| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 16/1/ 2009

 

 ما بين غزة والعراق

موفق الرفاعي

لقد عشنا الحرب باردة وساخنة فخبرناها جيدا. بالضبط كما جرى ويجري اليوم لغزة، فالعقيدة السياسية والعسكرية لليمين الامريكي والصهاينة كما يبدو.. واحدة.
لقد عشناها وربما كنا اكثر من يشعر بمعاناة اهلنا في غزة لما تعرضنا له ويعاد تطبيقه عليهم.
اجاعة الناس وتدمير البنى التحتية فتخريب المجتمع من خلال تدمير الفرد والاسرة حتى يكفروا بكل قيمة انسانية فيسهل بعد ذلك قيادهم واستعبادهم واعادة تشكيل عقولهم بما يخدم المشروع (الامريكي الصهيوني) في المنطقة تمهيدا لتقبله والتسليم بكل بنتائجه الكارثية على الانسان والاوطان.
سيقول المغرر بهم والاميون ها هم يلوذون مرة اخرى بـ(نظرية المؤامرة)..
نعم انها مؤامرة والا ما الذي تريدون ان نطلق على ما يجري ان لم يكن مؤامراة..!؟
عشنا الحرب باردة.. ونحن تحت حصار دام ثلاثة عشر عاما كان خلالها الطفل العراقي يسقط جوعا في الطابور المدرسي، وباع فيها العراقيون حتى حديد سقوف بيوتهم وحتى شبابيكها.
وعشناها ساخنة.. هول تلك القنابل التي كانت تَسّاقط جحيما من اجل زرع "الصدمة والترويع" في نفوس الاطفال والكبار ومن اجل تدمير كل شيء يمكن ان يحافظ من خلاله الانسان على الحد الادنى من ادميته.
وبسبب هذه وتلك رأينا كيف كانت الاُسرة تفرز فترفد المجتمع بـ(المجانين والمجاذيب والمعقدين والمستسلمين والخانعين والمهووسين) وبالمصابين بـ(الشيزفرونيا والبارانويا والاكتئاب والشعور بالاضطهاد).. وبالمقابل كان يتكاثر اللصوص والمحتالون والمنحرفون والشاذون والقتلة وتجار الحروب ومصاصو الدماء، فتزداد وتائر الجريمة ويسيطر الجشع وحب الذات على النفوس فيأسر الارواح.
هذا بعض ما يطلق عليه بـالجانب (غير المرئي) للحرب وهو اشد هولا وتدميرا وربما كان الهدف الحقيقي وراءها والسبب غير المعلن لها.
وها هم يعيدون ذات السيناريو مرة ثانية في غزة بالرغم من انهم لمّا ينتهوا بعد من العراق، فآلة التدمير ما زالت تسحق كل شيء فيه.
اما ما يسمى بالنظام الرسمي العربي فهو يتقدم مترنحا الى الطريق المسدود ليعلن نهايته امام الجميع وسط بازار الدعوات الى القمم العربية وكأن الحكام يعرضون فيه ما تبقى من بضاعتهم الكاسدة ليبيعون آخر اسمالهم.
انها المشتركات (الامريكية الصهيونية) التي يقابلها كل هذا التناحر العربي الذي يفرق ولا يجمع..!



 

Counters

 

أرشيف المقالات