| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء  15/8/ 2007

 

أرشيف المقالات

 
 

سنجار تبكي دماً وتستغيث


 شفان شيخ علو

يوماً دامياً هز ضمير الإنسانية , جريمة كبرى بحق الإنسان وحقه في الحياة , مجزرة اهتزت لها ارض سنجار وهي تفقد من أبنائها المئات من الشهداء والجرحى من الايزيدين ...

فعلها الإرهابيون هذه المرة بأرض سنجار ومزجوا الدماء والأشلاء بتربتها ... صارت اليوم مدينة باكية صارخة , دخان بارود المتفجرات اختلط بأرواح الشهداء وصعد إلى قلب السماء شاكياً خالقها بما فعله الإرهاب الأسود ....اليوم مدينة الفقراء والمظلومين كشف صدرها حثالات البشرية بفعلتهم هذه ومزقوا هذا الصدر الطاهر كي يشبعوا نزواتهم وحقدهم وتعطشهم لشرب دماء الأبرياء ....

عمل إرهابي حاقد يضرب أهلنا وهم امنين يعانون من ضنك العيش والمعاناة وانعدام الخدمات ... شاحنات مفخخة يقودها إرهابيون تصيب الأبرياء في كراج النقليات في منطقة (تل عزير) وتحوله إلى جثث متناثرة بين جريح وشهيد , ولم يكتفوا بهذه الثلة التي ذهبت بل أكملوا على اللذين أرادوا إنقاذ الجرحى ونقل الشهداء , فأرسلوا شاحنة أخرى وفجروها عليهم فاختلطت دمائهم بدماء من سبقهم من الشهداء والجرحى فليتخيل الإنسان المنظر الرهيب والمرعب لهذه المجزرة بحق الأبرياء ... لم تنتهي القصة هنا بل أرسل الإرهابيون سياراتهم المفخخة إلى جهة أخرى من مدينة سنجار بالتحديد الى منطقة ( سيبا شيخ خدري) وأحالوا هذه المدينة الى مدينة موت ودمار عندما انفجرت سيارتين بين الدور البسيطة والمتواضعة وحولها إلى ركام يتساقط على رؤوس أهلها, ويسقط من هذه المدينة عشرات الشهداء والجرحى ويلحقوا بإخوانهم الآخرين , و لم يكتفي الارهابين بل أمطروا المدينة بقذائف الهاونات كي يزرعوا الموت والرعب والخوف في مدينة سنجار ...... انه يوم اسود كان على هذه المدينة وأهلها التي حولوها العابثين بالروح البشرية إلى مدينة حزينة تلطم أرضها وتبكي بيوتها وأزقتها وأسواقها وهي تنظر إلى هذه الجثث المتناثرة على الأرض ذنبها الوحيد هي من الايزيدين لا يؤمنون بمذهب الإرهاب ولا ينظرون إلى الإرهابيين نظرة توافق توجهاتهم فكان نصيب هذه المدينة هو تحويل أجساد أبنائها إلى جثث هامدة لا تملك الحول والقوة كي تنهض من جديد والجريح منها يستغيث بكل إنسان شريف كي ينقذ ما بقي من روح داخل الجسد الممزق .. تستنجد هذه المدينة أصحاب الضمائر الشريفة وتنادي بصوتها الحزين المتألم ....أنقذوا من بقي حياً يصارع الموت وألم الأوجاع والأحزان .... استغاثة تطلقها مدينة سنجار إلى رئيس الجمهورية السيد الطالباني استغاثة إلى حكومة رئيس الوزراء العراقي السيد المالكي , وصوت عالي مليء بالحيرة يستغيث بالسيد البارزاني رئيس إقليم كوردستان تستغيث بكم كي تعملوا ما بوسعكم للملمت الجراح وإغاثة أهلنا المفجوعين بضحاياهم ..........
دماء وأشلاء وتدمير وبيوت تساقطت على رؤوس ساكنيها تحتاج إلى أيادي الشرفاء تمسح على رؤوس اليتامى والأرامل ... عوائل شردت بعدما سقطت بيوتهم ولم يبقى لديها سقفا يسترها ويحميها .. مدينة لا تملك الماء كي تغسل أجساد أمواتها وتزيل الدماء من على شوارعها .... ماذا يفعل أبناء هذه المدينة بهذه الشدة التي ضربتهم وهم في قلب المعانات , الكل يعلم الماء هناك يشترى فأي حال أهلنا يعيشونه في هذا الظرف وهم بحاجة إلى الماء والدواء والمعونات والمساعدات ....أي زمان وأي ظرف هذا الذي يمر به أبناء سنجار ..

ماذا فعل أبناء القرى والدور الطينية للإرهاب حتى يحولوا هذه القرى والدور إلى ركام وحطام .... نعم لم يفعلوا شيئا لهم , ولكن الذنب الوحيد لهم دينهم لم يروق للإرهابيين ...

صرخة استغاثة إلى كل من يحمل قلب سليم وطاهر أن يسارع ويمد يد العون الى المفجوعين في سنجار المنكوبة , انه يوم عصيب يوم مزلزل يحتاج إلى كل إنسان بالمساعدة بالتبرع بالدم والمال والكلمة لكي يخفف من الحمل الثقيل والكبير عن كاهل الأحبة والأعزاء ... مناشدة يرفعها أهلكم وهم يجمعون الأشلاء والدموع تحفر الخدود .. لا تبخلوا عليهم بشيء ,بالإمكان أن يزيل القليل من الهم والغم الذي أصابهم من هذه الفعلة النكراء ...

كثيرا ما كنا نحذر من هذا اليوم فإن الإرهاب كان يتربص بنا الدوائر , وبالفعل فعلها الإرهاب الأعمى وحول سنجار العزيزة إلى مقبرة جماعية فوق الأرض ... بالأمس كنا ننادي أن تحاط هذه المدينة وأهلها بالأمن وتحمى من يد الغدر والإجرام , ولكن بعدما وصلت أيدي الإرهاب إليهم علينا اليوم أن نقول لابد بمساعدة أعزائنا للوقوف من جديد ونشعرهم بأننا معهم في كل ما يمرون به من ضيم ومعانات عسى أن نستطيع التخفيف عن بعض ما يعانون منه اليوم ..... الرحمة لشهدائنا والشفاء العاجل لجرحانا .... والذلة والهوان لكل إرهابي حقير لا يملك في قلبه رحمة وسوف ينهض الايزيدي من جراحاته قويا ينفض عن ثيابه غبار الموت والجرح ويعود لكي يعطي الحياة من جهده وحبه للآخرين وهو ينتظر الأمل والعلاج ....