| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 15/4/ 2008

 


لا ُتسقِط ( الرئيس ) إلاَّ والنَعَل معه !!

فالح حسون الدراجي - كاليفورنيا
falehaldaragi@yahoo.com

رغم تحفظاتي الأخلاقية والإنسانية على البيت الشعري الشهير الذي أطلقه أبو الطيب المتنبي ( بظهر ) كافورالأخشيدي، والذي قال فيه : -
( لاتشتر العبد الاَّ والعصا معه ... إن العبيد ...... حتى آخر البيت)!! أقول رغم هذه التحفظات، فقد أضطررت لأستعارته مكرها من أبي الطيب، والتصرف به حسب ( مقتضيات المصلحة العامة ) ..!!
وبمناسبة الحديث عن ( مقتضيات المصلحة العامة )، فقد وددت أن أستذكر لكم بعض ما فعله نظام البعث الساقط بحق المجتمع العراقي، لاسيما (أصحاب التخصصات)، فضلاً عن ممارساته المضحكة بحق الهيكلية الحكومية العراقية ونظامها الهندسي البديع، تلك الآلية والنظام المشيدان على أسس موضوعية علمية، وتراتبية إدارية منتظمة، فتحت (ذريعة مقتضيات المصلحة العامة ) أصدرت أمانة سرالقطرأمراً بنقل الرفيق البعثي (حمدان خلف حمدان) من ( بائع رقي في سَّكلة سامراء) الى منصب ( مديرالطاقة الذرية في بغداد)!! وحسب ذات المقتضيات أيضاً قامت (ذات الأمانة، وفي ذات السر، وذات القطر) بنقل المهندس الشيوعي جمعة علي سدخان من منصب مديرالمشاريع البتروكيمياوية في بغداد الى ( منصب ) سائق تريلة على خط ( إسعيدَّة – معسكر )!! كما قامت بنقل الشيخ (الحاج عبد الله سليم النقشبندي) من وظيفة مؤذن في وزارة الأوقاف الى وظيفة (قاطع تذاكر) في سينما بابل (الغراء)! اعود لموضوعنا وأقول، بأني تصرفت ببيت المتنبي الشعري، لأفصَّلهُ على مقاسات عدد غير قليل من الرؤساء والزعماء العرب، فبعد رائعة ( أبو تحسين ) في التاسع من نيسان عام 2003، وبعد النجاح التأريخي لتلك (السمفونية) الباهرة التي أبدع فيها الرجل على رأس ( أبوعدَّاي)، وبعد أن ( ألحَّ .. وأصرَّ) بعض الزعماء العرب على التوغل عميقاً في إيذاء الشعب العراقي، عبردعم قنوات الأرهاب الأجرامي وفي مختلف أشكاله وصوره، والوقوف علناً ضد العملية السياسية في العراق، وما افرزته صناديق الإنتخاب من نتائج، فضلاً عن محاولاتهم الدؤوبة، والخبيثة لتمزيق وحدة العراقيين التأريخية، وبعد أن تفحصتُ بعض هذه الرؤوس، ووجدتها ( قد أينعت، وحان قطافها فعلاً ) ورأيت هذه الرؤوس العفنة متهيئة، بل وصالحة فنياً لتقبل سمفونية شعبية أخرى، ومن ( أبوتحسين ) آخر، ومثال ذلك ( رأس الرئيس معمرالقذافي )!! وبناء على (مقتضيات المصلحة العامة أيضاً ) ..... ( لعد شنو بس هُمَّ عدهم مصلحة عامة، وأحنه ماعدنه )؟! قررت أن أتقدم بطلبي العلني هذا لجميع الشعوب العربية المُحبَّة للحرية، على الرغم من أني لستُ متأكداً من محبة العرب للحرية، راجياً من هذه الشعوب إن ( تستنسخ ) نعل أبي تحسين، وأن تحمل هذا النعل المستنسخ معها قبل البندقية، وقبل الآر بي جي سفن (والخنجرالمعقوف ) بإعتباره واحداً من وسائل التصدي للدكتاتورية، وبإعتباره أيضاً ضرورة ( مُلحَّة) من ضرورات النصرالوطني، وخَتماً لايزوَّر من أختام (صناديق الأقتراع الشعبي)!! وأنا واثق بأن الشعوب العربية، ستحتاج عاجلاً أم آجلاً لهذا النعل الفذ، ( فلا تحريرحقيقي) دون إستخدام هذا السلاح، ولا إنتصارصريح دون عزف سمفونية (أبي تحسين) على رؤوس الطغاة، إذ ستكون الحاجة وقتها لهذه ( الآلة ) الموسيقية كبيرة جداً، فأنا شخصياً لا أستسيغ، ولا أشعر بطعم النصرالمتحقق يوم التاسع من نيسان، لو لم ( يؤرخ ) أبو تحسين ذلك النصر( ببيانه الأول ) ويختمه بختمه المعروف. وصدقاً، فأنا لا أشعربغنائية الفرح الكرنفالي المتدفق ذلك اليوم، ولا بموسيقية الحلم المنتظر، لو لم يعزف أبوتحسين سمفونيته، ويطلق أغنيته الخالدة تلك، كما لا يمكن لي أن أنتشي بغيرخمرة ( أبوتحسين ) الباهرة، تلك الخمرة التي لاتضاهيها كل خمور الدنيا!!
