نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 15/5/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

 

ماذا بعد وما هو المطلوب
 


صالح خطاب

بعد مرحلة عاصفة من الإستقطاب السياسي والطائفي وإستمرار دامي لدوامة العنف الطائفي الأعمى من كلا الإتجاهين، إضافة للإرهاب المدعوم إقليمياً ودوليا، وتدخل سافر من ساسة الإحتلال، إنعقدت جلسة مجلس النواب المرتقبة.

تشير النتائج إلى عودة الفرقاء الى المربع الأول في توزيع المناصب " اي الرئاسات الثلاث" وفق مبدأ المحاصصة الطائفية، ورغم المرارة التي يشعر بها المواطن العراقي، إلا أن الجميع تنفس الصعداء أملاً بإنفراج يحدث، رغم أن المدلول الحالي يشبه الأول، ولكن الأنظار تتجه نحو التشكيل الحكومي.

ولا أعتقد أن هذا التشكيل سيخرج كثيراً خارج حدود الإسلوب الذي حسمت فيها مسألة بعض جوانب الحكومة القادمة أيضاً، مما سيعمق المحاصصة الطائفية على مستوى الوزرات.

وشتان بين إدعاء بناء العراق الجديد وبين العمل الفعلي على الأرض، إذا ما إعتمدت الطائفية الطائفية والهوية العرقية بدلاً من الهوية الوطنية، التي نعتز جميعاً بتعدديتها.

ماذا بعد جلسة مجلس النواب؟

إن إنعقاد هذه الجلسة لم يأتِ بفعل إنتصار القوى اللاعبة الأساسية فيه والتي تقاسمت المناصب، بل يفعل عوامل دولية "في مقدمتها دولتا الإحتلال وبتدخل - مباشر وعلني - من السفير الأمريكي، ومن ثم بفعل تدخل قوى إقليمية ولا سيما "إيران". ويجب أن لا ننسى الدور الحاسم النهائي والبارز من قبل مرجعية السيستاني، التي لا بد لنا من الإعتراف بأنها ومنذ مجيئ الإحتلال وإنبثاق العملية السياسية، أصبح لها دور بارز، إذ  أنها كانت دائماً تضع الخطوة المقررة الأخيرة.

وما إجتماع ممثل كوفي أنان "الأمم المتحدة" معه إلا إشارة موثقة على دوره وعلى أثر توجيهاته لقادة الإئتلاف لحلحلة الأزمة، بعد الإستقطاب الحاد الذي شهده الإنقلاب الشيعي وبروز قوتين في داخله.

وما هو المطلوب

ان الصراع بين وجهتين لبسط الأمن سيتواصل ، بين وجهة تنسجم ومفاهيم الإحتلال وتأييده من بعض القوى أو الشخصيات التي تعتبر الإحتلال حليفا صادقا ومناصرا للمشروع الديمقراطي "طبعاً" وفق الصيغة الأمريكية، وهي قوى وشخصيات موزعة على العديد من القوائم العراقية.

إذ أن الجميع يعرف، أن الساحة السياسية العراقية، شهدث إستقطاباً فكرياُ في داخل العديد من تياراتها، رأت في المشروع الأمريكي، جوانب إيجابية، يمكن إعتبارها، بوابة للتحول اللاحق، دون أن تتعمق في فهم جوهر المدى الإستراتيجي، لهذا المشروع، الذي هو محكوم بالمصالح الأمريكية والدولية الأخرى، والذي إتخذ من تسمية "التحرر أولاً" ثم أبدلها عند إسقاط النظام بمفهموم الإحتلال، ذلك الإستبدال الذي أربك تلك القوى المؤيدة له.

وما زاد في إرتباكها، هو عدم إمتلاكها القوى الفعلية على الأرض لدعم مشروع وطني أو لنقل "محلي" يضمن إستقلال العراق (الفعلي) وقدرا معينا من الكعكة الوطنية، في هذا الظرف العصيب، ليجعلهم قادرين على جعل العراق في منأى من رياح الضياع في خانة الدولة التي ضاعت بوصفات من البنك الدولي.

وتقف في المقابل الوجهة الثانية لتجسيد وبسط الأمن، ألا وهي المليشيات الطائفية والتي تستهدف بسط الوجهة الامنية بمفهوم طائفي مقيت، يقابلها صراع من قبل قوى النظام البائد، والإرهاب متستراً بشعارات لإيجاد صفقة طائفية مضادة، تضمن لهم المشاركة في السلطة.

بين هذه الوجهتين سيشتد الصراع حول ملف المليشيات وهو ملف شائك يهدد بناء "قوى الجيش والشرطة والأمن" والتي هي بالأساس الدعامة الأسياسية لبناء دولة القانون والعدالة، فكيف لها أن تبني، إذا ما أخذنا بنظر الإعتبارأن مبدأ المحاصصة هوا لذي ساد وأنتصر...

