| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 16/2/ 2009



ملاحظات سريعة حول نتائج الانتخابات

صبيح الزهيري

• التقييم العام للانتخابات و نتائجها
-
كانت ايجابية على العموم حيث اتسمت بالانتظام النسبي و الهدوء النسبي و كانت افضل من التي سبقتها .
- افرزت تراجع التيار الطائفي و الديني المتطرف لصالح التيار الاسلامي المعتدل الذي يمثله رئيس الوزراء .
- حقق التيار الليبرالي و الديمقراطي بمختلف تلاوينه بعض التقدم سواء في حصوله على مقاعد او زيادة عدد من صوتوا له.
- بعد هذه النتائج تراجعت حظوظ دعاة الفدراليات الطائفية .
- كذلك رجحت كفة دعاة وجود دولة مركزية قوية .
- افرزت اربع حقائق مهمة يجب دراستها بامعان و اخذ العبر منها وهي :
1- ان المرحلة الانتقالية التي تسبق مرحلة الديمقراطية الراسخة لم تنته بعد و قد تحتاج لعدة سنوات قادمة -.
و ذلك بسبب تدني الوعي الاجتماعي المتأتي من تدهور الاقتصاد العراقي بشكل عام و القاعدة الصناعية للبلد بشكل خاص و الذي هو من افرازات النظام السابق و الاحتلال و قوى الاسلام السياسي .
2- توجد امكانية حقيقية لصعود اسهم التيار العلماني و الديمقراطي شرط ان يوحد صفوفة و ينهي حالة التبعثر الموجودة فيه حاليا .
3- ما زال الرمز الاجتماعي او البطل الاجتماعي يلعب دورا مهما حتى اكثر من الحزب نفسه بدليل فوز اشخاص مستقلين على احزاب كاملة كما في بعض المحافظات .
4 - تصاعد دور القبيلة المسيسة هو سائر لاحتلال دور الدين و الطائفة .

• تقييم اداء الحزب الشيوعي في الانتخابات
على الرغم من الحملة الانتخابية النشطة و الجهود التي بذلها الحزب وكوادره و خاصة قيادته فقد جاءت النتائج ضعيفة جدا و لا تعبر عن مكانة الحزب الحقيقية.
ومع هذا فأنا اتفق مع تقييم المكتب السياسي بان الحزب استفاد منها في تحقيق بعض مفاصل برنامجه الوطني الستراتيجي المتمثل في اقامة و ترسيح اسس النظام الديمقراطي و اجتياز المرحلة الانتقالية بنجاح هذا اضافة الى ما صاحب الحملة من الاتصال بالجماهير بشكل مباشر و شرح برنامجه لها و الاسمتاع الى مقترحاتها و ارائها .

اما ابرز الاسباب التي حجمت دوره الى هذا الحد فاستطيع ايجازها بما يلي :
1- تعرض الحزب للاضطهاد المتواصل و الاجتثاث المتواصل منذ انقلاب شباط 63و خاصة ما فعله البعث به الامر الذي دمر تنظيماته و اباد و هجر عشرات الالاف من اعضائه و كوادره مما جعله كائن غريب و غير معروف لثلاثة اجيال متتالية .
2- كما كان لسقوط التجربة السوفيتية و تحول العالم الى القطب الواحد اثرا لا يمكن انكاره في ابتعاد الجماهير عن الحزب و الشيوعية و الادب الماركسي بشكل عام خلال العقدين الماضيين على الاقل .
3- كان لتدهور الاقتصاد العراقي و تحوله من الاقتصاد (الانتاجي) النسبي الى الاقتصاد الريعي التام أثرا مهما في حصول هذه النتيجة بسبب تجميده لعمل قوانين الصراع الطبقي في المجتمع و خاصة بعد سقوط النظام الدكتاتوري.
4- كان لعسكرة المجتمع في زمن النظام الدكتاتوري . و شيوع ثقافة الخوف و الانتهازية السياسية اكبر الاثر في حصد هذه النتيجة حيث كانت ثقافة الخيانة و التجسس و اللاأبالية واحتقار العلم و الجمال و الادب و الفن وكل مظاهر التحضر و الميل الى الغيبية و اليأس هي السائدة , و بالتأكيد اثرت على تخفيض الوعي الاجتماعي .
5- كان للدور القذر - الذي لعبه الاحتلال و المتمثل في تسليم السلطة الى الطائفيين و حله لمؤسسات الدولة و على رأسها الجيش العراقي اثرا بارزا في هذه النتيجة و التي هي افراز لتدهور الوعي الاجتماعي الجمعي .

