| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 15/5/ 2008

 

ملاحظات أولية بالعمل الجماهيري

ستار جبار رحمن
sjrahman2002@yahoo.com

تعد شريحة الطلبة من الشرائح الاجتماعيه المهمه ضمن النسيج الاجتماعي العراقي, والتي لم تحضى بالاهتمام الكافي على صعيد تقييم دورها، وجوهر علاقاتها بحركة القوى الاجتماعية الصاعدة. فلم تبرز على الصعيد النظري اية محاولات للكشف عن طبيعتها وخصوصيتها في عموم دول العالم الثالث، ولم يتم الاهتمام بدور الحركة الطلابية الا بعد احداث 68 في اوربا وما افرزته حركة الطلبة الفرنسيين على وجة التحديد، واخص بالذكر اسهامات ماركوز في هذا المجال. على الرغم من كون الحركة الطلابية في العالم الثالث والشرق العربي كانت قد برزت على الساحة السياسية منذ اوائل القرن الماضي، وكانت عود الشرارة التي تفجر برميل بارود الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية. ان اهمية وتعاضم دور الشريحة الطلابية يعود لاتساع حجمها وارتباطها بالنضالات الوطنية منذ لحظة نشؤها، فتشكل جوهرها من طبيعة تكونها، ولتجمعها بأعداد كبيره ولكونها تضم فئات عمريه تتسم بالقدرة الفكرية والجسدية، وتتجسد بها كل اشكال النشاط و الحيوية. لذا كانت ومنذ تشكلها هدفا لاستقطاب القوى السياسية المختلفة. فمعظم القادة السياسيين الحاليين هم نشطاء وزعماء طلابيين اثناء فترة دراستهم في الماضي. ومن هنا كان الطلبة مركز اهتمام للنظام الدكتاتوري في الماضي و لقوى الاسلام السياسي في الحاضر، اريد منه ابعاد الطلبة عن الهم الوطني - الديمقراطي وحصر نضالاتهم و اهتماماتهم بشؤونهم المهنيه وكأنهم سكنة كوكب اخر !!
لاشك ان النضال المهني بالغ الاهميه للطلبة كونه يرتبط بجوهر حياتهم اليومية وهو الساحة الاقرب لنشاطهم، كما يعد النضال المطلبي المهني مدرسة اعداد، من الطراز المتميز، للنضال السياسي الوطني الديمقراطي والطبقي في اخر المطاف. لاسيما اذا ما لاحظنا ان المنظمات الطلابية بحاجة مستمرة دائما لناشطين سياسيين يساهمون بتحليل الواقع وصياغة المطاليب الانيه ورسم الاستراتيج البعيد للمنظمة، يساهمون حقا في بناء المنظمات وتحقيق اهدافها، لا ان تعمل المنظمة لتحقق اهدافهم. فالمحاولات الراميه لفرض تسميات او وصايات دينية او طائفية او قومية او سياسية على المنظمات يساهم في اضعافها وابتعاد الجمهرة الواسعة من الطلبة عنها وبذلك تعمل بالضد من اهدافها من خلال تمزيق الحركة الطلابية تبعاً لتلك الانتماءات، في الوقت نفسه يدعو هؤلاء لابعاد الطلبة عن الشؤون السياسية الصرفة. اننا واثقون ان جمهرة الطلبة ومنظماتهم يجب ان لا تكون بعيدة عن الهم الوطني الديمقراطي، فهو الذي يفرض تصدر قوى سياسية تتضاد مصالحها و قراراتها احياناً مع طموحات ومصالح اغلب ابناء الشعب العراقي و الطلبة على وجه الخصوص، وبالتالي فالنضال المهني لن يكون فعالا بدون ذلك التلازم مع نضال سياسي والعكس صحيح.
فالطلبة الذين يجلسون على المقاعد الدراسيه نفسها وعلى مختلف انتماءاتهم الدينية و الطائفية و القومية ويتلقون العلم من اساتذتهم دون الاخذ بعين الاعتبار تلك الانتماءات. لن يكون من مصلحتهم ان يقسم الوطن و مؤسساته على اساس ذلك الانتماء. كما ان خصخصة التعليم و حرمان الطلبة من حق التنظيم المهني الطلابي وحق الاضراب، جميعها قرارات سياسية تصب في صميم الوضع المهني للطلبة. تتطلب نضالات مهنية برؤيا سياسية لما يجري على الساحة السياسية العراقية.
من هذا المنطلق نفهم بوضوح الدور السياسي للمنظمات الطلابيه المهنية، عندما يتجسد معبرا عن مصالحها المهنية من جهة، والدور الذي يلعبة الشيوعيون داخل المنظمات بالمساهمة بتجسيد فهمهم السياسي بما يخدم اهداف المنظمات المهنية من جهة اخرى. يلعبون دورهم كطليعة واعية ليفهموا احتياجات الجماهير، لا السعي لان تفهمهم الجماهير.
ان هذا التوازن و الترابط العضوي ما بين المهني والسياسي لن يكون بمصلحة القوى المستفيدة من انتهاك حقوق الطلبة و المجتمع ككل. فتارة تدفع بأتجاه منظمات ذات صبغه طائفية او دينية اوسياسية لشرذمة القوى الطلابية وتارة اخرى بالدعوة لابعاد الطلبة عن الشؤون السياسية تحت شعار زائف ( بعدم تسييس الطلبة ) لجعل الطلبة ومنظماتهم تدور بحلقة مفرغة. فالحفاظ على ذلك التوازن والدور الذي يلعبة الناشطون السياسيون داخل المنظمات ، وتصديها المبدأي لقضاياها المطلبية هو الكفيل بإعادة القوة المؤثرة وهيبة المنظمات الطلابية لسابق عهدها .

 

Counters

 

أرشيف المقالات