| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 17/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

ثالوث البعث والملك المضاع !

 

سامي هاشم

في الوقت الذي يعلن فيه البعث وعلى لسان قائده القابع خلف القضبان وبوضوح مطلق طريقه لإستعادة حكم العراق وذلك من خلال التخلص من القوات الأجنبية التي تقف بينه وبين عودته للحكم ، يسانده رفاقه ممن عملوا في التيارات الدينية وغيرها منذ زمن وممن استبدلوا الزيتوني بالدشداشة و الشوارب الكثة باللحى والأقلام بالمحابس ! ليدخلوا في دين الله أفواجا !! ، هؤلاء الذين لم يكتفوا بتوحيد بنادقهم ومواقفهم خارج البرلمان إنما داخله أيضاً ! .
إذاً إنهم وبوضوح يعملون معاً من أجل إستعادة ملك مضاع ! ملك أصبح بيد قوى لا تقل ضراوة عنهم وربما فاقتهم في نسبة القتل والسرقة قياساً بعامل الزمن وكذلك برغبة هذه القوى ـــ الجديدة ... ! ـــ بتثبيت ما بدأه الأسلاف في إشاعة الجهل والتخلف والرعب والإرهاب ، بل يحاولون تدعيم ثنائي العشيرة ــ الدين لقمع الناس وترهيبهم غير متناسين ترغيبهم بالمال ، إنهم خير خلف لخير سلف ! .
إن ثالوث البعث بأضلاعه الحزبية والسنية و الشيعية وبأسماء كثيرة ومتنوعة يجرّ خلفه حشوداً من كتائب وسرايا الجهلة وأنصاف الأميين ، ليخوض هذه الأيام أولى معاركه الحاسمة مع الحكم الجديد الذي أعلن التزامه بما لم تستطع أميركا وحلفاؤها إبتلاعه والسكوت عنه وهو الإرهاب والفساد الذي تمارسه على نفس القدر العصابات السنية والشيعية المسلحة والمدعومة من إيران وسورية البعث وسائر الدول العربية ، يخوضها وهو يعلم إن الجوار السئ سوف لن يدعمه ميدانيا إنما سيكتفي بمده بالمال والسلاح وبعض المقبلات من الخطب الرنانة والشعارات البراقة واللطميات وبالكثير من الترياق والحشيش فتجربة نصر الله في جنوب لبنان لم يمض عليها زمن طويل بعد ، حيث تركوه وحيداً يجرجر أذياله بعيداً عن جنوب أحصى حتى أنفاس ناسه واهماً إن جمهورية إيران القومية وسورية البعث ستقفان معه في ذات الميدان ليواجهوا عدوهم المفترض متناسياً إن هاتين الحلوتين لم تطلقا سوى عصاب الخطابات بوجه إسرائيل والغرب عموماً !! .

إن ثالوث البعث غير المقدس يستند في جهاده النضالي ! إلى سقوط القيم وانهيار مايرتكز عليه الناس من وضع اقتصادي وإن بحدّه الأدنى ! لا أن يسقط كل ماهو إنساني وجميل وحتى ما يطلقون عليه المقدس والمشرف من أجل رغيف خبز على يد البعثيين السفلة ، تلك القيم التي كانت تحكم المجتمع ـــ كأي مجتمع ـــ ففي نهار التاسع من نيسان لم يكن على الأرض سوى سرايا وخلايا الجهلة وأنصاف الأميين أما بقايا اليسار والواعين من أبناء وبنات العراق فقد أعياهم كل ذاك الإرهاب والإذلال والتجويع وإشاعة الرعب والجهل والخوف حتى كاد صدام أن يصدق تماما حين قال قبل عقدين وبضع سنوات [ من يريد العراق فليأخذه أرضاً بلا بشر !!!! ] ، نعم فحين تحلم فتاة أن تزور مشفى وإن مصابة أو حين تنتظر بفارغ الصبر زيارة القبور أو عزاء قريب أو بعيد أو ... وحين لايحلم شاب جامعي بغير ملبس أو مسدس أو إمرأة رفضت أن يصطحبها إلاّ وهي خطيبته أو حين يلجأ الناس أفواجا إلى الغيب والسحر والشعوذة وتصديق ما لايصدقه زائر هندي قطع المسافات لزيارة العتبات المقدسة .

إن حجم الدمار الذي خلّفه البعث يـُعد الأرض الأكثر خصوبة لكل القوى الفاشية القومية منها والدينية ولكل من هب ودب إن شئت !!!!.
إن ثالوث البعث في العراق يدرك ذلك ولذا فهو يراهن غير آبه بأتباعه على توسيع رقعة الدم علّ هذا الدم المسفوك يخيف القوات الأجنبية ويكسبهم تأييداً من شعب بات يترحم على أيام صدام بعد أن أذاقه هؤلاء ما لم يذقه على يد ذاك ! ، إنها معركة واحدة ، واضحة المعالم لامجال فيها للتقية واللعب على الحبال وتنويم بعض خلايا العصابات حتى يحين وقتها والإدعاء الفارغ من إن تلك العصابة منظمة مدنية وتلك تنتمي لصفوف الكشافة أوالبسيج ، لم تعدْ هذه الألاعيب لتنطلي على أحد .
ليس أمام حكومة أبي إسراء المالكي سوى القضاء على جميع العصابات المسلحة دون أستثناء كما أبلغه الأمريكان تماما برغبتهم هذه إن كان المالكي والأمريكان يريدون حقا بناء دولة عصرية يحكمها القانون ويسودها العدل .