لذا، وإعتزازاً مني (بالأمة العربية المجيدة) وإمعاناً في إذلال الطغاة الذين أذلوا كراماتكم قبل كراماتنا، وأهانوا مشاعركم أكثر من أهانة مشاعرنا، أدعو كل عربي حر شريف دعوة مخلصة، للإستفادة من تجربة العراقيين المثيرة في معالجة رؤوس الطغاة ، وخصوصاً في موضوعة التوثيق الفني، وإعداد (نعالاتهم) المستنسخة من الآن، فيوم النصرقريب حتماً بإذن الله، فهاهم الطغاة الأراذل يركضون مسرعين لنهاياتهم، ألم تروا ( بشار الأسد مثلاً ) كيف يستغل طوله الأعوج،( وكراعه الأيراني ) الطويل في الركض نحو نهايته الحتمية، لاسيما في مسابقات (أربعة في ميَّة عراق، وأربعة في أربعميَّة حماس) وفي سباق ( الوثب اللبناني العريض) أيضاً؟!
ولكي لاتفوتكم هذه الفرصة التأريخية، ولكي يكون سقوط ( الرؤساء ) المجرمين مدوِّياً، وموثقاً، وخالداً أيضاً، فإني أتبرع لوجه الله تعالى، فأنبهكم الى أهمية الإستعداد من الآن لكرنفالات النصر الحاسم، وتهيئة نعالاتكم الصلدة من أجل إستخدامها، وإستعمالها كمطارق نأرية على رؤوس الطغاة الأوغاد الذين (مسحوا بكم الأرض لعشرات السنين)!! فحتميات التأريخ لاتتغير، وحكما العدالة السماوية والأرضية لايسقطان مهما تقادمت السنين، وربما أنتم لا تعرفون، أو لاتقدرون حجم الفرح، والسعادة، والنشوة التي ستتحقق لكم يوم تحتفلون ( بتسعة نيسانكم )، وأنتم تتفرجون مع اطفالكم على ( أبوتحسينكم الوطني ) عبر شاشات التلفزيون، وهو يدك (بمطرقته) العادلة رأس الطاغية الذي دك حياتكم بمطارق الظلم، والقمع، والرعب، والخوف، والتجويع، والأرهاب!!