إن عدم قيام أجهزة وطنية حقة تقود هذا الفعل من حياة المجتمع وهو أمن الناس وحياتهم اليومية، له إنعكاسات وإستحقاقات قادمة سلبية، و سيعطل إستكمال السيادة والإستقلال ويعطي المبرر الحقيقي لبقاء الإحتلال أو قواته المتعددة الجنسية، "حسب التسمية الرسمية التي أختارتها الإدارة الأمريكية" وأقرتها الامم المتحدة.

وهنا لا بد لنا من التذكير من أن الوجهة الأمريكية ("لمشروعها الديمقراطي الليبرالي") هو في قيام إنتخابات ديمقراطية وقيام حكومة محلية، تدار من قبل المستشارين والإستفادة من الوقت الزمني الحالي لبناء أجهزة أمنية وشرطة وجيش بإشراف وإرتباط بالبنتاغون والإستخبارات العسكرية والـ (CIA)، وبإقتصاد تابع، يجعل العراق جزءا من ستراتيجيتها وللهيمنة على الشرق الأوسط.

فما الذي يجب أن نعمله

القوى الديمقراطية والوطنية والليبرالية تحالفت في إطار القائمة العراقية الوطنية، وهي قوى آثرت أن تتحد في تحالف إنتخابي وطوت الخلافات السابقة وهي تمتد من (اليسار وقوى وطنية ليبرالية وشخصيات وطنية وحتى يمينية معتدلة) من أجل أن تجسد المشروع القادم والذي يعتمد دولة القانون والمواطنة وبناء الأجهزة الأمنية وغيرها من منطلق عراقي بحت. وهي قادرة اليوم على حمل وتكوين المشروع القادم، إذ أن الدواعي الإنتخابية التي جعلتها تتحد ما زالت قائمة والأسباب الموجبة والتي حكمت حملتها الأنتخابية ما زالت قائمة.

ما دام الصراع قد إنتهى وإرتمى جميع الفرقاء في حبال المحاصصة والتخندق الطائفي الذي سيدمر العراق في ظل صراع الكواسر الدولية والإقليمية وإمتدادتها من قوى عنف وإرهاب وفي متعددة المآرب والأهداف، أغلبها ومجملها بعيداُ عن مصالح الشعب والوطن ولهذا فإن القائمة العراقية الوطنية، إذا ما صمدت وحملت لواء المشروع الوطني الديمقراطي اليبرالي، عليها ان تصمد بوجه العواصف السياسية القادمة، ولكي تصمد، لا بد لها من أن تنآى عن التشكيل الطائفي القادم للحكومة. ولا بد لها أن تعترف بأنها هزمت في هذه الجولة، فالفكر السياسي السائد هو في إعتماد الهوية الطائفية والقومية في حل عقدة الحكومة، لا في إعتماد الهوية الوطنية كأساس للحل.

ولا تشير أبرز الآراء المتفائلة بأن القوائم المهيمنة ستتجه لتكليف شخصيات مهنية وتكنوقراطية من قواها لتسند اليها المناصب العامة، ولو حدث ذلك لكان المصاب اللاحق أقل ضرراً ولقلنا أنهم على سكة الحل الصحيح وتواقون فعلاً للتخلص من التخندق الطائفي والقومي الذي فرضته ظروف غابرة ولّت أو لاحقة نريد التخلص منهاالأن! ولكن التطورات على الارض لا تشير إلى ذلك لحد الآن.

ولذا فإن مشروع دولة القانون: الذي يدعى الجميع قيامه ولو بطرق مختلفة، يتجسد بمشروع التيار العلماني "الوطني الديمقراطي الليبرالي، ترى، ما هو الأسلوب الانسب لستراتيجية وتكتيكاته وإستراتيجية في الساعة السياسية وخاص في المرحلة القادمة:

لقد طرحت القائمة العراقية الوطنية (مشروع) حكومة الوحدة الوطنية وسرعان ما تلقفت ذلك القوائم الاخرى وأصبح المشروع "مشروع المآرب المختلفة". لكافة القوائم .

لقد كان الائتلاف واضحاً وصريحاً فهو يريد حكومة مشاركة وليست وحدة أو وحدة بمفهوم الشراكة وأعتقد أن ما يحصل هو تجسيد لهذا المفهوم بعد خضوعهم لتغيير الجعفري، وتطمين مصالح الآخرين.

وعلى قدر أهمية تغيير الجعفري، فبعض القوائم "شخصنت الموضوع"، في حين أن القائمة العراقية آثرت الحديث عن المحتوى والبرنامج وهي محقة في ذلك في تناولها للموضوع.

ولهذا فإن الأولى بأصحاب المشروع الفعلي لدولة القانون أن يكونوا بمنآى عن الحكومة القادمة، وإن الإقرار بالهزيمة في هذه الجولة ليس نهاية المطاف، وبالرغم من أن هذه الجولة هي جولة مقررة في مرحلة الإتيان بالحكومة القادمة والتي ستكون نتاج فعلي للمارسات الطائفية والقومية إلا أن الإبتعاد عنها هو الأسلم والتحول للمعارضة البناءة.

