| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 17/10/ 2008

 

متى نستورد الهواء

حميد لفته
HAM_L2020@YAHOO.COM
HAMD.HUR@GOOGLEMAIL.COM


عراقنا الموصوف ببلد السواد للتعبير عن مدى خصب أرضه وخضرتها ودوام عطاءها من المنتجات الزراعية المختلفة كالحنطة والشعير وأجود أنواع الرز وألذها طعما لا مثيل له في كل أرجاء العالم , وبتموره بوفرتها وتعدد أشكالها وأنواعها المضروب بها المثل وثروته السمكية والحيوانية الكبيرة ... الخ .
وقيل عنه بأنه بلد البترول والذهب الأسود وترى الكثير من الدراسات العالمية الرصينة ان العراق يمثل المرتبة الثانية ان لم تكن المرتبة الأولى في العالم من حيث الاحتياطي البترولي وان بتروله من أجود أنواع البترول في العالم ومن اقلها كلفة في الاستثمار والإنتاج والاستخراج.
ويوصف العراقي بأنه صاحب العقل المتفتح والفطنة والحكمة وقدرته على الإبداع والخلق وله السبق في العالم في الزراعة والصناعة واختراع الأدوات والكتابة وعلوم الطب والكيمياء.. الخ .
وقيل عن العراق بأنه بلاد النهرين دجلة والفرات ومعروف معنى الفرات في اللغة كصفة للماء العذب، بالإضافة الى وفرة المياه الجوفية والعيون في كل أنحاء البلاد .
ولو استعرضنا هذه الصفات المعروف بها العراق وارض العراق وشعب العراق في وقتنا الحاضر فماذا نجد .
فقد أصبح عراقنا بلدا مستوردا لأبسط المحاصيل الزراعية والخضروات كالرز والحنطة والشعير والذرة والرقي والبطيخ والطماطة وسيستورد قريبا ان لم نكن قد استوردنا التمور وقد استوردنا هذه المنتجات من بلدان كانت ولوقت قريب صحراء قاحلة . إما بالنسبة للأسماك والحيوانات فحدث ولا حرج فنحن نستورد الدجاج والبيض واللحم الأحمر والأبيض بمختلف أنواعه ومناشئه ونستورد اللبن والقيمر والجبن والحليب وو .. و .
إما بالنسبة للعقول فقد طردنا عقولنا القديرة لنستورد بمحلها عقول عربية او أجنبية او عراقية مصنعة بطريقة غريبة لتحكم وتدبر بلدنا منذ العهد الملكي ولحين التاريخ فما عادت أرضنا تطيق عقول وقابليات وكفاءات أبناءها طاردة إياهم في شرق الأرض ومغاربها كقوى فاعلة في بناء وتدعيم مختلف بلدان العالم وأكثرها تطورا .
إما بالنسبة للطاقة ومنتجاتها ومصادرها كالغاز والنفط والكاز وما إليه فها نحن ندفع مليارات الدولارات لاستيراد هذه المنتجات ولم نرى من الذهب الأسود سوى صخامه الأسود ورائحة الحرائق في حين تحلم ربة البيت العراقية في الحصول على قنينة غاز بسعر معقول وبنوعية منتجة والكل يشهد أزمات وطوابير البنزين والكاز والنفط الأبيض وبأسعار أعلى بكثير حتى من أسعار الدول التي نحن نصدر لها البترول العراقي .
وقد أصبح الحديث عن الكهرباء مملا ومعادا وميؤسا من إصلاح أمر الطاقة الكهربائية وحلما بعيد المنال !!! .
إما بالنسبة للتعليم فيكاد النظام التعليمي في العراق يحتل المرتبة الأخيرة في بلدان العالم.
إما بالنسبة للماء ووفرته وهو قفل وشاهد حديثنا فقد أصبحنا من الدول ذات الاستيراد الواسع لعلب الماء الصالح للشرب والاستعمال من بلاد الصحراء والبلدان التي لا يجري فيها نهر ولا نهير حيث تملأ أسواقنا وبيوتنا قناني الماء الكويتي والسعودي فقد وصل الامر ان وزارة الصحة العراقية حرمت على الناس والمطاعم والمقاهي في بعض محافظات العراق من استخدام مياه الإسالة لأنها غير صالحة للشرب وقد تكون ملوثة بالكوليرا بالإضافة الى جفاف اهوارنا وضمور العديد من أنهارنا وفقدان اغلب بيوتنا من ماء الإسالة رغم رداءته وفقدانه لشروط الماء الصالح للشرب .
ان المرء يقف مذهولا، حائرا لا بل مرعوبا على مصيره ومصير أجياله في ظل هذه الأوضاع المأساوية التي نعيشها في عراق اليوم بحيث أصبحنا نستورد الماء في بلد النهرين وكما يقول الشاعر ( الى الماء يسعى من يغص بلقمة فإلى أين يسعى من يغص بماء ) وهنا يأتيك الجواب سريعا من مسؤولينا وحكامنا اليوم ان استوردوا الماء وامنحوا المزيد من إجازات الاستيراد بدون ضريبة لتحول الى مليارات الدولارات في جيوب تجارنا الجدد الذين ملأوا البلاد بكل ما هو فاسد من منتجات بلدان العالم ومن أكثرها رداءة ؟؟؟!!!
وتحسبا لما يمكن ان تسفر عنه الأزمة المالية الرأسمالية فمن الاحوط ان نهيئ التدابير اللازمة لاستيراد الهواء في أكياس معلبه فهو الوحيد الذي لم نستورده لحد الآن رغم فساده ،فمتى نستورد الهواء !!!! .


 

 

free web counter

 

أرشيف المقالات