| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 15/1/ 2009

 

تساؤلات مشروعة !
الانتخابات القادمة .. وغياب تكافؤ الفرص

حيدر الحسني

مع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات في العراق، في 31 كانون الثاني 2009، تشتد حمى الحملات الانتخابية، ويتكشف مدى غياب تكافؤ الفرص بين المتنافسين الذي يمثل شرطاً ومعياراً أساسياً للحكم على مدى ديمقراطية ونزاهة العملية الانتخابية.
واصبح واضحاً من خلال معاينة مسار الحملات الانتخابية للاحزاب والقوى المتنفذة في الحكم، خصوصاً الدينية والقومية منها، زيف الادعاء بأن تغييراً جوهرياً قد طرأ على آليات العملية الانتخابية بما يضمن تحقيق اكبر قدر ممكن من العدالة والانصاف وتمكين المشاركين في الانتخابات، احزاباً وشخصيات، من التمتع بفرص متكافئة فعلاً.
فقد باشرت الاحزاب الدينية، على سبيل المثال، في وقت مبكر حملاتها الانتخابية دون ان تحتاج الى انتظار الضوء الاخضر من المفوضية العليا للانتخابات، او حتى إقرار قانون انتخابات مجالس المحافظات في البرلمان. وجرى ذلك تحت مسميات وواجهات متنوعة، دينية وعشائرية، وايضاً عبر مؤسسات الدولة واجهزتها، بأشكال مكشوفة ومستترة. ومن بين ذلك، تجنيد العشائر عبر إغداق المنح والمساعدات المالية على زعمائها، وتوظيف الألوف من ابنائها في قوات الامن (الشرطة، الجيش.. ) تحت غطاء توفير الأمن، وتوزيع الوظائف في اجهزة الدولة، في ظل تفشي الفساد المالي والاداري.
وكشف الصراع الذي تفجر في العلن بين المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة حول تشكيل ما يسمى بـ "مجالس الاسناد"، والاتهامات المتبادلة، الكثير مما كان يجري التكتم عليه من اساءة استخدام السلطة والنفوذ على صعيد الحكومة المركزية واجهزة الحكم المحلي. وقبل انطلاق الحملة الانتخابات بوقت غير قصير كشفت تقارير عن اجتماعات يعقدها متنفذون في البصرة ومحافظات اخرى لشراء الذمم وكسب الاصوات مقدماً.
ولم يعد خافياً على أحد التكتيك الذي لجأت اليه الاحزاب الدينية خصوصاً بتشكيل واجهات انتخابية "مستقلة" لتسهيل عودتها مجدداً الى مجالس المحافظات والاحتفاظ بهيمنتها عليها بعدما فقدت مصداقيتها، حتى وسط قواعدها ومؤيديها الذين اصيبوا بخيبة أمل مريرة بعد تجربة الانتخابات السابقة والممارسات المشينة لممثلي تلك الاحزاب في السنوات الاربع الماضية وتنكرهم للوعود التي قطعوها.
اما على صعيد الاعلام، فيتجلى على نحو صارخ غياب التكافؤ في الامكانات والفرص المتاحة لايصال صوت المتنافسين وبرامجهم الى جمهور الناخبين. ويكفي القاء نظرة على برامج القنوات الفضائية التي تملكها الاحزاب المتنفذة، والتي تكلف إدارتها وتشغيلها ملايين الدولارات سنوياً، لنرى كيف يجري توظيف هذه الماكنة الاعلامية الضخمة لأغراض الدعاية الانتخابية. ويمكن للمشاهد ان يرى، على مدار الساعة، اسماء القوائم الانتخابية التي تدعمها تلك الفضائيات، وصور رموزها، فيما يحرم متنافسون آخرون من الوصول الى شاشات التلفزيون. وإذا توفرت لهم "الفرصة" فانها لن تدوم الاّ لوقت قصير وتضيع في لجة دعاية انتخابية أغدقت عليها اموال طائلة.