ومن القراءة الأولى للمؤتمر الصحفي لمنهج التفكير للقائمة العراقية الوطنية بعد الجلسة أنها ما زالت تعلق آمالا على المناصب القادمة، وهذا يؤكد إحباطاً ونقطة ضعف في مصداقيتها.

فالأولى لهذه القوى المنضوية تحت لواء القائمة العراقية الوطنية وخاصة الحزب الشيوعي والقوى اليسارية والوطنية الاخرى أن تعزز توجهها للشعب، بمشروعها الذي دخلت به الأنتخابات، فالمعركة ما زالت مستمرة، وهي وإن لم تستطع تحقيق الفوز المقرر في مستقبل البلاد فإن لذلك أسبابه المعروفة، إذ أن القوى التي وقفت ضدها كانت بفعل ضغط عوامل دولية وإقليمية وداخلية طائفية معروفة ورغم وجود علاوي على رأسها والمعروف بعلاقاته الدولية، والسبب كان في برنامجها وقواها الفعلية على الأرض والقوى المتحركة القادمة في بنية المجتمع العراقي والتي لا بد لها أن تنحاز لمشروع السلام والتآخي الإجتماعي والعدالة ودولة القانون.

ولهذا فإن الخطوات اللاحقة هي في إعتقادي تكمن في:-

التوجه إلى البرلمان كساحة عمل وإستقطاب لكل القوى التي يمكن أن تقف لاحقاً مع المشروع العلماني ذي الملامح العراقية التي تخدم الخصوصية العراقية في تعدديتها القومية والدينية والسياسية.
التوجه للعمل الشعبي، كقائمة وكقوى منضوية تحتها، وذلك لبناء أوسع تجمع شعبي، مدني، (قوى سياسية، شخصيات علمية، إجتماعية، تجمعات مهنية ومنظمات إجتماعية، وكل القوى الدينية المتنورة والقوى القومية المتحررة من الشوفينية والتعصب) والتي لا يتعارض تفكيرها مع مفهوم الشعب العراقي أو دولة المواطنة.
العمل على التهيئة وخوض الإنتخابات البلدية ومحاربة الفساد وإطلاع الشعب على القدرات الفعلية في فنون الإدارة المحلية والدفاع عن مصالح الناس، وذلك لخلق جبهة فكرية وسياسية مساندة لمشروعها الإنتخابي القادم في الإنتخابات اللاحقة.
أن ذلك يتطلب فتح باب الحوار لتطوير مشروعها ذاته، بدعوة القوى الجديدة المشار إليها أعلاه وذلك لتطوير مشروعها الديمقراطي الوطني الليبرالي، والإسهام الفعلي في الدفاع عن العراق ككيان سياسي ووطن في مواجهة المشروع الطائفي والقومي المقيت "والذي يشكل مبدأ المحاصصة الطائفية والقومية والجهوية أبرز ملامحه، ذلك المشروع الذي يتعامل مع بناء الدولة والحياة العامة في المجمتع عبر مفاهيم متخلفة لا عبر الهوية الوطنية.وهو المشروع الذي سيؤدي لا محال إلى مزيد من التفتيت والضياع والدمار وبتناقض إفقي وعمودي مع مفهوم دولة القانون والديمقراطية وحقوق الأنسان.
إن التوجه الوطني العام في تطوير تحالف القائمة العراقية الوطنية وفق مفهوم التيارات "التيار الليبرالي الوطني، التيار الوطني العام المستقل، الذي قد نضم العديد من القوى والشخصيات القومية والدينية والإجتماعية، والتيار اليساري الديمقراطي والذي يضم الحزب الشيوعي والقوى اليسارية والإجتماعية القريبة من توجهاته وشعاراته، سيجعل من هذاالتحالف متنوعاً وبأليات ديمقراطية حديثة، لا تمنع من أن يكون لكل تيار تصوراته الفكرية والسياسية الخاصة للمستقبل اللاحق ولا يمنع أيضاً أن يسعى كل منهم للبحث عن المناصرين والمؤيدين وفق أسلوب المنافسة الديمقراطية المطلوب إرساؤها في إطار تكوين القائمة، بل الأهم أن جميع هذه التيارات متفقة الآن على تصورها في إنقاذ البلد وأن تكون عاملاً مقرراً وفاعلاً في ضمان تحقيق دولة العدالة والقانون وإستكمال السيادة والإستقلال وإنهاء الإحتلال والإتفاق على رحيل قواته بأمد زمني منظور في هذا الظرف العصيب.
إن تحالف القائمة العراقية الوطنية المبتغى والذي يجب أن ينطلق قطاره من الآن قبل أن يترسخ أسس نظام الطوائف، لا يتعارض ومفهوم قيام الفيدرالية في كردستان ولهذا فهو يجب أن يشمل نشاطه كل أرجاء العراق ومن ضمنها كردستان، وذلك للإسهام في قيام تيار سياسي علماني متنوع وفاعل ومجسد حقيقي للوحدة الوطنية الديمقراطية ومعبر لطموحات كل المكونات من خلال التعامل معها وطنياً لا جهوياً أو طائفياً أو قومياً متخندقا يكون الخلاص فعلاً بعراق حضاري جديد.