| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 17/2/ 2009



مؤتمر استثنائي ... ام تصفية حسابات ؟؟

نصير القوشي

اثارت النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات خيبة امل كبيرة لدى الكثير من انصار التيار الديمقراطي والعلماني‘ مما دفع البعض لدراسة اثارها الوخيمة والمدمرة على مستقبل التيار الديمقراطي في العراق. ان الضجة الذي يفتعلها الاخر ، والتي لم تقرأ وتدرس المشهد العراقي بشكل واقعي ، دراسة الباحث والسياسي الفاحص والمستند على خلفيات فكرية وتاريخية واجتماعية ، ومعايشة حقيقية لطبيعة الفرد والمجتمع العراقي والتأثيرات الداخلية والخارجية على خيارات الناخب الذي دخل اللعبة الديمقراطية قسراً ، هذا الناخب الذي لا يعرف الفرق بين المغلق والمفتوح من قوانيننا الانتخابية ولا يعرف الفرق بين ( الاسلامي والاسلاموي ) (القومي والقوماني) (الديمقراطية والتوافقية) (الليبرالية والليبرالية المتطرفة) (الاحتلال الخارجي والهيمنة الداخلية) ( المذهبي والطائفي) ( المقاومة والارهاب) ( الفدرالية والتقسيم) ، هذا الناخب الذي لا يفرق بين فصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة ، ولا يفرق بين المليشيات المسلحة والمليشيات المالية ولا المخفي بين دور الفقيه وولاية الفقيه ، ولا ينظر للخدمات سوى ماء وكهرباء ورغيف خبز وبعقل غائب وبعيدا عن اي تفكير وعناء... اذن نحن امام ناخب لا يمتلك مقومات الخيار وانما يمتلك مقومات السير وراء شعار ( لاحول ولا قوة) ، انه مغيب ومصادر بقوة الفعل الايماني ( لا الفكري) ؟؟؟ وكذلك نحن امام ناخب يتخذ من قادته مثالا سواء في البرلمان او الوزارات او المجالس البلدية وحتى اصغر مؤسسة من مكونات الدولة العراقية ، ناخب يبحث في مستنقع الفساد المستشري عن ( حصة تموينية ) اخرى في معركة الغنائم والا تجاوزه الزمن ليبقى يعيش حالة الكفاف المستديم.

ان الكثير من القوى السياسية تفهم اللعبة الديمقراطية!! وما يسعى له الناخب من مكاسب انيّة ، لذلك عملت وبشكل يتناسب مع اهواء الناخب وكسبت بعض خياراتها في التأثير عليه ايمانياً ومادياُ .. وكسبت هذه الجولة ولكن السؤال الكبير .. هل يمتلك التيار الديمقراطي هذه الآليات واذا كان الجواب بالايجاب فهل الكل على استعداد للدخول في لعبة المافيات.. نعم البعض وبدعم امريكي حقق ما يريد ، والسؤال الاكبر .. هل يستطيع حزبنا ان يدخل غمار هذا المكر السياسي ولكن بأية آلية ومن هو الممول؟؟!! ويفعلها في الانتخابات القادمة ليصحح مقولة هيغل لتصبح (مكر التاريخ ومكر الديمقراطية).. اشك في ذلك لاننا مازلنا نعيش عزلة القديس.

واذا كان البعض يدعو الحزب الشيوعي لعقد مؤتمر استثنائي كما جاء في روزخونية الرفيق الحكيم! . لا اريد الدخول في تاريخ ونضال وتجربة الحزب ولكن اود ان اؤكد للدكتور الحكيم بأن هذا الحزب العظيم لن يترك الباب مغلقا على نتائج ما حصل عليه في الانتخابات الاخيرة واذا كان الحكيم على قرب من العمل الميداني للحزب فأن الحزب سوف (وقد بدأ) بدراسة هذه النتائج في موسعات ومؤتمرات وندوات تبدأ من اصغر خلية حزبية صعودا الى لجنة تنظيمه المركزية ومكتبه السياسي.

كلنا يعلم ان بعض اعضاء الحزب على خلاف مع سياسة الحزب التنظيمية وكيفية ادارة وسيطرة بعض القيادات القديمة على قراراته الفكرية وآلياته في ترشيح وانتخاب قياداته في لجانه المحلية وحتى في لجنته المركزية .. الا ان منتقديه والذين يحلقون خارج السرب عليهم الوقوف بوجه هذه السياسات وبالاصول التنظيمية المعتادة ومن خلال القنوات التنظيمية الداخلية وليس بالتشهير والتشفي والنقد اللاموضوعي ولاسباب لا تتعلق بإنقاذ الحزب من محنته او اخفاقه وانما الانطلاق من اسباب تتعلق بتصفية الحسابات والتي هي في نهاية النفق المظلم سوف لا ترمم الاخفاق وانما سوف تربك وحدة التنظيم وتضعف جماهيرية الحزب في الشارع العراقي.

