| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 16/1/ 2009

 

بين الحق الانتخابي و خطيئة العزوف عنه

صبيح الزهيري

يكاد علماء الاجتماع و السياسة أن يجمعوا على مقولة - أن الشعوب و ليس الافراد هي وحدها من تصنع التاريخ و ما دور الاشخاص ( القادة ) ألأ دور تنفيذي فقط , اي أن حركة الشعوب الساعية لبناء حياة افضل هي التي تفرز القادة التنفيذيين وهي التي تسلمهم المسؤولية ثم تنتظر منهم النتائج . و على ضوء تلك النتائج تبقيهم او تغيرهم ( اي ان هناك عقدا اجتماعيا بين الناخب و المرشح . فالمرشحون يعرضون ( بضائعهم ) اي برامجهم الانتخابية امام الناخب, و الناخب يصوت للمرشح على ضوء ملامسة هذا البرمامج لاحتياجاته و طموحاته .
وقد تجسد هذا المفهوم بشكل جلي في النظم الديمقراطية الحديثة .
لقد اعتبرمفكروا النظم الديمقراطية موضوعة ذهاب الجماهير الى صناديق الاقتراع للادلاء باصواتها للمرشحين لشغل هذه المراكز القيايدية - الاسلوب الاكثر مصداقية لتنفيذ العقد بين الحاكم و المحكوم ,
طبعا يمكن أن يطرح جميع المرشحين كلاما جميلا و ربما متشابها يدغدغون به مشاعر الناخبين و لكن بعد الانتخابات ستظهر النتائج سواء المتطايقة للدعاية الانتخابية او المعاكسة لها . فأذا لم يحصل الناخب الذي اعطى صوته لذلك المرشح على أي مكسب فربما يصاب بالاحباط و اليأس ,وقد يركن الى العزوف عن الادلاء بصوته لاي مرشح اخر في الانتخابات القادمة متعكسا على عدم جدواها . معتقدا ان النتيجة القادمة ستكون شبيهة بالماضية.

و في هذه الحالة تحدث الطامة الكبرى و ينشط ( الفيروس ) الذي قد يقضي على العملية الديمقراطية برمتها. الامر الذي تستفيد منه القوى الفاسدة التي تربعت على كرسي السلطة في المرة السابقة باصوات هؤلاء حيث يُفسح لها المجال بالعودة الى السلطة مرة ثانية بسهولة اكثر من المرة الاولى.
فالمعروف أن هولاء لديهم بطانتهم الخاصة التي سنتنخبهم اضافة الى الاعيب شراء الاصوات و الذمم الضعيفة و الاعيب التزوير .
اذن العزوف عن الانتخابات خطيئة كبرى يرتكبها المواطن الشريف بحق نفسه اولا وبحق شعبه ثانيا و بحق اسس النظام الديمقراطي ثالثا ..

و لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة السلبية ومن سيقوم بهذ المعالجة ؟
و لغرض الاجابة عن هذا السؤال بشكل مختصر جدا علينا ان نتناوله بعدة نقاط .
• على المواطن ان يفهم ان المجتمع العراقي هو مجتمع طبقي و أن السمة العامة لكل مجتمع طبقي هي الصراع بين الطبقات على المصالح و المنافع و لذلك ليس كل الشيعة طبقة واحدة و لا كل السنة طبقة واحدة و لا كل الاكراد طبقة واحدة و انما هناك اغنياء يجمعون ثروتهم من استغلال جهود الفقراء من ابناء دينهم او طائفتهم او عنصرهم او حتى قبيلتهم . أي أن لكل طبقة مصالحها الخاصة تدافع عنها ضد الطبقة الاخرى
• فألاغنياء (اصحاب المصانع و الشركات و التجار و الاقطاعيون و مافيات الفساد المالي و الاداري في الدولة –ألخ) يقابلهم و يعاكسهم الفقراء (العمال و الفلاحون و الكسبة موظفوا الدولة الصغار ) وهم معهم في صراع دائم و قد يلجأ هولاء الاثرياء الى حيل عديدة كي يحافظوا على امتيازاتهم مثل شرعنة و تسعير الطائفية و تسخير الدين و تسيسه او رفع درجة التعصب القومي و الاثني و حتى القبيلي .
• المهم ان يبقى الفقراء تحت سيطرتهم الاقتصادية و الاجتماعية
• .أنٌ السمة العامة للطبقة الغنية هي تطبيق فلسفة ( الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت شرعية او غير شرعية , شؤيفة او غير شريفة قانونية او غير قانونية .انسانية او غير انسانية )
• وبسبب هذا- الصراع بين المصالح و الطبقات - ظهرت الاحزاب السياسية و ظهرت النقابات, العمالية و الجمعيات و الاتحادات الفلاحية . اي ان لكل طبقة او فئة من يمثلها و يدافع عن مصالحها .
• فالاحزاب اليسارية و خاصة الاحزاب الشيوعية تمثل مصالح الفقراء و مصالح المثقفين و المبدعين و مصالح النساء و مصالح الشبيبة الطامحة لمستقبل افضل و تناضل من اجلها .
• و الاحزاب اليمينية تمثل مصالح الاغنياء (البرجوازية ألكبيرة و الطفيلية و الاقطاعية و مافيات الفساد المالي و الاداري او مصالح الفئات –الدينية المتطرفة او القومية الانعزالية المتعصبة او الطائفية المقيتة ),
• و المؤسف حقا أن طبقة ( الاثرياء الرجعيين ) في العالم الثالث و منه العراق :- تعتمد بشكل اساسي على العادات و القيم البالية و الامية و الجهل و الخرافة . وتلجأ الى تسيس الدين فتحوله من قيمة سامية لخدمة الانسان وتثبيت مبادئ الحق العدالة كما ارادها الله تعالى الى وسيلة رخيصة لتضليل الجماهير و خداعها لغرض سرقة قوتها و امنها و حقها في العيش الكريم الامر الذي يعطل وعي الجماهير و يطيل من عمر سطوة هؤلاء الفاسدين وهذا ما اثبتته الاعوام الخمسة الماضية .
• و لعل من ابرز اسباب خداع الناخب في الدول المتخلفة و الدول الحديثة العهد بالديمقراطية و منها العراق :-.
• 1-ان الناخب لا يعرف الجهة و لا الحزب الذي يدافع عن مصالحة الطبقية بشكل صحيح, بفعل الجهل و القمع و التضليل. و لذلك غاليا ما يتوجه الى صناديق الاقتراع أما بوعود كاذبة أو بعواطف دينية او طائفية او عشائرية او قومية ضيقة لا تمت لمصالحه الحقيقية بصلة , أي انه لايمتلك الحس الطبقي ولا الوعي الطبقي الذي يجنبه الوقوع ( بين انياب هذه الضواري) . و بذلك يصبح الة لخدمة عدوه الطبقي بدون ان يدري .و بعد ان يكتشف هذا المواطن المخدوع ذلك يلجأ الى عملية الاحتجاج السلبي - المقاطعة و العزوف –و بذلك يكون قد عالج الخطأ الاول غير المقصود بخطا مقصود و فادح يرتقي الى مستوى الخطيئة أي انه فسح المجال لهذا الفاسد و الدجال بالعودة الى كرسي السلطة مرة ثانية .
• من وجهة نظري أن الاحتجاج الصحيح و الايجابي هو أن يذهب هذا المواطن ثانية الى صنديق الاقتراع و ينتخب المرشح الاكثر كفائة و الاكثر وطنية و الانظف يدا و الاصدق لسانا من ذلك الذي خذله سابقا .
• و بذلك يثأر لنفسه من جهة ويمنع عودة ذلك الفاسد الى مقعد المسؤولية من جهة ثانية و يساهم في تثبيت و تركيز قيم الممارسة الديمقراطية من جهة ثالثة ,
• أن عملية بناء نظام ديمقراطي في بلد متخلف كالعراق هي عملية معقدة تمر بسلسلة طويلة من المحطات ,
• فالوعي الطبقي و الاجتماعي لن يظهرا بين يوم و ليلة بل قد يستغرق زمن غير قليل, ولكن مع مرور الوقت تتكشف للجماهير ( معادن ) تلك القوى الدعية و الفاسدة و الخادعة . كما تتكشف لها ايضا ( معادن ) القوى الشريفة و المناضلة الحقيقية,.
• وعندئذ سيتغير ميزان القوى لصالحها بشكل متصاعد . فمثلا اذا كان الحزب الشيوعي العراقي قد حصل على (158الف) صوت في انتخابات 2005 الماضية , فربما قد يحصل على ضعف هذا العدد في الانتخابات القادمة .
• هذا يعني أن تطوراً أيجابيا في وعي الجماهير بدأ يأخذ طريقه الى الامام .
• وبالتأكيد سيزداد هذا العدد في الدورات الانتخابية القادمة و هكذا الى ان تميل كفة الميزان لصالح من يعبر عن مصالح الفقراء والكادحين في يوم ما.
• يبقى أن نبين ماهية المقاييس التي تهدي الناخب الى المرشح الاصلح..
• باعتقادي انها تتكون من نقطتين اساسيتين :-
• الاولى على الناخب ان يعرف لاي فصيل سياسي ينتسب هذا المرشح. هل هو لقوى اليسار و التقدم و التحضر و الانفتاح و الديمقراطية , ام الى قوى اليمين و العزلة و الطائفية و التعنصر و الجهل و الظلامية
• الثاني ما هو برنامج هذا المرشح وهل لامس الحاجات الاساسية لهذا المواطن . ثم هل يتمتع بالمصداقية و التفاني و التاريخ النضالي المشرف و الكفائة العلمية و نزاهة القلب و اليد ام لا .
• ملاحظة هامة :
• بعد خيبة الامل المريعة الي ذاقتها الجماهير المسحوقة التي صوتت لصالح الاحزاب الطائفية و خوف هذه الاحزاب من الهزيمة في الانتخابات القادمة . لجأت الى حيلة جديدة لغش الناخببين مرة اخرى تتمثل في طرح اسماء او قوائم يسمون انفسهم ( مستقلين ) اي ليسوا ( من مطبخ الاحزاب الدينية الطائفية )
• لذلك يجب الحذر الشديد من هؤلاء ( المستقلين ).
• لذلك يجب البحث عن ماضيهم الخفي و عن انتمائهم الخفي قبل التصويت لهم .
• باعتقاد اغلب المراقبين ان هؤلاء عبارة عن ( خلايا نائمة) للاحزاب الطائفية و الفاسدة .


15/1 /2009
 

free web counter

 

أرشيف المقالات