| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 16/8/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

نحو مزيد من التضييق على الإرهابيين في فيينا

 

نادية عيلبوني *

في خطوة غير مسبوقة تحركت أخيرا السلطات النمساوية أخيرا لإغلاق الحسابات المصرفية لبعض المنظمات التي يشتبه دعمها للإرهاب في النمسا. وباستثناء تجمع الجالية الفلسطينية الذي هو عبارة عن تجمع فلسطيني اجتماعي مدني وليس له علاقة من بعيد أو قريب بما يسمى منظمات إرهابية مشبوهة، فإن الخطوة التي اتخذتها السلطات النمساوية بالنسبة لمواجهة خطر بعض المنظمات المشتبه بها على صعيد دعم الإرهاب، اتسمت بالمسؤولية الوطنية والإنسانية الأعم والأشمل، وهي بلا شك، ستلعب دورا مهما لجهة تعزيز ثقة أبناء الجاليات القادمة من الدول العربية بالحكومة النمساوية وكذلك تعزيز ثقة كافة المواطنين النمساويين في حرص حكومتهم على أمن هذا البلد.

وربما لا نأتي بجديد إذا ما أكدنا على حقيقة أن الدعم المادي واللوجستي الذي تحظى به المجموعات الإرهابية وخصوصا تلك التي تمارس عملياتها الإجرامية بحق الشعب العراقي يوميا، تعتمد بصورة رئيسية على قوى إرهابية تتخفى وراء منظمات أهلية في أوروبا، متعددة الأسماء والصفات وذلك من أجل التمويه على وظيفتها ودورها في تغذية الشبكات الإرهابية. هذه المنظمات التي تستغل بشكل كامل الهامش الواسع الذي تتيحه قوانين الحريات، من أجل إرساء قواعد حقول القتل التي تمتد شبكاتها في كل دول العالم والتي يحصد فيها أرواح الآلاف من الأبرياء.

الخطوة النمساوية، وإن جاءت متأخرة، إلا أنها تحظى بالرضا والقبول لدى الشرائح الأوسع من أبناء النمسا ومن أبناء الجاليات المتضررة من الأعمال الإرهابية. وهي تستحق التقدير والإشادة والتشجيع من كل الحريصين على أمن وطننا النمسا والأمن الدولي وأمن شعوب منطقة الشرق الأوسط، التي عانت أكثر من غيرها من جرائم وويلات الإرهاب والإرهابيين.

وربما كان من الحكمة أن ندعو الحكومة النمساوية، وذلك من أجل تعزيز الخطوات التي اتخذتها، إلى مواصلة استخدام حقها القانوني في مساءلة المنظمات المموهة بأسماء ذات صبغة اجتماعية أو دينية أو إنسانية، لمعرفة عما إذا كان بعضا من هذه المنظمات على علاقة مباشرة بعمليات غسيل الأموال التي تتم تحت هذا الستار من الجمعيات. لأنه من المعروف أن هناك بعضا من أزلام نظام صدام حسين من الذين فروا بمئات الملايين من الدولارات إلى الخارج وهم يعملون على استثمار هذه الأموال في شتى المجالات، وأنه يجري استغلال هذه الأموال أيضا، في شراء الأسلحة والسيارات المفخخة التي تصيب أبناء الشعب العراقي وتحصد العشرات منهم يوميا بين قتيل وجريح. ومعروف أيضا أن هناك دولا ترعى الإرهاب من خلال استخدامها لأسلوب التمويه ذاته، أي من خلال التستر وراء الجمعيات الأهلية. ولا يفوتنا في هذه العجالة أن ننوه إلى ضرورة مساءلة بعض المنظمات الأصولية في النمسا، التي تنادي وتحرض على الكراهية وممارسة القتل وتفتي علانية بتحليل دم ومال وعرض كل من لا يلتقي معها في فهمها للدين. هؤلاء أيضا هم من يسعى بمثابرة ودأب إلى توريط كافة المسلمين في أعمالهم المنافية لكل الشرائع السماوية. ونحن بدورنا نقول ونؤكد المرة تلو الأخرى على ضرورة أن نتحسب جميعا للمستقبل ونميز أنفسنا منذ الآن عن كل تلك المجموعات التي تدعي تمثيل الجميع. وكوننا لسنا على يقين من أن بعض الإرهابيين من الذين يتمسحون بالدين الحنيف ويتخذونه ستارا لن يقوموا بأعمالهم الإرهابية هنا، فإننا ندعو الجميع إلى الحذر وفضح كل من يحاول التحريض على الكراهية وممارسة العنف. كما ندعو ودعوة الحكومة النمساوية إلى القيام بواجباتها في ملاحقتهم والتأكد من أهدافهم وجميع أنشطتهم وخصوصا المالية منها.

* كاتبة فلسطينية مقيمة في فيينا