يقيناً أن هناك الكثيرمن الأحبة الزملاء، والأصدقاء، والقراء سيقول لي وهو يقرأ مقالتي هذه، والمتضمنة نصيحتي للجماهيرالعربية الشعبية، بضرورة التهيؤ، والإستعداد ليوم ( النعال العربي )، فيقول في سرِّه :- (أي عرب وين طنبورة وين)؟! لأني اعرف بأن الكثيرمنهم كان ينتظر مني أن اكتب عن موضوعات عراقية أكثر أهمية، وأشد سخونة من موضوع أسداء النصيحة للجماهيرالعربية، وتنبيهها لضرورة إستنساخ نعل (أبوتحسين)، ولا أكشف سراً لوقلت بأني تذكرت (النعال العربي) حين عرضت قناة الفيحاء الوطنية الباسلة حلقة خاصة بمناسبة الذكرى الخامسة لسقوط نظام صدام الهمجي، حيث إستضافت فيها الشخصيتين الوطنيتين اللامعتين وجيه عباس، وأبا تحسين، وقد تألق الضيفان في هذه الحلقة تألقاً كبيراً، إذ لعب هدوء، وإتزان، وسعة صدر المضيِّف الدكتورمحمد الطائي دوراً كبيراً في إنجاح هذه الحلقة، ومن الجدير بالذكر إن لأبي تحسين فضلاً شخصياً عليَّ، يتوجب ذكره دائماً. ففي الحادي عشرمن نيسان عام 2003 ... أي في اليوم الثاني لسقوط الصنم، كنت وقتها في الكويت مع مجموعة من الإعلاميين العراقيين الشجعان، الذين جاءوا للمساهمة في تحريرالعراق من نيرالدكتاتورية، حيث كنا نبث برامجنا، وخطابنا الوطني من ارض الكويت أولاً، وثم من الأرض العراقية بعدها وتحديداً من مدينة (أم قصر) حيث أصبحت الأذاعة التي كنا نبث منها، نواة ً لشبكة إعلامية عراقية كبيرة، سميت (بشبكة الإعلام العراقي) . وأذكر أن القناة الفضائية الكويتية، التي أدت خدمة كبيرة، وجليلة لقضية تحريرالعراق من ظلم الدكتاتورية، كانت قد إستضافتني في برنامج حي ومباشر أمتد لأكثرمن ساعتين، شاركني فيه من الأستوديو أيضاً، الناطق الرسمي بأسم القوات البريطانية، كما شاركنا من لندن وعبرالأقمار الإصطناعية الدكتور موفق الربيعي!! وقد كان النظام العربي وقتها مدحوراً، منكسراً، خائباً، بعد أن خسرهذا النظام واحدة من أقوى حلقاته وأغناها، وبما ان الأعلام العربي هو الوجه الثاني لهذا النظام، فقد سعى جاهداً، لأيجاد ثغرة ينفذ منها لكسر فرحة العراقيين بإنتصارهم العظيم فوجد للأسف باب (السلب والنهب) مفتوحاً على مصراعيه ليدخل منه الى مبتغاه، حتى أن أغلب إن لم أقل جميع وسائل الإعلام العربي، قد أغمضت عينيها عن سقوط أكبرمجرم وأضخم طاغية في الشرق الأوسط لتسلط الضوء على عدد من حالات النهب الشاذة، التي لم تكن جديدة على مثل هذا الثورات، والإنتفاضات الشعبية، ولاأعرف كيف سألني المذيع الكويتي عن رأيي بهذه الحالات ، فكنت أبرروأدافع، وأسند دفاعي بأمثلة نهب مشابهة حدثت في بعض مراحل التأريخ، كثورة الزنج، والحرب الأهلية الأمريكية، وغيرها من الحالات التي لاتعد ولاتحصى، وقد كانت الكاميرا تنتقل بالصورالحيَّة أمامنا على شاشة التلفزيون من نهب لسلب، ومن (حوسمة لحوسمة) .. وكلما أحرجتني الكاميرا بلقطة ما، كلما كنت أشتد في الدفاع، فأقول مثلاً :- بأن هؤلاء الحرامية ليسوا من العراقيين، ولايمثلون الشعب العراقي، إنما هُم مجرمون محترفون، ولصوص بارعون، أخرجهم صدام من السجن لمثل هذا اليوم الحاسم!!
