| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 14/10/ 2008

 

أمريكا وإيران
عودة الابن الضال

احمد صادق
ahmedjsadeq@yahoo.com

بعض المحللين السياسيين، العرب خاصة، يعتقد ان الأمريكان سيضربون منشآت إيران الصناعية الحساسة ومنها النووية في آخر المطاف حين لا تعود تنفع معها الجهود الدبلوماسية ولا العقوبات الاقتصادية لمنعها من المضي في عملية تخصيب مادة اليورانيوم واصرار إيران على عدم التوقف عن تخصيب تلك المادة التي تدخل في صناعة القنبلة النووية التي تتهمها أمريكا والاوربيون بالتحضير لانتاجها.

العداء بين الدولتين بدأ بسقوط الشاه محمد رضا بهلوي وقيام الثورة الايرانية عام 1979 في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. والعداء ازداد إثرعملية احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 كرهائن من قبل طلاب ايرانيين بعد وقت قصير من نجاح الثورة. والعداء ازداد بعد عملية الانزال العسكرية الفاشلة (مخلب النسر) التي نفذت لانقاذ الرهائن. والعداء ازداد بعد صعود نجم الثورة الأيرانية واعلان الحكام الجدد أنهم سوف يصدرون الثورة الى دول الخليج والعالم. والعداء ازداد بعد غزو العراق لأيران بتحريض من أمريكا والدول الغربية ونشوب الحرب العراقية - الايرانية عام 1980. والعداء ازداد بعد اتهام إيران بتصدير الارهاب وتمويله واسناده خارج حدودها. والعداء ازداد بسبب تهديدات إيران المستمرة بمحو اسرائيل من الخارطة في كل مناسبة. والعداء ازداد ويزداد ....

رغم ذلك كله، أمريكا لا تريد ولا ترغب ان تتعامل مع إيران عسكريا ولا تريد لأقرب حلفاءها، أسرائيل، ان تقدم على ضرب إيران، علما بأن أسرائيل قد تقدم على ضرب منشآت نووية إيرانية بالرغم من تحذيرات الأمريكان، فالاسرائيليون لا يسمعون بشكل جيد حين يتعلق الأمر بأمن اسرائيل ووجودها! أمريكا لا تريد ان تهاجم إيران عسكريا ولا تريد اسقاط نظامها السياسي مباشرة لا خوفا من قوة إيران التي تجاهر بها ليل نهار ولا خوفا من الرفض والاحتجاج الذي لابد ان يصدر من الاوربيين الذين تربطهم مع إيران علاقات سياسية وروابط تجارية واقتصادية ولا خوفا من عواقب الهجوم ونتائجه على المنطقة العربية والشرق الاوسط والعالم اجمع. أمريكا لا تريد ان تهاجم إيران ولا تريد اسقاط نظام الحكم فيها كما فعلت في العراق. إيران تختلف عن العراق، ليس فقط لأن الشعب الأيراني غير ساخط على حكومته ولا كاره لها بالقدر الذي كان الشعب العراقي يسخط ويكره فيه حكومة البعث الأمر الذي سهل على الأمريكان دخول بغداد واحتلال العراق بلا مقاومة من الشعب، (علما ان الثورة الأيرانية كانت ثورة شعبية لم يتدخل فيها الجيش ولا تحرك ضدها،) ولكن، أيضا، وهذا هو المقصود والأهم، لأن علاقة إيران بأمريكا هي علاقة الابن الضال الذي لابد ان يعود الى بيته في يوم من الأيام، حتى لو تبدلت اخلاقه بما لا يُرضي الأب. فذلك افضل مما لو ارتمى الابن في احضان الدب الروسي! ولهذا السبب واسباب أخرى تصبر أمريكا على إيران (وتطول بالها!)

علاقة أمريكا مع إيران قبل سقوط الشاه في 1979 كانت علاقة استراتيجية وسياسية، توطدت وقويت بعد ان دبرت المخابرات الأمريكية بتحريض من بريطانيا انقلابا عام 1953 ضد رئيس الوزراء محمد مصدق الذي كان قد اطاح بالشاه وأمم النفط الأيراني، واعادت الشاه الى السلطة بعد هروبه الى العراق. إيران كانت حليفا قويا للغرب، لأمريكا وأوربا على حساب الاتحاد السوفييتي. إيران كانت شرطي أمريكا في الخليج وبتلويحها دائما بعصا الشرطي تحولت تبعية محميات الخليج العربي من الحامية الأم بريطانيا الى أمريكا، او قل، ان الأثنين صارا يتعاونان ويشتركان في رعاية هذه المحميات ويتقاسمان العوائد؟!

وفي انتظار ان يعود الابن الضال الى بيته تحرص أمريكا على ان لا تشد الحبل على إيران ولا تذهب بعيداً في تهديداتها وتصبر عليها و(جرله خُلك!) هذا الوضع تستغله وتستفيد منه إيران في تحقيق اهدافها، داخليا، أولا، في اضعاف صوت الاصلاحيين الضعيف اساسا بحجة تربص العدو الأمريكي بإيران وثانيا، المضي في مشروع تخصيب اليورانيوم الذي تشك أمريكا في اغراضه. وخارجيا، التسلل الى العراق والى محميات الخليج العربي وايجاد مواطىء قدم ثابتة هنا وهناك عبر مواطنيها وعملاءها. إيران على ثقة ان أمريكا لا تريد ولا ترغب في مهاجمتها عسكريا، ليس لأنشغالها في العراق ولا لضعف في قوتها العسكرية( ولا بسبب انها تمر الآن بأزمة اقتصادية) ولا لقوة إيران العسكرية بل لأنها تعرف أن أمريكا تتعامل معها كأبن ضال يجب ان يعود الى بيته رغم تبدل نظام الحكم فيها من حكم علماني الى حكم أسلامي. نظام الحكم الاسلامي هذا لا تعتبره أمريكا الملهم والدافع والمحرك الرئيسي لإيران في تعاملها السياسي مع أمريكا والعالم. إنه واجهة يقف خلفها هدف إيران في اعادة بناء الأمبراطورية الفارسية المندثرة على أُسس (أسلامية) حديثة تماما كما يقف خلف واجهة نشر الديمقراطية في العالم اهداف أمريكا في الدفاع على الأمن القومي الأمريكي وتسيد العالم والاستحواذ على ثرواته والحفاظ على مصالح أمريكا في الخارج وفتح الاسواق التجارية الخارجية أمام الصناعات والمنتجات الأمريكية.

وفي التحليل الأخير، ان الابن الضال سيقبل، على الأكثر، ان يعود الى البيت الأبيض القديم إذا ما قُدمت له رزمة او حزمة، سمها ما شئت، من الحوافز التشجيعية يكون في مقدمتها العراق خاصة وفي جنوبه على الأخص؟!

هذا بلاغ (للعراقيين) وليُنذَروا به وليعلَموا أنما هو (عراق) واحد وليَذَّكر أولوا الألباب؟!

 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات