| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء  15/8/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


العمال والوطنية

د. رعد موسى الجبوري

                                 كل مافي البلاد من اموال        ليس الا نتيجة الاعمال
                           ان يطب في حياتنا الاجتماعية        عيش فالفضل للعمال

                                                                                                                     " الرصافي"

الوطن هو الناس والبشر ، والمثل يقول : "جنة بدون ناس متنراد" . فكل شيئ ؛ ارض ومياه ، نفط ومعادن وغيرها من ثروات ليست مسخرة لخدمة الناس لامعنى لها. لذلك فكلمة الشعب مرتبطة ورفيقة حميمة لكلمة الوطن.

والشعوب تدافع عن اوطانها كما تدافع العائلة عن دارها وسكنها. و ربما تفكر او تسعى العائلة المتمكنة ماديا لتغيير سكنها اذا اقتضت الظروف. ولكن العائلة العاملة ذات الدخل المحدود لاتستطيع بسهولة ايجاد سكن بديل، لذلك نراها تتمسك به لانه وطنها الاول والاخير. الاغلبية الكبرى من ابناء الشعب العراقي هم من العمال الاجراء. ويمكن القول انهم مكون اساسي للشعب العراقي، تجد فيهم الكردي والعربي والمسيحي والمسلم والشيعي والسني الخ. ورغم موجة الهجرة وترك الوطن والتي تعم البلاد لانجد الا نسبة صغيرة من العمال يتركون الوطن واغلبية المهاجرين هم من الفئات غير العمالية . اما اصحاب الاموال فهم في رأس قائمة الذين غادروا الوطن وللاسف.

ويتمسك العامل بوسائل وادوات عمله لانها مصدر رزقه ورزق اولاده. كما ويطمح العامل الى استتباب الامن والاستقرار في البلاد والعمال هم الاكثر مصلحة من بقية ابناء الشعب في الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي ؛لان هذا يعني توفر الحصول على عمل والرزق، وتحسن الاجور وظروف المعيشة. لذا من الضروري اشراك العمال ومن خلال ممثلين شرعيين في اتخاذ القرارات ان كان ذلك على مستوى المؤسسات الانتاجية او المؤسسات السياسية للدولة والمجتمع. والاغلبية الساحقة من الاقتصاديين في الدول الديموقراطية المتطورة من ضمنها الولايات المتحدة يتفقون ويعتبرون الاتحادات والنقابات العمالية شريكا اساسيا وضروريا في العملية الاقتصادية.

ان اي اضعاف للحركة العمالية وعرقلة منظماتها هو اضعاف وعرقلة لتطور الاقتصاد الوطني. ان عدم " وعي" السيد وزير النفط العراقي " الشهرستاني" بدور التنظيم النقابي العمالي في القطاع النفطي من خلال رفضه تشكيل نقابة لهم في السادس من آب 2007 يدل على فقر في الكفاءة المهنية وعلى حاجة للتربية في اهمية الاقتصاد الوطني تضاف الى سوء اداء الوزارة والوزير في توفير حاجات الفئات العمالية وابناء الشعب من الوقود. وللاسف الشديد يتعكز السيد الوزير في رفضه على القرار 150 لسنة 1987 . وبهذا يلتقي توجيه السيد الوزير الشهرستاني بقرار الديكتاتورية المقبورة. ان الحاجة الوطنية لتنظيم نقابي عمالي في قطاع النفط حيوية ومصيرية. ويجب اشراك عمال النفط في النقاش الحالي الدائر حول قانون النفط والغاز. فلا نلمس في النقاش الدائر اراء تمس ضمان حقوق العمال العراقيين في حال التعاقد مع الشركات النفطية الاجنبية.

ويمنح قانون الاستثمار الجديد في الفقرة سادسا المادة "6" "حق" استخدام 50% من العراقيين من مجموع المستخدمين في المشروع اي ان 50% هم من غير العراقيين. ان هذا التشريع لايوجد مثيل له في العالم فدول العالم تسعى لخلق فرص عمل لمواطنيها وليس لمواطني بلدان اخرى . ففي النمسا مثلا لايشغل مواطن اجنبي الا بعد اثبات ان مؤهلات وقابليات هذا الشخص لايمتلكها اي مواطن نمساوي فالاولوية في التشغيل تكون للمواطن النمساوي في النمسا. وهذا هو الحال في بلدان العالم والبلدان الديموقراطية بشكل خاص. ان الدولة في البلدان الديموقراطية هي مؤسسة اجتماعية لحماية وتلبية مصالح وحاجات مواطنيها بالدرجة الاولى وليست الدولة الوطنية ادات لحماية مصالح ابناء الدول الغريبة.