ولكي تكون الصورة اوضح للرفيق ( ابو نهران) والذي عقب وبشكل نضالي ومسؤول ، اقول .. رفاق دربك الذين عرفتهم من خلال العمل داخل العراق او من صاحبنا في نضالنا المسلح .. بعضهم غلق باب الحزب وفتح باب المكاسب اللعين .. فالحكيم لم يشارك في العمل الميداني في الداخل بشكل فعلي وانما جل وموجز انجازاته تتلخص في عمله مع لجنة بريمر لأطمار العراق وبراتب شهري (20 الف دولار) وعضوية البرلمان المؤقت وبدعم من قبل الحزب ومستشار في رئاسة الجمهورية ومن ثم الحصول على راتب تقاعدي قدره (7 الف دولار) مقابل عمل لم يتجاوز ال(6 اشهر) وحصوله على قطعة ارض في بغداد ثمنها الان ( 800 الف دولار) وشقة مؤثثة في المنطقة الخضراء وسيارة لاندكروز التي اختفت ؟؟ .. وبعدها انتقل الرفيق الحكيم للعمل مع مافيا ( سركيس اغاجان في كردستان) وبراتب شهري ( 3 الف دولار) وبيت مؤثث وسائق وسيارة والحصول على قطعة ارض ثانية في كردستان .. واثناء عمله للدفاع عن شعبنا المسيحي بعد هجمات الموصل ( وهو حق طبيعي) منحته مافيا سركيس سيارة اخرى باعها الرفيق الحكيم ب(40 مليون دينار). فالحكيم يعمل بجد واخلاص وفق منظور قوماني متعصب ويتاجر بالهم الكلداني الاشوري السرياني من اجل كسب ود مقربيه فهو قد عرف اللعبة الديمقراطية وتعلمها من الاسلامويين والقومانيين ويسعى لتأسيس دولة سهل نينوى لصاحبها الحزب الديمقراطي الكردستاني ، ولا يشغل تفكيره اي من اهدافنا الوطنية في عراق ديمقراطي فدرالي موحد ، ولكي تكون الصورة اكثر وضوحا فأن الحكيم رفض طلب الحزب بالتفرغ بعد نيله كل هذه المكتسبات - المغتصبات لانه يعلم علم اليقين بأن الحزب لا يوفر له المزيد مما يطمح. اذن القضية كما يبدو لي هي قضية تصفية حسابات على خلفية حضوره في المؤتمر الاخير كعضو مراقب.

ولكي لا تختلط لدى القارىء نوايا هذياني هذا أ فانا لا أعرف الحكيم عن قرب بل عايشته في فترات متقطعة ايام النضال الحقيقي في حركة الانصار وكان كما يعرفه رفاقه مثالا للشيوعي الغيور ولكن حاله حال ناخبنا المتصيد والباحث في مافيات الموقع والمركز الطائفي والكسب الرخيص وعلى حساب كل شيء.

انها دعوة لكل الذين يحملون موقفا مخالفا لتوجهات قيادة الحزب ( وانا واحد منهم) ان يكونوا طرفا اساسيا في معادلة الصراع الفكري والتنظيمي ولتكن مهمتهم الاساسية ليس تصفية الحسابات وانما العمل على التغيير من داخل الصفوف وبالطرق التنظيمية النزيهة ، فانا على معرفة كبيرة بالعديد من الرفاق الذين على خلاف وفي اكثر من موقف الا انهم يعملون بكل اخلاص وتفاني ومن خلال الهرم التنظيمي للتعبير عن اراءهم ويحترمون قرارت الاغلبية وليس من خلال التشهير واطلاق الصراخات في الميدان الذي سوف يتلقفها الشامتون وتبدأ مسلسات الطعن والتشويه.

ان قراءة الرفيق ابو نهران قراءة واقعية ودقيقة ، فقد شخص الكثير من الخلل وهناك الكثير التي يتطلب مراجعته في البيت الحزبي ومن ثم اطلاقها لكل الخيرين من ابناء شعبنا المعطاء.
ان مهمة الشيوعي الحقيقي هي الدراسة والملاحقة اليومية للاحداث والتعايش معها والتدقيق والاصلاح والنقد بموضوعية والوصول الى استنتاجات ملموسة من الواقع المعاش وليس النظر اليها من برج عاجي وتقديم النصائح المفبركة .

انها دعوة خالصة وصريحة لقيادة الحزب للاستماع الى كل الاراء والمساهمة في تفعيل العمل الجماعي واستشارة اعضاءه وحتى الذين هم على مسافة بعيدة عن العمل التنظيمي ممن يملكون خبرة السياسي والمثقف والباحث الرصين وعدم الانفراد في اتخاذ القرارات المصيرة في ما يخص مستقبل العراق الديمقراطي المنشود او في مجالات العمل الفكري والتنظيمي ولتكن محنة الانتخابات الاخيرة درسا من دروس جمع الصفوف والسير نحو الاهداف السامية.




 

free web counter

 

أرشيف المقالات