| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 17/5/ 2008

 

شعار الحكم الذاتي لشعبنا بين الجدية والاعلام

عمانوئيل موسى شكوانا

تتصاعد ومنذ ما يقارب السنة الدعوات المحمومة مطالبة بالحكم الذاتي لشعبنا والتركيز على منطقة سهل نينوى، بل ان بعض هذه الدعوات تجاوزت ذلك مطالبة بالحاق هذه المنطقة باقليم كردستان، حتى ان احد احزابنا القومية بالغ في احد بياناته بمطالبته بالحاق ساحل نينوى الايسر بالاقليم دون ان يفكر كاتبوا هذا البيان بالمخاطر الكبيرة التي سيسببونها لشعبنا جراء هذه المطالبة.
فما مدى جدية هذه الدعوات ومدى انسجامها مع المصالح الحقيقية لشعبنا؟
قبل ان اناقش هذا الموضوع اود ان اوضح انني ومنذ باكورة الوعي السياسي لدي اؤمن ايمانا راسخا بحق تقريرالشعوب ، كافة الشعوب لمصيرها وان تختار شكل نظام الحكم الذي تراه مناسبا، كما انني اؤمن ايمانا عميقا بشعبي الواحد اياً كانت تسميته، واننا نحن الكلدان السريان الاشوريين شعب واحد لايتجزأ وان هذه التسميات المختلفة سببها العمق التاريخي لشعبنا وتعدد المذاهب الدينية لهذا الشعب. كما انني معجب اشد الاعجاب بتاريخ شعبي ومساهمته الكبرى في خلق وبناء الحضارة الانسانية فشعبنا هو بقايا الشعوب العراقية القديمة اعتنقت المسيحية وانصهرت في بوتقتها واتخذت لها السريانية لغة.
والان نستعرض الجهات التي تنادي بهذا الشعار وهي:
1- فضائية عشتار
2- المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري
3- الاحزاب القومية المنضوية تحت لواء لجنة التنسيق والتي انضمت مؤخرا الى المجلس الشعبي.

من الواضح والمعلوم للجميع ان هذه الجهات جميعها قريبة من القيادة القومية الكردية التي تقود حكومة اقليم كردستان.
اوجه سؤالا بسيطا لرافعي هذا الشعار ( أليس من الاسهل والاكثر تأثيرا على شعبنا وتوجهاته ان تعلن حكومة اقليم كردستان عن انشاء منطقة حكم ذاتي لابناء شعبنا القاطنين في الاقليم؟) وبهذا تعطي مثلا عمليا حياًعلى مدى ايمانها بحقوق كافة مكونات سكان كردستان ويكون منارا هاديا لابناء شعبنا في المناطق الاخرى. ولكن الواقع غير ذلك تماما فلا زال دستور اقليم كردستان لم يرتقِ
الى مستوى الدستور العراقي في هذا الموضوع فالدستور العراقي يعترف بمكونات الشعب العراقي كافة وبحقوقها الثقافية ووجودها القومي،الامرالذي لم يتطرق اليه دستور الاقليم.فاذا كان دستور الاقليم لايعترف بوجودنا القومي فكيف سيحقق لنا الحكم الذاتي؟ اذن فإن رفع هذا الشعار هو للاعلام فقط الهدف منه اقناع ابناء شعبنا للمطالبة بالانضمام الى الاقليم وبعدها لكل حادث حديث.
ان رفع شعار الحكم الذاتي في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة والتطرف الذي يلازمه بالمطالبة بضم سهل نينوى الى اقليم كردستان لا فقط لا يخدم مصالح شعبنا بل سيجلب وخاصة لاهالي بلدات وقرى سهل نينوى المآسي والدمار من قبل الجماعات المتعصبة في منطقة الموصل، فكيف يتحمل هؤلاء ان يتم ما يعتبرونه سلخ جزء من محافظتهم بل ومن مدينتهم وان يكون مسيحيوا قرى نينوى واحدا من اسباب هذا السلخ.
ثم هل فكر رافعوا شعار الحكم الذاتي لسهل نينوى في هذا الوضع الدقيق، كيف يتم تحديد منطقة الحكم الذاتي لشعبنا وكيف يتم التعامل مع الاخوة الشبك والايزيديين والتركمان والاكراد والعرب القاطنين في ذات المنطقة وبتداخل جغرافي فسيفسائي .
ان حل هذه المسألة موضوع معقد جدا ولايمكن ان يتم الا تحت ظل خيمة دستور العراق وحل هذه المسألة في مؤتمر عام يضم كافة القوى السياسية الفاعلة في العراق اضافة الى ممثلين من مكونات المنطقة كافة وتقرير الصيغة الادارية المناسبة التي تلبي طلبات واماني جميع هذه المكونات.
ان الحزب الشيوعي العراقي بخبرته الواسعة وتمثيله لكافة مكونات الشعب العراقي دون تمييز قد توصل الى طريق حل مسألة حقوق القوميات في العراق فقد ورد في برنامج الحزب الذي اقره المؤتمرالثامن له وتحت عنوان حقوق القوميات- الفقرة (3)- ما نصه: (ضمان الحقوق القومية والادارية والثقافية للتركمان والكلدان-الاشوريين-السريان والارمن وتطويرها وتوسيعها واحترام المعتقدات والشعائر الدينية للايزيديين والصائبة المندائيين والغاء جميع مظاهر التمييز والاضطهاد ضدهم). والفقرة (5) التي نصها(معالجة اثار سياسة التطهير العرقي والتعريب والتهجير القسريين).
فالحزب الشيوعي العراقي لم يحدد نمطا بعينه لحل هذه المسألة بل وبعد ان اقر برنامجه هذه الحقوق واكد على الموضوع الرئيس وهو (ضمان الحقوق القومية) والذي يشمل كل الاحتمالات والحلول، اي ان الحل الامثل هو دراسة الظروف الموضوعية والوصول الى افضل الحلول المناسبة لتلك الظروف وتطوير تلك الحقوق كلما كان ذلك ممكنا.
ولكن يبقى الحل الامثل كما كان على الدوام هو في تعزيز القوى الديمقراطية العراقية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية لكافة ابناء العراق دون النظر الى القومية او الدين او الجنس او اللغة ، وتطبيق مبادئ لائحة حقوق الانسان العالمية بحيوية بعيدا عن التعصب والشوفينية، والايمان بان العراق بلد الجميع ينعم فيه ابناؤه بكامل حريتهم ويتمتعون بكامل حقوقهم ويعملون جميعا من اجل رقي العراق وتقدمه ورخاء شعبه . وان تركيز نضالنا في سبيل تعزيز القوى الديمقراطية هو الضمان الاكيد لنيل حقوقنا.
 

Counters

 

أرشيف المقالات