ولا توجد أي قيود وضوابط قانونية لمراقبة مصادر تمويل الحملات الانتخابية ومنع اساءة استخدام مواقع النفوذ او المال العام لاغراض الدعاية الانتخابية.
وبالرغم من منع توظيف الرموز الدينية في الدعاية الانتخابية وفقاً لقانون انتخابات مجالس المحافظات، فان الصياغة المبهمة للفقرات ذات الصلة في هذا القانون اتاحت الالتفاف عليها من قبل الاحزاب الدينية، مستغلة في ذلك الشعائر الدينية المستمرة دون انقطاع، على مدار السنة، ومراسم عاشوراء التي تغطي الشهر الاخير قبل الانتخابات. ولم يبق بذلك أي معنى لرفض مراجع دينية، شيعية، رسمياً استخدام صورها او إدعاء كتل انتخابية الحصول على تأييدها في الانتخابات.
وفي مواجهة الانتهاكات المتنوعة، مثل تمزيق لافتات وملصقات الاحزاب والخصوم وغيرها، تقف المفوضية العليا للانتخابات عاجزة، لا تستطيع القيام بشىء لمنعها وردع من يقف وراءها سوى الاكتفاء بتسجيلها. وقد أقرّ فرج الحيدري، رئيس المفوضية بذلك في مقابلة اجرتها معه فضائية "العراقية" الرسمية في 15 كانون الثاني الجاري، قائلاً ان المفوضية لديها جهاز رصد وانها ستنظر في الشكاوى و"ستوجه" اتهامات الى الجهات المعنية، دون ان يوضح طبيعة الاجراءات العقابية التي ستتخذ بحقها. وهل يبقى أي معنى لتوثيق وتوجيه مثل هذه الاتهامات ولم يبق على يوم الانتخابات سوى 15 يوماً ؟! ومن هي الجهة القضائية التي ستبت في هذه الدعاوى بحزم ودون تمييز؟ وهل سيجرأ الناخبون، او المرشحون الذين تنتهك حقوقهم، على تسجيل شكاواهم ومتابعتها الى النهاية؟ وهل يشكل فرض غرامات مالية أي مشكلة بالنسبة الى القوى المتنفذة والنخب الحاكمة، المتخمة بمواردها الضخمة.
ومن بين مظاهر عجز المفوضية عن النهوض بمهامها كما يجب انها لا تزال تنتظر نتائج تدقيق هيئة النزاهة في وثائق المرشحين للتأكد من صحة المعلومات التي قدموها ! وهو ما يعني ان الناخبين لن يعرفوا حقيقة الأمر ونتائج التدقيق الاّ بعد انتهاء الانتخابات على الارجح.
واخيراً، يثار تساؤل مشروع عن مدى فاعلية آليات مراقبة الانتخابات. وبالرغم من كثرة الادعاءات عن وجود رقابة دولية، فلا تتوفر معلومات مؤكدة عن حجم مساهمة الامم المتحدة وفاعليتها في مراقبة سير العملية الانتخابية، بكل حلقاتها. ولا يتوقع، في أحسن الاحوال، ان تزيد عن تواجد شكلي لمراقبين تابعين لممثلية الامم المتحدة في مراكز انتخابية لبعض المحافظات. اما بقية المحطات الانتخابية فستخضع لاشراف مراقبي الكيانات وممثلي منظمات غير حكومية، وبعضها يفتقر الى مواصفات الحيادية ويخضع الى تأثير القوى المتنفذة في الحكم.
بعد هذا كلّه، هل نحتاج الى انتظار نتائج الانتخابات لاستخلاص دروسها، المعروفة سلفاً، مرة اخرى؟ ... وهل يتعيّن على الغالبية العظمى، الصامتة، من المواطنين، الذين جرى ويجري تزييف ارادتهم، انتظار تجربة انتخابية مريرة اخرى .. في الانتخابات العامة التي يفترض ان تجري في نهاية 2009؟


 

free web counter

 

أرشيف المقالات