| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 16/10/ 2008


 

كامل شياع مره أخرى

م . مهدي - باريس

كان قتل كامل شياع يمثل (صدمة) من حيث الموقف الإنساني الطبيعي من قتل شخص ما.. حتى لو لم يكن القتيل بحجم كامل شياع، فالرجل قتل في عمر ٍ يفجع الناس عادة لرحيله المبكر..وفي وضع العراق نتوقع يوميا بالطبع أن يرحل عن دنيانا في أية لحظة هذا الصديق أو ذاك.. وفي كل يوم نقول (فجعنا أو صدمنا) برحيل عراقي من بائع خضره إلى سائق تاكسي إلى طبيب أو استاد جامعي.. هذا الاستقبال (اليومي) للموت لا يقلل بالطبع من فجيعته، لكن مهلا.. رغم هذا (الاستقبال اليومي) لخبر الموت فان رحيل كامل شياع ترك (غصة ما) ليس بسبب هذا الرحيل( المفاجئ؟)(هل هو مفاجئ؟).. ما يجعلنا نتساءل.... لماذا شعرنا بغصة رحيل كامل شياع ؟!
كان يوم قتله ثم يوم تشييع جثمانه مناسبة حزن حقيقي لجميع أصدقاءه ومعارفه لنعيه خاصة ممن كانوا مقربين منه .. وربما لأن مناسبة الموت لا تسمح إلا بالحديث عن عطاء الضحية ولا شيء آخر، وربما يدرك البعض إن غصة خسارته هي أكثر من مجرد حسرة لفراق صديق.. ربما، بوداع كامل شياع يكون العراق وعلى مدى العقود الأخيرة قد خسر الكثيرين من مبدعيه الواحد تلو الآخر (دون أن يحل احد ما محلهم لا بمستوى قامات الذين غادروا ولا بمستوى إبداعهم.. ربما يكون هذا هو سبب (الغصة) الحقيقي التي نشعر بها لغياب كامل شياع : أن العراق يفرغ من مبدعيه.

ليس هناك جواهري جديدا.. ضاعت هباء آمالنا في ظهور بياتي أخر أو سياب ثان ، لم نعد نحلم حتى بداخل حسن جديد أو حضيري ولا قبنجي أو يوسف عمر ’ نحلم ان يكون لدينا علماء دنيا بدلا من علماء دين ينبتون الان في كل مدينه وقريه من آية الله إلى حجة الإسلام .

إن العراق يأكل نفسه ولم يعد يلد مثل من منحوه هذه القامة والتي تعمل سيوف قتله أقزام على هدمها .. هذه النخبة الرائعة من أبناء وبنات العراق التي يواريها الثرى يوما بعد يوم.. لتترك بعدها خواء.. حيث ولد (أناس دون أن يصيروا عمالقة)!.تحولوا إلى قتله. القتله لا يستطيعون بناء دوله.

صرنا دولة بلا طعم ولا قيمة ولا مكان ولا مكانة.. في ظل هذه الهيمنة المخيفة التي يمارسها هؤلاء القتله أثروا القتل وإعادة إنتاج ثقافة القتل ، قد يبدو هذا تشاؤما.. لكن الغياب الفعلي لهذا المبدع او ذاك ثم غياب الأمل بأن يولد آخر مثله قد يكون هو سبب هذا التشاؤم..

حين يتحول العراقي إلى مجرد أذنين للسمع بينهما فراغ’ فان أي شخص عادي يمكنه أن يقوده ولو كان ذلك إلى قبره. فمثلا كيف يمكنه أن يتصور إن رجل دين يمكنه أن يحل مشاكل حياته أليوميه ’ وهو يدعوه ليل نهار إلى كره الحياة الدنيا (من التدني) وحب ألآخره؟

لماذا لم يعد يلد العراق مبدعين؟ لماذا يلد قتله ؟

قتله من جميع الأصناف : قتله بلحية ’ قتله بمسبحة ’ قتله بعمامة ’ قتله بلحية ومسبحة وعمامة’ ومرشحين كثر على قائمة الضحايا . غالبا القتل بالجملة ’ وأحيانا يتم الانتقاء بما تسمح به مساحة القتل.

إن اكبر عملية انتحار يرتكبها بلد هي : قتل مبدعيه

 

free web counter

 

أرشيف المقالات