والعمل حاجة ومصلحة على الدولة الوطنية ان تقوم بتلبيتها وحمايتها. لذا يتوجب على تشريعات الدولة العراقية ان ترمي لخلق فرص عمل للعراقيين وحمايتها وان تشمل هذه التشريعات كافة قطاعات الاقتصاد.

ارتبطت الحركة العمالية العراقية منذ البداية بالنضال التحرري الوطني؛ فعلى سبيل المثال اضرب عمال فنيون عراقيون في شركة ( لنج) البريطانية يوم 1/5/1918 ، ويبدو ان اختيار يوم عيد العمال لم يكن مصادفة، مطالبين بزيادة الاجور ومساواتهم بإمتيازات العمال الاجانب، فكان الرد وبالتنسيق مع الحاكم العسكري البريطاني في البصرة رفض مطاليبهم وعقوبة 10 جلدات بالسوط وتم تفريق المضربين على دوائر عمل مختلفة "
انظر: دور العمال في الحركة الوطنية العراقية ، د. عبد الرزاق مطلك الفهد".
لقد لعبت الحركة العمالية العراقية وقادتها دورا اساسيا في الحركة الوطنية التحررية من اجل حياة كريمة ولائقة بالانسان العراقي. وعانت الاضطهاد والملاحقة وصنوف محاولات التهميش والغاء دورها. وكانت من هذه المحاولات القرار سيئ الصيت 150 لسنة 1987 المذكور اعلاه.

ان انكار دور العمل في تطور الاقتصاد والثقافة والعلوم الوطنية يدل اما على جهل اوعلى فعل مقصود لتخريب اسس الوطن. للاسف نلاحظ تقدم العمال في اداء مهامهم على الاداريين والمهندسين العراقيين الذين يحتقرون العمل " القذر" ويفضلون الجلوس خلف المناضد على العمل في حقول الانتاج . ففي المانيا قامت مدرسة " الباوهاوس"
Bauhaus الحضارية الشهيرة ، والتي يفتخر بها الالمان كجزء من اسهاماتهم في الحضارة العالمية، على اساس انجازات الحركة العمالية والعمال الالمان. ولم تتطور المواصفات الصناعية الحديثة في العالم بدون اسهامات العمال.
ان شيوع ثقافة احتقار العمل وعدم احترام دور العمال وكياناتهم وتنظيماتهم النقابية واشراكها الفعلي في رسم سياسة التطور الاقتصادي سيؤدي الى كارثة واستباحة للثروات الوطنية.

بالرغم من الحكومات الديكتاتورية استطاع العراقيون بناء صناعات وطنية في مجالات عدة. ونشهد اليوم وللاسف الشديد اهمالا وصل حد التخريب. ولم تُعطى الصناعات العراقية دعما يساعدها على عبور فترة الانتقال غير الاعتيادية منذ سقوط الدكتاتورية ولحد اليوم. وتستند معظم مشاريع اعادة الاعمار على الاستيراد وعدم تضمينها شروط تدريب وتشغيل العمال العراقيين. ان المتضرر الاساسي جراء تدهور وانهيار الصناعة الوطنية هم العمال. ففرص العمل التي تدمر بسبب اغلاق المصانع تزيد من عدد العاطلين. لذا فان العمال لهم مصلحة اساسية في تقوية ونمو الصناعة الوطنية. ان هذا يشمل كل العمال العراقيين بغض النظر عن انتماءهم القومي او الديني او السياسي فمصالحهم هي مصالح وطنية شاملة.

ونلاحظ تبلور تنظيمات عمالية متعددة في مؤسسات الدولة وغيرها نتيجة للحريات السياسية. ان هذه ظاهرة لها اسبابها ومفهومة. ولكن على هذه التنظيمات ان تجد اشكال من التنسيق فيما بينها ، على شكل لجان تنسيق في مؤسسات العمل مثلا، لغرض الدفاع عن حقوق العمال والمساهمة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية. يقول الرصافي مخاطبا العمال:

                           ايها العاملون ان اتحادا        بينكم مرخص كل غالي
                           فليكن بعضكم لبعض نصيرا        ومعينا له على كل حال

فالعمال ووحدتهم الضمان لتطور ووحدة الوطن.