فقد تصاعدت حمى التخندق الطائفي والقومي المدعم بالميليشيات و المافيات لتحل محل التفائل بتحقيق الطموحات المشروعة للجماهير و المتمثلة بتوفير فرص العمل والسكن اللائق و العلاج و التعليم و الخدمات الاساسية و الخروج من اتون الخوف و التوتر العصبي و القلق الى الهدوء و التمتع بمباهج الحياة و الشعور بالكرامة والامل اسوة بشعوب الارض المتمدنة .

• ما المطلوب من الحزب الان ؟
باعتقادي ان على الحزب ان يعيد دراسة مجمل خطه السياسي بروح موضوعية نقدية بعيدة عن العواطف وردود الافعال الانية مركزا على الحلقة المركزية في شبكة التناقضات الجارية مميزا نفسه عن الاخرين من خلال ما يلي:-
ان يعتبر ما جرى و تحقق حالة طبيعية موضوعية وان لا يتطير منها بل يتأقلم معها ببرامج و آليات عمل مناسبة ابرزها :-
أ- السعي الى لملمة التيار العلماني و الديمقراطي تحت مظلة الدولة الديمقراطية المدنية .
ب- أن يمد نفوذه بين النقابات و منظمات المجتمع المدني و المنظمات الاجتماعية و المهنية و الرياضية ويسعى لخلق رموز جماهيرية تدعم توجهه و تحظى باحترام الجماهير – ليس بالضرورة تحزيبها او احتواءها فكريا او تنظيميا – بل يمكن ان يتعاون معها من خلال برامج العمل و التنسيق المشتركين .
ج- ايلاء اهتمام خاص بالمرأة و الشبيبة و الطفولة و ضحايا الارهاب و التهجير .
د- على الحزب أن يميز خطابه السياسي عن الاخرين و يتبنى في هذا الخطاب الوضوح و الصراحة بدون مواربة او تناغم مع الاخرين . وان يتابع ما يعلن عنه و يقرنه بفعاليات نضالية ميدانية و خاصة في مسائل الخدمات الاجتماعية و النضالات المطلبية و المهنية .
هـ- تقوية اعلامه الحزبي و الجماهيري (اذاعات وطنية و محلية - غرف البالتوك و تدريب الناس على استعمالها - افلام وثائقية في سينما متجولة - كاسيتات و اقراص مدمجة فرق خدماتية متنوعة و جوالة مع العناية بصحافته الحزبية من ناحية المادة و الاخراج و التوزيع ... الخ).
و- حان الوقت لتأسيس المكتبات الماركسية و التقدمية في كل مكان فيه امكانية , لكي تكون مرتعا ومزارا لرواد العلم و المعرفة من اساتذة الجامعات و المثقفين و الشباب .
ز- رفع شعار حماية الاقتصاد الوطني عاليا , و الدفاع عنه من نهب الاحتكارات الامبريالية و الاقليمية وكذلك الدفاع بحماس عن الصناعة الوطنية و المنتج الوطني من الغزو السلعي الاجنبي  .

باعتقادي هذه هي ابرز متطلبات هذه المرحلة من الناحيتين الستراتيجية و التكتيكية


 12 /2 / 2009
 

free web counter

 

أرشيف المقالات