبغض النظر عن ملاحظاتنا الشخصية في عدم دقة هذه الحادثة أو تلك تاريخياً، فإن المذكرات عموماً تشكل مادة غنية هي نضح الواقع الميداني، والرشح النضالي، بحيث لا يمكن للسياسي المهتم ، أو المؤرخ المتابع، أن يمر بها مر الكرام، أو يتجاوزها دون أن يتوقف عندها محللاً أو مجادلاً، أو متفاعلاً مع وقائعها بهذا الشكل أو ذاك.
لذلك أرى جمع هذه الأوراق والرسائل ونشرها في كتاب مستقل تحت عنوان (مذكرات الكهف الأحمر) بقلم (توما توماس)، لسبب القصة التالية، ذات الدلالة اللطيفة والطريفة، التي سأرويها لكم، ولأسباب أخرى ثانوية سنأتي على ذكرها أيضا.
حيث حدثني السيد فرج ابلحد سرسمو (تولد ألقوش 1933) انه عند حصول معركة الدواسنة (اليزيديين) في 9 نيسان 1969 وكان في حينها يعيش في بغداد، تناخى مع نفر من زملائه وذهبوا إلى البطريرك بولس شيخو (1906-1988) ليتداولوا معه أمر الهجمة اليزيدية على ألقوش ، ويستطلعوا رأيه في الموضوع، فقال لهم: لماذا انتم خائفون وقلقون، أليس عندكم الكهف الأحمر (كهفا سموقا)؟ ويستطرد السيد فرج سرسمو قائلاً: لقد فسرنا ما قصده البطريرك شيخو بالكهف الأحمر بـ (توما توماس) و لا ريب!
و (الكهف الأحمر) لمن لا يعرف منطقة ألقوش، هو عبارة عن كهف صخري واسع مقعر في نصفه الشمالي، احمر اللون، يقع في كلي دير الربان هرمز على يمين الطريق الصاعد إلى الدير، يبلغ طوله نحو 75 م وارتفاعه نحو 15 م، وعمقه من 1-5 أمتار.
وفعلاً كان القائد توما توماس هو من أنقذ ألقوش من تلك الهجمة الرعناء، عندما قدم وأزلامه من وراء الجبل وانذر المهاجمين الذين احتلوا مركز الشرطة بالتواطؤ مع الجيش والسلطة المحلية، تمهيداً لاقتحام ألقوش ، انذرهم بوخيم العواقب إن لم ينسحبوا ويتركوا البلدة سالمة، وفعلاً خرجوا منها خائبين، وتنفس الناس الصعداء بعد ثلاثة أيام من المحنة والضيق، راح ضحيتها احد الألاقشة الأبرياء هو الراعي السيد عبد المسيح عوصجي.
وهكذا ترى عزيزي القارئ إن الذي حداني ويحدوني إلى اقتراح هذا الاسم على تلك المذكرات، هو تطابق الصفة مع الموصوف تماماً. ليس لسبب تلك القصة الحقيقية فحسب مع أهميتها وأهمية الكهف الأحمر كرمز اثري ديني في ألقوش، وإنما أيضا لكون صاحب المذكرات ينتمي إلى حزب رمزه اللوني هو الأحمر، بالإضافة إلى إن بشرة الفقيد نفسه كانت حمراء اللون.
فما أغناه من عنوان، وما أغناها من مذكرات!!


 

free web counter

 

أرشيف المقالات