| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 16/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 


المقابر الجماعية : صفحة سوداء في تاريخ البعث الصدامي


هيثم محسن الجاسم

عندما التقي ذوي الضحايا . تتدفق من الأعماق أشجان وأحزان كالحمم المكبوتة في قلب البركان الخامد الذي يخدع الناظرين بالوشاح الأخضر الذي يوحي بالأسرار الكامنة في صمت. وقول أن الله من على الإنسان بنعمة النسيان لا أجدها تنطبق في هذا الأمر. لذلك كنا نبكي بصمت ونفكر بصمت ونبوح بصمت .
عندما زال الطاغوت وولى كالإعصار بعيدا مخلفا الدمار. خرجنا من صمتنا ليس لنعبر عن فرحتنا بالخلاص بل لنبحث عن أشياءنا التي فقدنا عسى أن نعثر على بعضها ملقى بين الأنقاض. ولان الطاغية كان بارعا في الإخفاء اضطررنا الى نبش الذاكرة للتعرف على ما انفلت من أسنان النسيان قبل أن تقضمه وتهضمه فيكون بعيدا عن منا ل رؤيتنا التي تتحسس ماسكن في الزوايا المظلمة من الذاكرة.
كان أحبتنا أول شيء انبجس من الحطام تورد وجناتهم عندما يبتسمون أو موسيقى الكلمات التي تشبه النبؤات وخطواتهم التي تجوس هنا وهناك متخفية عن أعين ازلام الجلاد تبحث عن الخلاص والهروب.
ولما سكنت الأرواح وصحت بعد رحلة البحث تكومت تأن من الألم والفراق. لم يكن هناك شيء بعد رحلة البحث فقط الذكرى. هدأت النفوس وسالت الله الرحمة للغائبين قسرا. ليس ككل البشر.
لكن خطوات متوجسة لاتكل من الحركة والبحث تجولت في أراض كانت مريبة كان يسكنها الموت نبشت الرماد وقلبت الأثر. عثرت على بقايا أدوات وأشياء بسيطة هي بقايا متاع كان يحملها ضحايانا قبرت معهم لتكون دلالات وإشارات. كانت هي مع بعض ما يتكلم به عابري السبيل علامات للدلالة.
- تعال ننبش هنا لا هناك..لا هناك....وعلى مساحة كبيرة من الجبل الى السهل الى الهور. الكل راح يبحث ويقلب الثرى. وعثر الباحثون على بقايا بشر هم كل ما تبقى وماخلفة الجلاد بعد عملية الجلد والتعذيب. جماجم عليها ترتسم أخر صرخة حرة انطلقت من فاه إنسان كلفته الحرية حياته, أو معاصم أيد مسحوقة أو أسلاك قاطعة حفرت حتى العظم أوسمة تتلألأ بمعاصم الشهداء. وكل قوم أو طائفة أو فئة أو إنسان راح يصرخ هذه تضحياتنا هذه أمانينا المسروقة. كل منهم حمل بقايا إنسان وراح يحني وجة العراق ويردد مبارك وجهك يا عراق.. خذ هذه الحناء.. تستحق تلك التضحيات.. يا بلد الإباء والكرامة.