وبينما كنت أتحدث عن هؤلاء المجرمين، وإذا بذلك الرجل الطاعن بالنبل قبل الكهولة يقف على فريسته كالأسد الجبار، وهو يمسك نعله بيد وصورة الطاغية بيد أخرى وقد أزاح بوجهه عن كل هذه (الغنائم ) ليتفرغ لأداء رسالته الوطنية، فيضرب بنعله على رأس الطاغية بقوة، وحرقة، مردداً لازمته الشهيرة :- ياناس ياعالم ، لك هذا أشسوَّه بينه، إشسوَّه بالعراق .. أشسوَّه بشبابنه....؟!! وما أن رأيته على تلك الهيئة، حتى صرخت عالياً بوجه المذيع الكويتي :- شوف شوف هذا الشعب العراقي مو ذولاك المجرمين، هذا ضميرالعراقيين الحقيقي والناصع، هذا هوالعراقي الحر، العراقي الشريف.. ورحت أصرخ بأعلى صوتي فقد كان ظهور( أبوتحسين) في تلك اللحظة التأريخية بمثابة إستكمال للنصرالذي تحقق أول أمس، وبمثابة المنقذ لي في تلك اللحظة الحرجة. ومن ساعتها، وأنا أتحدث عن فضل أبي تحسين، إذ أصبحت بيننا دون علمه وشيجة كبيرة، بكبرالحرية، والحياة، والوطنية النبيلة..!!
وعودة للموضوع الرئيسي، فإن يقيني وثقتي بمحبي عراقيتي، متأتيان من رسائل الأحبة التي وصل عددها لأكثرمن ألف وخمسمائة رسالة، وصلت فقط خلال فترة غيابي عن الجمهورالقاريء، تلك الفترة التي لم تتجاوزالعشرين يوماً - كما ذكرت في أول المقال -!! وقد أطلعَّتُ بحب على هذه الرسائل، كما أطلعَّ معي أيضاً بعض الأصدقاء الذين زاروني في بيتي بعد عودتي من السفر.
ومن الجديربالذكر، ان أغلب هذه الرسائل قد جاء على شكل سؤال، فمن أصدقاء، وقراء محبين يأتي السؤال مثلاً : أين أنت يا فالح، فقد إشتقنا لك، ولمقالاتك كثيراً، بينما يأتي نفس السؤال في رسائل أخرى، بصيغة مختلفة، وهومن أشخاص (كارهين) لي، وللإتجاه الوطني الذي أكتب فيه، فيأتي سؤالهم حاملاً جوابه معه، مثل : ها وينك فالح ... أشو ساكت، أي طبعا تسكت،لأن الحرب عالكَة بين جماعتك جيش المهدي، وبين حبيبك المالكي؟ وثمة أسئلة أخرى، تسأل عني ودياً وأخوياً فقط، بمعنى أنها أسئلة شخصية اجتماعية محبة أقلقها غيابي لاغير، إذ ليس لهم علاقة بالكتابة، والسياسة، والإصطفافات الأنترجيسية، الفنتازية !!
والحقيقة التي أود أن أذكرها بفخر وإعتزاز، هي اني رجل تقدمي، معروف في إتجاهاته الآيدلوجية والسياسية اليسارية، ولم أكن يوماً قط من جماعة التيارالصدري، لكنني قريب جداً منه، إذ لي صداقة عميقة مع هذا التيارالوطني ولي فيه أحبة وأصدقاء كثيرون، فهم بحكم القرب والقربى، وكذلك البيئة، والصداقة، والمحبة التي تجمع بيننا، أقرب الناس لي، ففيهم بعض من أهلي، وعائلتي، وفيهم أيضاً رفاق صباي، وزملاء دراستي، ومن المؤسف أن يظن الكثيرمن الناس بأن قوة التيار الصدري تكمن بهذا المد الشعبي العفوي البسيط فقط، حتى إن البعض من السياسيين يظلمه فيسميه ( الغوغائي )، معتقداً بأن التيار هو حركة شعبية مرحلية أفرزتها ظروف ما بعد سقوط النظام الصدامي الفاشي . بينما أقولها اليوم للأمانة والتأريخ، بأن التيارالصدري - وكما أعرفه – ليس كذلك قط، فهو ذو تأريخ مشرف، وإن لم يكن تأريخه بعيداً جداً، ويضم بين صفوفه مناضلين وطنيين أشداء، ومجاهدين أكفاء، وقفوا بوجه النظام الصدامي ببسالة وشجاعة نادرتين، فدماؤهم لم تزل نديَّة على أرض مسجد المحسن في مدينة الثورة (الصدر) .... ومواجهاتهم البطولية بعد إستشهاد السيد محمد صادق الصدرمع رجال المخابرات، والأمن الصدامي الخاص، يشهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، كما إن حضورهم الوطني المعارض قد أقلق السلطات البعثية كثيراً، ناهيك عن نشاطاتهم وفعالياتهم الجماهيرية المنظمة آنذاك.
