| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 16/8/ 2008

 

 حلم بالمقلوب

جميل سالم

كانت فرحتي تتجاوز حدود الفرح ، فتجعلني أردد لحنا ً عراقياً ، بصوت لا يكاد ان يكون مسموعا ،خشية من أن تسمعني زوجتي ، فقد أبدت أمتعاضها قبل قليل ، حينما رأتني أبحث عن قميص ، هو أجمل ما أملك من قمصان ، وربما هو الوحيد الذي ينسجم ، مع بنطلون الكابوي الأسود والسترة السوداء . ( شبيك خبصتنه اليوم ،صارلك ساعة محتار بروحك ، أشو بيوم عرسك ماسويت هيج ) ، لم أجبها بكلمة ، وأنشغلت بملأ المكواة بالماء ، من أجل كي ْ القميص ، وفي الحقيقة لا أريد أن أ ُفسد َلحظات الفرح هذه ، والمنقذ الوحيد في مثل هذه الحالات هو الصمت، والألتزام بالشعار الأزلي ( أذن من طين وأذن من عجين ) .
في الحقيقة ان فرحي هذا ، لم يكن هو أبن اليوم ، وإنما بدأ منذ ثلاثة أيام ، عندما قرأت في جميع مواقع الأنترنيت أعلانا ، جعلني أعيد قراءته أكثر من مرة ، وأزاد فرحي عندما ،رأيت اللافتات البيضاء والملونة ،تحمل كلمات هذا الأعلان ، وتملأ شوارع العاصمة كوبنهاكن ،في ساحة البلدية وحدها وهي من أهم ساحات العاصمة ،رأيت عشر لافتات من هذه اللافتات ،في Nørrobro gade* ، كانت اللافتات ، تحتل واجهات جميع دكانين الفواكه والخضروات العراقية والعربية ،وقد أختفت أسمائها جميعا ، وصارت بأسم موحد ، هو ألاعلان المكتوب على هذه اللافتات ،والأجمل من ذلك ،إن هذه اللافتات قد عـُلقت في الجزر الآخرى من المملكة الدنماركية ، مثلما تناهي الى سمعي.
كانت كلمات الأعلان تبعث الدفء والحب والأعتزاز بعراقية العراقي ،حتى أخواننا العرب الذين يحبون العراق (على ندرتهم ) ، رأيتهم فخورين وفرحين بهذا الأعلان ،لانه يحدث لأول مرة في تاريخ هذا البلد الأمين ، والأعلان هو :
( برعاية السفارة العراقية سيقام المهرجان الثقافي العراقي في كوبنهاكن )
وهذه أول سابقة عراقية جميله في بلدان المهجر ، أذ إننا لم نسمع ولو بشكل بسيط ، عن دعم أحدى سفارتنا لهكذا فعاليات ،ولم يعرف العراقي في بلدان الشتات من سفارته ، غير التجسس عليه وزج أهله في السجن أيام زمان ،ولم تغب عن البال صورة الشرطية الدنماركية ، قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما ، وهي تلوي ذراع أحد أزلام السفارة العراقية ، أثناء محاولته أغتيال أحد الفنان العراقيين ، حين أقام معرضا تشكيليا في العاصمة كوبنهاكن ،لهذا اتسعت دائرة فرحي ،وأردت لهذا الفرح ، أن يرتسم على كل شئ ، فما أجمل من أن ترى سفارة بلدك ، ترعى الجمال العراقي .
حين انتهيت من ارتداء ملابسي كاملة ، بحثت عن الحذاء البني اللون، وهو الحذاء الجيد الذي اشتريته من وطني ، حينما سافرت له أول مرة، بعدما أ ُتيح لنا السفر الى هناك ، وحينما عثرت عليه كان بلا شريط ،بحثت في جميع أحذيتي عن شريط يلائم لونه فلم أجد ،وقد كومتها جميعا على الارض، بدأت حالة الفرح بالانحسار، وبدأ بحر الضجر يطغي بموجه المتصاعد على روحي ، فقد أتأخرُ عن حفل أفتتاح المهرجان الذي ترعاه سفارة وطني ،بدأ صوتي في الأرتفاع ، تجاوز البناية التي نسكنها ، وصل الى الشارع ، ثم تعداه الى محطة القطار ، ومن هناك وصل الى قاعة المهرجان ، لقد تأخرت عن المهرجان الذي ترعاه سفارة وطني ، سفارة ..مهرجان ...سفارة ..مهرجان ... سفارة ..مهرجا .....
( أكَعد ..أكَعد جميل شبيك ؟ أنت من تشوف الباميا تنسه روحك وتاكل هواي،وراهه تخدر وتنام الظهر )
لم يكن من شئ غير صوت زوجتي .


 

free web counter

 

أرشيف المقالات