| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 16/1/ 2009

 

الأنتخابات ، وأرادة الشعـب

كـريم حنـا وردونـي

تشـكل الديمقراطية شرطا رئيسـيا لأزدهار الثقافة ، وهي عـنصر مهم في برامج الحياة ، وتأكيـد القبول بالأجتهاد والاختلاف والتعددية والحوار لغرض الوصول الـى المعـرفة ، وكي تبتكر الغاية المؤديـةالـى الوسيلة وصـولا الى الديمقراطية . . هكذا عـلمتنا الماركسية مفهوم الديمقراطية والتـي تجعل التكتيك السياسي والمرونة الفكرية في مواجهة الخصوم لمصـلحة الصراع الطبقي .

وفي سـياق هـذا النـهج لابد من تـناول موضوع الانتخابات التي جرت في 30\01\2005 والتي يعتبرها الكثير من السـياسيـين وملـتزمـي النزاهة أنتخابات ديمقراطية بالمعنى اللفظي وليس بالمعنى االواقعـي . .

وهـنا لابد مـن ألقـاء نظرة الى هذه الانتخابات حيث ظهرت كثير من التجاوزات في كيفية التأشير على استمارات التصويت او طبيعة العمل للفرز اليدوي حسب ميول الشخص او مزاج الفارز للاصوات واستعمالات التـزييف على حبر الاصبع او عدم توزيع الاستمارات بالشكل الكامل عـلى المراكز وتأخير وصول صناديق الاقتراع .... الخ .

وكما حصل في مناطق عـراقية عـدة وخصوصا في سهل نينوى !! بذريعـة عـدم الأمـان . . كـما أدعـى الدكتور فريد ايار وغـيره مـن أعـضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق !!

والسؤال الـذي يطرح نفسه : هل مركز مدينة الموصل التي وصلت نسبة التصويت فيـه 17% كـان اكثر امنا من مناطق سهل نينوى المسيحية والأيزيدية التي هي اصلا امنة ؟ ومن ثم ظهور نتائج الانتخابات النهائية بشـكل أثـار الكثـير مـن التسـاؤلات فـي شـأن حقيقـة مـا جـرى وفرض التجاوزات قسـرا عـلى الناخبيـن والمرشـحين الكلدان الآشوريين السـريان والقـوائم التقدميـة والعـلمانيـة عـلى حـد سـواء . . ومـن ذلك مـا ظهـر بتسـليم صـناديق أقـتراع مملـوءة بالأوراق لمراكـز عـلى الرغـم مـن أنـه لـم يجـر فيـها التصـويت أصـلا . . ناهيـك عـن الأنتـهاكات التـي رافقـت الدعـاية الأنتخابيـة تحـت سـمع وبصـر أعـضاء مفوضـية الأنتـخابات والـمراقـبين الدوليـين . . وكـأن الأمـور كانت مرتـبة سـلفا لفـوز الجماعـات الدينـية والطائفيـة مـن أجـل أرضـائـها ووقف تحركاتهـا المزعـجة للوجـود الدولـي .

لـكن المواسـاة الوحيـدة كانت ولا تـزال ، فـي أنـها ليست آخـر انتخابات ، لأن نتائـجها لـن تـتجاوز العـام الواحـد ، اذ هنـاك جولات في المستقبل ستـثبت فيـها الحقيـقة اذا حصلت أنـتخابـاتـها في ظل ظروف امنة ونـزيـهة وبعـيدة عـن تدخـلات طائفيـة سـافـرة فيـها . . ولابد الاستفادة من هذه التجربة ومعالجة سلبياتها في الانتخابات القادمة من قبـل كل الأطراف المحليـة والدوليـة المؤمنـة بالديمقراطية والـنزاهـة ، كـي لا تعـاد الفاجعـة في الانتخابات المقـبلـة . . والاستفادة من الاخطاء التـي حصـلت ضرورة لابـد منـها خصوصـا للمؤمنـين بالديمقراطية وشـعـوب الأقليـات القـومية التـي أنتـهكت حقوقها بجلاء ووضـح النـهار . .

ومع كـل مـا حصـل ، فـنحـن لا يمكـن أن نـنكر أهميـة تلك الأنتخابات التـي تجلـت بمغزاها السياسي والمعنوي والجماهيري الكبـير ، لكونها كانت تحديا جماهيريا لقوى الارهاب والجريمة المنظمة وأيضـا بدايـة لتـرسـيخ الممارسة الديمقراطية وبناء العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي التداولي الموحد . . لـكن مـا حصـل فيـها مـن تجاوزات ينبغـي أن يكون عـبرة حاسـمة ودرسـا بليغـا للمسـتـقـبـل .




 

Counters

 

أرشيف المقالات