إذاً، فالتيار ليس إفرازاً من إفرازات ما بعد سقوط النظام ولايمكن قطعاً النظراليه بذات النظرة الى الأحزاب، والجماعات، والقوى الطفيلية، والمليشيات المسلحة التي تسلقت الحياة السياسية، والدينية، والحكومية وصعدت على اكتاف القوى الوطنية، والجهادية بعد التاسع من نيسان. ومن الظلم أن يتهم التيار بتهم هي غير صحيحة بالمرَّة. وللحق فأنا قريب من هذا التيار- إجتماعياً - وأعرف الكثير من عناصره الثقافية المبدعة، ولولا الظروف الأمنية المربكة لذكرت لكم عدداً غيرقليل من أسماء شعرائه، وقصاصيه، ومسرحييه، وصحفييه، وكفاءاته العلمية!!
هذا مايخص التيار الصدري، أما ما يخص ( حبيبي ) نوري المالكي، - كما يصف علاقتي به ( الرفاق البعثيون في بعض رسائلهم ) ..!! فأني أقولها اليوم، كما قلتها مراراً، وسأقولها لألف مرَّة أخرى بأني لا أجد حرجاً في أعلان وقوفي مع هذا الرجل حتى الموت- ولا أظن بأني سأقف لوحدي في هذا الموقف - بل سيقف معي الملايين من الجماهير العراقية في ذات الموقف - لتؤيد الرجل الشجاع الذي وقعَّ على قرار إعدام صدام، وهذا لوحده كافياً، فوالله لولا توقيع المالكي لبقي صدام حياً حتى هذه اللحظة!! ناهيك عن أن دعم المالكي، هو دعم للشرعية الوطنية، وتأييد للديمقاطية، وترسيخ للعملية السياسية، تلك العملية التي اوصلت المالكي ديمقراطياً الى السلطة، إضافة الى أن الجميع اليوم يثني، ويمتدح ويشيد بنظافة الرجل، وأمانته، وإخلاصه، وسلامة موقفه، بحيث لم يستطع الأعداء- رغم كل مايملكون من عيون، وأنوف - من تأشير حالة فساد مالي واحدة ضده شخصياً!!
إذاً، فإن حزني مشروع، وقلقي مبرر، فالأعلام الداخلي – المغرض – والإعلام العربي الغارق حتى أذنيه بالعداء للعراق، قد نقل صورة مشوشة، ومغلوطة، ومنحازة عن هذه الحرب، فجيش المهدي لا يضم في صفوفه عناصرالتيارالصدري فحسب، بل ضمَّ - وللأسف الشديد - بعض العناصرالمعادية للتيارالصدري، قبل عدائها للقوى الوطنية، والسياسية الاخرى، فالحرب التي جرت في البصرة لم تكن قط بين المالكي والتيار الصدري – كما يروِّج الأعلام - بل هي حرب بين المالكي، والحكومة، وعموم الشعب العراقي بكل أديانه، ومذاهبه، وقومياته وفئاته، وأحزابه الوطنية، وتياراته - بما فيها التيارالصدري - من جهة، وبين جميع العصابات الخارجة عن القانون- بما فيها بعض العصابات المنضوية مصلحياً لجيش المهدي - لقد كانت المعركة ضد عدد غير قليل من الميليشيات والعصابات واللصوص وزعماء مافيات نفطية، ومهربين كبارللمخدرات، إضافة الى ضباط من الإستخبارات الإيرانية، وعملاء، وجواسيس، وسماسرة من بعض الدول النفطية!!
وإلاَّ ما علاقة التيار الصدري بعصابات ثأر الله، وحزب الله، وإنتقام الله، وحزب القصاص العادل وغيرذلك من القوى الأرهابية المسلحة، حتى يتهم التيارمن قبل بعض الحاقدين بالتصدي للقوات المسلحة في البصرة، بخاصة وإن الأنباء الأخيرة تشيرالى إعتقالات عديدة لرؤوس هذه الأحزاب الوهمية، والعصابات الأجرامية المسلحة ؟!
