| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 16/7/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


الحكومة العراقية وخيارات بوش المستحيلة


موفق الرفاعي

هل فقدت ما أطلق عليها وقتها بـ(حرب تحرير العراق) مبرراتها؟
السؤال هنا من النوع الذي يحمل إجابته معه، وهي إجابة ترتسم واضحة أمام مرأى العالم اجمع.
حتى من جاءت بهم هذه الحرب إلى كراسي السلطة هم اليوم يتبرؤون منها، حتى وصل الحال ببعضهم أن قال إنه لم يكن بحاجة إلى تدخل أجنبي لإسقاط النظام وكان قبل ذلك يطالب الإدارة الأمريكية بذلك.
هل هي القناعة بحتمية الهزيمة الأمريكية!؟
وفي الولايات المتحدة الأمريكية كثيرون اليوم صاروا ينظرون إلى بوش بازدراء، فهو بنظرهم كذب على شعبه وعلى العالم.
ولم تقتصر هذه النظرة على الديمقراطيين، فالجمهوريون أيضا صاروا يوجهون أصابع الاتهام إلى الرئيس بوش الذي جرهم بحماقاته وعناده نحو المستنقع العراقي، لا ليغوص جيشهم في الوحل حسب بل وليمرغ العراقيون أنوفهم فيه.
فهذا بيت دومينشي العضو الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ الأمريكي ينضم إلى مجموعة الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي الرافضين لسياسة الرئيس جورج بوش في العراق والذين ازداد عددهم خلال الأيام الماضية‏.‏
لقد كان واضحا حين صرح مؤخرا :"انه لا يمكن أن نطلب من جنودنا تقديم تضحيات إلى ما لا نهاية بينما الحكومة العراقية لا تحقق تقدما ملموسا للسير بالعراق إلى الأمام‏.‏"
والنيويورك تايمز في افتتاحيتها قبل الأحد الماضي قالت إن الوقت قد حان للانسحاب من العراق " دون إضاعة المزيد منه مما تحتاج إليه القوات الأميركية للانسحاب بصورة منظمة".
وحين تذكر صحيفة كالنيويورك تايمز عبارة الانسحاب بصورة منظمة فهي حتما تكون قد استذكرت ما حل بالجيش الأمريكي في فيتنام.
وقد ربطت موضوع الانسحاب بعجز الحكومة العراقية عن تنفيذ برنامجها في حل المليشيات والقضاء على الإرهاب.
وطالبت الصحيفة الكونغرس بوضع مسألة الخروج من العراق على رأس قائمة أولوياته عند استئناف جلساته هذا الأسبوع.
والواشنطن بوست هي الأخرى نقلت قول مسؤولين في الإدارة الأمريكية إن الحكومة العراقية فشلت في تحقيق أي من الأهداف السياسية والأمنية التي وضعها الرئيس بوش في الإستراتيجية التي أعلن عنها مطلع السنة الجارية.
وحسب الصحيفة فان هذه الالتزامات تنص على أن تفرض حكومة المالكي سيطرتها الآنية على مختلف المحافظات العراقية بحلول تشرين الثاني، وعلى تمرير قانون تقاسم الثروات، فضلاً عن إجراء انتخابات المحافظات هذه السنة.
نخلص من هذا كله إلى أن استمرار وجود القوات الأمريكية في العراق الذي يطالب به بوش وبالتالي زيادة عديدها وإقرار التخصيصات المالية الإضافية، أصبح مرهونا بالوضع الأمني في العراق.
فالإدارة الأمريكية على يقين من أن تردي الوضع الأمني ما هو إلا انعكاس لآليات العملية السياسية التي اعتمدت في وضع الدستور وفي تشكيل الحكومة وقبلها في نظام المحاصصة الطائفية - مذهبية وعرقية - والسياسية، وما تأسس عليها من تحالفات فئوية وفرز طائفي وما نتج عنها من قوانين وتشريعات وقرارات صدرت بدوافع لا تمت إلى الادعاءات العريضة بإقامة دولة المؤسسات والقانون.
وكان نتيجة هذا الخطأ الفادح الذي ارتكب مبكرا ما جرى ويجري حتى الآن.
إن مئات ألوف الأبرياء من المدنيين العراقيين قضوا في هذا العبث السياسي والأرقام في ازدياد، فلا بارقة أمل تلوح ولا ضوء في آخر النفق، وكذلك الألوف من الأمريكان والبريطانيين وغيرهم.
هذا إضافة إلى الدمار الشامل الذي حاق بالبلاد حتى أضحى الأمل مجرد وهم أن تستعيد ما خسرته ناهيك عن أن تتطور .
بوش الآن أمام مفترق طرق بين أن يستجيب لضغط الديمقراطيين وبعض البارزين في حزبه وإدارته، أو السير في الطريق إلى نهايته التي تبدو منذ الآن مأساوية وفي كلتا الحالتين ستكون الحكومة العراقية، المناط بها تنفيذ الالتزامات التي يطالب بها بوش والتي فشلت حتى الآن في تحقيق أي منها، هي الضحية.
لكن بعض المسؤولين الاميركان يعتقدون أن حكومة المالكي لن يتم تغييرها ليس لأنها حكومة ناجحة بل لان بديلا لها ليس متاحا حتى الآن، وان المشكلة لا تكمن في تغيير الوجوه إنما في عدم وجود بديل فاعل، وان أية محاولة للإجبار على التغيير سوف تؤدي إلى جعل الأمور أكثر سوءاً .
والحقيقة أن الموضوع ليس موضوع إحلال حكومة محل أخرى أو في تغيير رئيس الحكومة، فالمشكلة أكثر تعقيدا لأنها مشكلة أطراف متقاطعة وأيديولوجيات مختلفة وتدخلات دولية وإقليمية ومصالح سياسية واقتصادية، فهي بحاجة إلى حلول سياسية وترضيات وتوافقات، ومراجعة شاملة للأداء الخاطئ، وللقرارات والتوصيات والتشريعات والقوانين منذ مجلس الحكم وحتى الآن.
ان إعادة النظر في بعض مواد الدستور محل الخلاف سيساعد كثيرا في التخفيف من حدة الأزمة، وان مراجعة قانون الانتخابات الذي اعتمد نظام القوائم الذي كان الاساس في عملية الفرز المذهبي والعرقي ربما سيقضي على هذا الفرز الذي قسم الشعب العراقي على طوائف وفرق متناحرة وسيقسم البلاد كذلك.
فالموضوع ليس موضوع خطط واستراتيجيات ومواعيد مسبقة لهذه ولتلك، لكنه في قراءة موضوعية للإشكاليات وللمسببات لإيجاد الحلول المناسبة.