نسخة سهلة للطباعة
 

| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 16/5/ 2006

 

أرشيف المقالات

 


طريق: المحاويل- الحلة

 

وليد جاسم الزبيدي

المكان، حبلٌ سريٌ يربط الإنسان برحمه الذي قد ينمو ويولد خارجه، لكنه يعود إليه ويحن ويبكي، ولو بعد حينٍ من الدهر..وبالرغم من الخوف، ورغبة الإنتقال بين الأماكن والمسميّات المكانية، وبالرغم من عبوةٍ هنا، وسيطراتٍ هناك تؤخرك في الوصول ، أو أن تنثني إلى طريقٍ ترابي أجبرتك على سلوكه سيارة(هامر).. وبين تلك وكل المصادفات ، تعتزم الوصول لتصوير صورة أكثر إشراقاً وإبداعاً، وكان لي على طريق المحاويل- الحلة هذه المحطات:
- المحطة الأولى: المهرجان الوطني الثاني للشعر الشعبي في مدينة الحلة: الذي انعقد يوم الجمعة 12-13/مايس /2006، وبرعاية السيد وزير الثقافة، وقد حضر الشاعر جبار فرحان ممثلاً عن الوزارة،ومجموعة طيبة من شعراء العراق، منهم الشاعر عزيز كاندو، والشاعر كاظم اسماعيل كاطع، وشعراء من السماوة والناصرية ومن المدينة المضيفة للمهرجان الحلة.. وكانت كلمة رئيس اتحاد الشعراء الشعبيين في الحلة الشاعر حامد كعيد، كلمةً مؤثرةً، وفيها العتاب الرقيق لوزارة الثقافة التي لم تدعم هذا المهرجان وما يحمله من معنى انساني ورسالة ثقافية للعالم وليس للعراق فقط، إذ لم يبلغ المبلغ المرصود إلاّ مليون دينار.. أمام نفقات يومين وحضور شعراء وضيوف من مختلف مدن العراق العزيز.. استمرّ المهرجان بحضور الجمهور الذي كان رائعاً بتواصله واستمتاعه بالكلمة الحرة الشريفة ، حيث كان العراق الواحد، والحب، والتآخي، والسلام..المهرجان نسمة عليلة وخيال وصور تبعدنا عن شبح الموت والحروب والتفجيرات..ولكن!! لا بدّ من إهتمام بالإتحادات والمنتديات الثقافية التي تعتبر الرئة للمجتمع العراقي.. فتحيةً للقائمين على هذا المهرجان بإصرارهم وجهدهم .. وإلى مهرجان أكثر تنظيماً.. وأن تكون ضمن هذا اللقاء حلقات نقدية ودراسية للشعر الشعبي في العراق.. وأن يتنقل في مدن المحافظة بعد أن يستتب الأمن والأمان..
- المحطة ثانية: النخلةُ شعار العراق، وهي عمّتنا كما أسماها المصطفى محمّد(صلى الله عليه وسلّم)، أهملها النظام البائد، ونالت من القلع والتدمير والقلع مثل الإنسان العراقي حيث أرادوا جذّ جذوره إلاّ أنه وكالنخلة بقي متشبثاً بأرضهِ وسمائه ومائه...وبعد أكثر من خمس سنين من هذا الحيف والجحود، تفضّلت وزارة الزراعة مشكورةً بإرسال طائرتين لمكافحة بساتين نخيل الحلة.. الحلة أم البساتين ومن أنواع تمور العراق (الحلاّوي)، وتجد من خلال زيارتك لكل بيت في الحلة وما حولها من مدن وقرى لا يخلو بيت من نخلة. النخلة التي عانت من أمراض مختلفة ومتعدّدة منها، الدوباس والحميّرة، وحفّار جذع النخيل، .. الخ.. وبعد انتظار أهالي الحلة والمحاويل والأقضية الأخرى وما استبشرنا خيراً من الإلتفاتة الكريمة وما هيّأته مديرية زراعة بابل مشكورة من مستلزمات وما بذله موظفوها من خدمة وعمل دؤوب..انتهت قبل أيام حملة الرش الجوي لمكافحة حشرتي الحميرة والدوباس، إلاّ أننا لاحظنا ومن خلال فلاحي المناطق المختلفة أن المكافحة لم تكن بالمستوى بالمطلوب وما يمكن تقديمه بعد سنوات طويلة غابت عنا الطائرات بفرض الحصار الجوي على الطائرات العراقية قبيل سقوط الصنم ، وغابت عنا المكافحة والمبيدات الجيدة بحجة استخدامها لتصنيع أسلحة الدمار الشامل.. فالطيّار (أجنبي)، لم يكافح أي بستان أو منطقة فيها دار سكن !!؟؟ فهل تخلو أرض زراعية أو بستان من دار سكن؟ وهل هذه الأراضي والبساتين ينأى عنها الفلاحون أو أنهم يعيشون في المدن ليلاً ويذهبون إلى حقولهم وبساتينهم صباحاً كما يفعل الفلاح الأمريكي أو الألماني أو السويسري؟؟؟ كما وأن الطيّار ذاته لديه تعليمات بعدم مكافحة المناطق التي توجد فيها مسطحات مائية.. ولابدّ أن نقف هنا على هذه النقطة. العراق بلد المياه ولا تخلو منطقة من جدول ونهر وساقية ومبزل، أما الجهة الثانية من المسطحات فهي بحيرات الأسماك. وبحيرات الأسماك نوعان: المجازة وهي قليلة تعد وتحصى في الدوائر الزراعية ودوائر الموارد المائية. والنوع الثاني: البحيرات الغير المجازة، وهي عديدة ولا تحصى، وتجاوزات كثيرة أثّرت على الحصص المائية للفلاحين في زراعتهم للموسمين الشتوي والصيفي فضلاً عن شحة مياه الشرب للمواطنين ولإسالة الماء .وعلى هذا فإن وزارة الزراعة ستجد من نتائج مسوحاتها ( إذا توخينا الدقة وصدق النتائج) أن الآفة لا زالت موجودة والأمراض مستفحلة أكثر من السابق.. وهذه الجرعات لم تكن إلاّ جعجعةً بلا طحين..كما وأن حملة الرش الأرضي غير مجدية هي الأخرى لعدم فاعلية المبيد ولبطيء الرش الأرضي وما يكلفه على الدولة من كلفة اقتصادية ..
حاجتنا للنخل أكثر من النفط.. وخير النخيل لا مثيل له.. فلنقرأ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف كي نقف أمام النخل الوقفة التي يستحقها.. ومن الله العون والتوفيق..