ومن المؤسف جداً أن يتعرض دولة رئيس الوزراء المالكي الى حملة إعلامية عربية، وعراقية ظالمة، فالرجل ذهب الى البصرة مزوداً بقوة القانون قبل قوة الجيش، فمارس مسؤولياته كرجل يحمل على كتفه ثقل أمانة وسلام العراق، وكنز خيرات العراق، فلو لم يمارس مسؤولياته الوطنية، لقالوا تقاعس عن واجبه، وحين قام بأداء هذه المسؤوليات، قالوا لقد أستغل القانون وبطش بالمواطنين، فقمعهم مثلما قمعهم صدام!
وقد تذكرت محنة المالكي هذه وأنا على إرتفاع آلاف الأقدام عن سطح الأرض وتحديداً عند محنة الجواهري العظيم، فقد كنت أحمل معي في هذه الرحلة الجوية الطويلة كتابه الموسوم (ذكرياتي)، فضلاًعن بعض القصائد الجواهرية الخالدة- وهالني أن أقرأ ما تعرض له أبو فرات من دسائس، وأفتراءات، ومؤامرات، وأتهامات متناقضة، فمرَّة أتهموا الجواهري بتهمة ( رجل السلام الأول في العراق)!! حتى أنه رد على القاضي الذي يحاكمه قائلاً :- وهل تريدونني أن اكون رجل الحرب الأول، اليس رجل السلام ، افضل من رجل الحرب؟!
وبعد فترة معينة، وتحديداً بعد أن ألقى في دمشق رائعته الشهيرة : ( تركت غاشية الخنوع ورائي ) وعاد لبغداد، أعتقل بتهمة الأشتراك في مؤامرة لقلب نظام الحكم، فأصبح الأتهام مختلفاً، وتحوَّل بين ليلة وضحاها من رجل سلام، الى رجل حرب!! ونفس الشيء يحدث لأبي إسراء اليوم، فقد تعرض الرجل لمثل ماتعرض له سيد الشعرالعربي أمس، أقصد في مايخص تناقضية التهمة، وتعاكسها في فترة قصيرة. فمرة يتهم بالتقاعس في أداء واجبه تجاه المليشيات، ومرَّة يتهموه بالتصدي بقوة وعنف للمليشيات ... وسبحان الله مغير الأحوال!! وأعود لمشكلة هذا المقال الرئيسة، تلك المشكلة التي تتعلق بعدد النقاط التي تستحق الكتابة، وحيرتي تكمن في إختيار مَن مِن هذه النقاط تصلح مادة للكتابة قبل غيرها، ومن أية نقطة منهاأنطلق، وعند أية نقطة فيها أنتهي، لا سيما وإن ثمة الكثيرمن النقاط والصور المهمة تتزاحم أمامي الآن، وثمة الكثير أيضاً من الموضوعات التي تستحق باب الأولوية في تسلسل هذا المقال... فهل ياترى أبدأ المقال من قمة العروبة، والنتائج ( العظيمة ) التي تحققت على يد الزعماء العرب في دمشق، أم سأنطلق من معارك البصرة، وهي التي أدمت القلوب النقية، وأوجعت بشدة الأفئدة النبيلة...أم أنطلق في مقالي هذا من أوجاع أهلي، وبؤس مدينتي، التي هي تاج رأسي أقصد بها مدينة الأبداع والمبدعين، ووعرين الشهداء والمضحين، مدينة الثورة (الصدر)، أم تراني سأضع في أول هذا المقال(واقعة الدوحة الكروية) بعد الخسارة المذلة لمنتخبنا الوطني أمام منتخب قطر ( القومي ) المتحققة بصاية حسين سعيد، وزبون عدنان حمد، وبدعاء الحاجة (موزة ) حفظها الله، وأبقاها ذخراً للأمة القطرية المجيدة، حيث لم يزل بعض الأخوة - وحتى هذه اللحظة - يعتب عليَّ - لأني لم أقم بالواجب الشرعي تجاه ( خرابيط ) المدرب عدنان حمد!!
