| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 17/2/ 2008

 

آلام الشهيد عوني عبدالزهرة "ابو علاء"

زهير المادح

تأملت كثيراً في تاريخ الإنسانية وصفات البشر ومواطن الضعف والقوة في الإنسان، فلم أجد مثيلاً لصفات المناضل الذي ما أن آمن بقضية عادلة حتى تحول من نقيض لنقيض، وحتى تجمعت فيه الأضداد وهو واحد.
المناضل شخص يعيش بلا مكان وبلا زمان، فهو على إستعداد لعبور البحار والجبال، شابا،ً كهلاً، رجلاً أو إمرأة، وأن يستشهد فيخلد، من أجل قضية حق أو افكار عادلة وما أسمى هذا، فهو عالم موازِ لعالمنا يعيش معنا وقبلنا وبعدنا وفوقنا، نعيه ولا نعيه، نلمسه ولا نستطيع الوصول إليه، نراهُ ولا تدركه أبصارنا، من دوننا موته حياة وخلود وموتنا فناء وذكرى ويقولون الموت واحد!!...
هؤلاء المناضلون بشر مثلنا يتنفسون نفس الهواء ويشربون نفس الماء ويأكلون نفس الطعام ولكنهم يتقدموننا نحو الشمس، نحو الحرية، نحو التضحية، نحو الكبرياء، نحو الإيثار.. إنه العجب!!..فرسان يمتطون أرواحهم من أجل قضيتنا وكرامتنا.
أناس يتقدمون الركب نحو الأهوال، وهم يعلمون بأنهم سيتساقطون في الطريق الواحد تلو الآخر كالنجوم، ولكن المسيرة مستمرة وتخضر في مكان سقوط كل شهيد، وردة تروي عبر أريجها حكاية بطل مات هنا فأصبح موته هو الحياة.
من مقر " كوماته" لانصار الحزب الشيوعي العراقي، و في نهاية شباط من عام 1981 كلفت مجموعة من الرفاق بمهمة عسكرية للذهاب بمفرزة إلى منطقة الشيخان، و كان من ضمنهم الرفيق عوني عبد الزهرة " ابو علاء " من البصرة / حي الجمهورية، وقبل الإنطلاق بليلة واحدة كان نائماً بجانبي وشكى لي من وجود إنتفاخ في خصيتيه وقلت له (ينرادلك مرة!!.) وضحكنا في وقتها ولم نعلم بان هذا الإنتفاخ هو (فتق).
عند الصباح ودعنا المجموعة وانطلقت نحو الهدف، وكان يتوجب عليهم السير لعدة ايام للوصول الى منطقة الشيخان، ومن هناك انطلقوا لتنفيذ عملية عسكرية سريعة، وذلك بسبب طبيعة المنطقة المكشوفة والمليئة بقوات النظام وعملائه، لذا وجب السير لساعات طويله بشكل متواصل، شعر الرفيق عوني بآلام شديدة ، فحصه الدكتور عادل (استشهد في مجزرة بشتآشان) وقال، بأنه يعاني من فتق ولا توجد لدّي أي مستلزمات لاجراء عملية مستعجله، وبقي الرفيق يصرخ ويصرخ لثلاثة ايام وكانت الحالة فعلاً مؤلمة للجميع، حيث كانوا مكتوفي الأيدي ولم يعرفوا ماذا يفعلون، وأخيراً إستشهد الرفيق ذلك الانسان الجميل المبتسم دائما، ولم يحقق أمنيته التي طالما ذكرها أمامي لمرات عدة وهي النوم بين أحضان ست الحبايب.
قرب قرية كافيا في نهاية منطقة بري كاره، كانت هناك مفرزة السرية الاولى تنتظر مجموعة من الرفاق حيث وصلوا ظهرا وكان ذلك يوم 26 03 1981 وبلغوهم بالخبر الفاجعة، وقف مجموعة من الرفاق حاسري الرؤوس واطلقوا سبعة اطلاقات تكريماً لشهيدهم البطل.
كانت نظرته الأخيرة لي قبل مغادرته المقر ذات مغزى، وأحسست بانه يطالبني بزف خبر إستشهاده إلى والدته لأن لي معرفة خاصة بعائلته.
دفن الرفاق الشهيد بين صخور الجبال. حزنت كثيراً وتساءلت مع نفسي ... ما الجرم أو الذنب الذي إرتكبناه نحن العراقيون، فلا نحصل على قطعة أرض ندفن فيها شهدائنا لتكون مزار لاهلنا وأحبائنا...
ولكن يبقى الأمل لبناء وطن جديد هو حلمنا الوحيد.


14 02 2008

Counters

 

أرشيف المقالات