| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 15/9/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

من وراء حمامات الدم في العراق؟

 

نضال الشمخي
ha_nd@hotmail.com

لازالت جرائم الدكتاتورية المهزومة والمجاميع الإجرامية التي توافدت على العراق من شتى أنحاء العالم بما فيها دول الجوار, تنشر سمومها وتبث حقدها وتقتل وتقضي على كل ما ينتمي الى جمال الطبيعة والإنسانية , ولازالت فرق الآجرام الطائفية تقتل باسم الدين وباسم العروبة والتحرير.
وقد بدأت الآن أمريكا بتبرئة المجرم صدام من أفعاله الإجرامية منذ أن أعلن الرئيس بوش خطبته بمناسبة أحداث 11سبتمبر تلك الأحداث التي هزت العالم وراح ضحيتها حوالي ثلاثة الآف من الأبرياء..
واليوم يخرج لنا القادة الأمريكان بخبر آخر, وهو (بأن اكبر تهديد يواجه العراق لم يعد التمرد الذي بدأ قبيل ثلاث سنوات من جانب السنة من أنصار الرئيس المخلوع صدام حسين وإنما الصراع بين السنة والغالبية الشيعية التي تتولى السلطة الآن في العراق)!!..
ماذا يريد القادة الأمريكان من خططهم وخطبهم وتعليقاتهم التي باتت واضحة ومعروفة حتى للجهلة , بأن الوقت قد حان لتبرئة الدكتاتور صدام من جرائمه ؟ وربما فكرت بنفيه الى بلد اخر بدل من حكم الإعدام عليه وعلى أعوانه , فبخطاباتها وتبرئتها هذه أنما تبرء ساحة الإرهاب القاعدي أيضا والتي اصبحت واضحة ومعروفة , وبأنها على صلة بالقادة المحررين !! فأين كانت تلك الميليشيات والتنظيمات المجرمة للإنتقام من الجنود الأمريكيين كما يدعون , يوم أعلنت الحرب على افغانستان؟ وهل سمع العالم عن جندي امريكي ذبح في أفغانستان ؟, وأين هو ابن لادن الذي ترك لوثة في عقول من صدقوا بتلك اللعبة وأصبحوا ينادون بقتل الإبرياء بإسم الدين وبإسم المذهبية في العراق؟ وكيف يبرأ الأمريكان اليوم القاعدة والبعثيين من الجرائم وينسبون جرائم الإرهاب بين سنة وشيعة العراق؟ من جاء بالإنتحاريين ومن فخخ المفخخات في الشوارع وقتل زوار العتبات المقدسة ومساجد السنة والكنائس والمعابد والمدارس وحتى أفران الخبز, هل هم السنة العراقيين أم شيعة العراق ومسيحيها وصابئيها؟ وإنما هذا العمل اللاأنساني واللاأخلاقي كان من فعل البعثيين وماشابههم سلوكا واخلاقأ.

ألا يعلم الأمريكان أن من ضحى بحياته غرقا من أجل إنقاذ ضحايا واقعة جسر الائمة (الشاب الشهيد عثمان العبيدي) والذي كان من الطائفة السنية وإفتخر والده بأن ابنه ضحى بنفسه من اجل العراق والعراقيين وليضرب مثلا رائعا للعلاقات الأخوية العراقية , التي تجمع العراقيين بمختلف مكوناتهم وطوائفهم ويجمعهم العراق وحب العراق , وليثبت للعالم بأن كل مايحدث للعراق هو من صنع المحتلين والمجرمين وليس من ابنائه المخلصين.

ونقلا عن مسؤولين عراقيين يوم الأربعاء المصادف الثالث عشر من سبتمبر الحالي في صحيفة إيلاف, (بأن الشرطة العراقية عثرت على ستين جثة تظهرعليها أثار التعذيب خلال أربع وعشرين ساعة, وهناك أعداد أخرى في مناطق مختلفة من البلاد) في حين لا يقتل في نفس اليوم غير جندي أمريكي واحد !! من مجموع عشرات العراقيين, ليظهر لنا زيف القاعدة وإدعائها الديني بقتل الكافر الأجنبي والتي تتبرأ منهم كل الأديان بما حصدت أيديهم القذرة من روؤس شعبنا العراقي.
ولازال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والذي إزداد العنف في أيامه هذه يجتمع بتلك العشائر والمجاميع ويزوربعض دول الجوار, وينفذ ما يملي عليه بدلا أن يملي عليهم مطاليبه, وينفذ ماطلبته تلك العشائر التي لازال بعضها حتى هذه اللحظة تدافع وتساند مايسمى بالمقاومة وتطالب بالنظر والعفو لصدام وجماعته !!
وهاهي العلامات بدأت واضحة وظاهرة من خلال أقوال الرئيس بوش والقادة الأمريكان بأن الحرب في العراق طائفية, وأن صدام وأعوانه وتنظيم القاعدة لا علاقة لهم بما جرى ويجري في العراق الآن!!
ويقول المالكي إنه يريد رحيل القوات الأمريكية ولكن ليس قبل ان تصبح القوات العراقية قادرة على التعامل مع العنف الذي يواجهها!!
فمتى يا ايها الرئيس تستطيع القوات العراقية من شرطة وجيش واجهزة امنية قادره على مواجهة العنف ولا زال الإرهاب يحصد رجال الشرطة والجيش حصدا؟
وهذه هي غاية الأمريكان التي باتت معروفة لدى الجميع , وهذا يعني بقاء القوات الأمريكية والأجنبية الإخرى في العراق, ففي كل مرة تعلن حكومة العراق عن موعد لإنسحاب القوات الأجنبية تزداد دوامة العنف وتكثر الجرائم وتزداد المفخخات في الشوارع والساحات العامة , ليعلن الأمريكان بعدها عن ضرورة زيادة قواتها بحجة مواجهة الإرهاب الذي لولاه ولولا البعثيين ماوصلنا ووصل العراق الى هذه الحالة من الدمار والخراب والقتل اليومي الذي لم يشهد تاريخنا الحديث مثله.