أم سأنطلق من رسائل الأصدقاء، واتصالات الأحبة، واستفسارات المحبين الذين ما أنفكوا يسألون عني، وعن أسباب غيابي (الطويل ) عن الساحة ، حيث يحسبه البعض غياباً طويلاً، رغم أنه لم يكن أكثر من عشرين يوماً !! إذ يعتقد البعض من الأخوة، والأصدقاء أن ثمة الكثير من المشاكل، والقضايا الوطنية والأقليمية الساخنة قد حدثت خلال هذه الفترة يجب الوقوف طويلاً عندها، والخوض في مياهها عارياً ( وربي كما خلقتني )!!
ولعل من بين النقاط المهمة التي تستحق أن تأخذ موقع الصدارة في مقالي هذا، هي ذكرى (سقوط بغداد) - هكذا يسميه العروبيون، وليس سقوط صدام - مع أهمية التعليق على ( المشاعرالعربية المنكسرة ) بهذه الذكرى الأليمة، والمفجعة للشعوب العربية الشقيقة؟!
وياليتني أستطيع المرورعلى كل هذه الموضوعات، والتحدث عن كل هذه (المصايب والطلايب) دفعة واحدة، رغم محدودية المقال، ناهيك عن أهمية التوقف عند بعض المناسبات البهيجة (أي خومو كلها لطم)؟ مثل مشاركة الجماهيرالشيوعية، وأنصار الحركة الوطنية أفراحهم، بذكرى ميلاد الحزب الشيوعي العراقي، وخروج الحزب من قائمة (علاوي) العراقية جدا... !!
مناسبات كثيرة، ومواقف بارزة تستحق الألتفات، والتوقف عندها ولعل من بينها موقف الأخوة الأكراد الوطني الرائع من قضية التصدي لفلول المجرمين والمهربين في البصرة، وإستعداد الفرسان الكرد لكل ما تتبناه القيادة العراقية في هذا المجال، لاسيما وقوف البيشمركة على أهبة الأستعداد للتصدي للخارجين عن القانون حتى أن المالكي قد أعلن بنفسه عن هذا الموقف، كما أشاد - وبالأسم - بموقف السيدين جلال الطالباني، ومسعود البرزاني من هذه القضية الوطنية..!! كما إن مواقف الإعلاميين العراقيين في بعض القنوات الوطنية، كان اكثر من رائع يستحق عليه التقدير والأشادة والثناء، ومن الجديربالذكر أن الإعلام الخاص بخطة فرض القانون كان ممتازاً ورائعاً جداً، سواء أكان في البصرة، أم في بغداد، أم في باقي المناطق الملتهبة، وأخص بالذكر اللواء قاسم عطا تحديداً، فلهذا الرجل أسلوب هاديء، ورصين، ومطمئِن، حيث أصبح ظهوره على الشاشة، علامة كبيرة من علامات الطمأنينة، والثقة، والأمان للجمهور.. فضلاً عن الجهد الذي يبذله بقية الفريق الإعلامي العسكري والمدني على حد سواء ...
واخيراً، فإن زواج ( حجي شلاكَة ) على حجية نوعة في مدينة الصدر قبل أسبوعين، ونجاح الحجي شلاكة في أداء (المهمة ) بنجاح منقطع النظير وقد تجاوز الخامسة والسبعين من عمره المديد، دون أن يستخدم ( حبة فياغرا) أو يتناول ( حلانة تمر )، أويستعين بخرزة، أو حجاب مقوِّي من ( حفيد مله عويز ) قد أحرج العلم والعلماء، وكذلك منتجي المنشطات الكيمياوية، إذ أعتبره البعض دليل على فحولة (الشراكَوة)!! بينما اعتبره البعض نتيجة منطقية لزوال نظام الخوف، والرعب الذي كان سبباً في عجزالكثيرمن الشباب جنسياً، بينما أعتبره زاير جبار فهد علامة بارزة من علامات ظهورالحجة صاحب الزمان عجل الله فرجه .
 

Counters

 

أرشيف المقالات