| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 18/9/ 2008

 

الآلوسي والعنزي .. والصفعة – الضرورة

فارس الخضر

لم أستغرب بحياتي ( المهنية ) كمتلقي للتراجيديات السياسية ومتابع لكتابات المثقفين العراقيين وانعكاس أطروحاتهم السياسية حتى في الأدب والفن .... اكثر من استغرابي من الحملة ( التي أقامت الدنيا ولن تقعدها ان شاء الله الا على جمر الناس ) دفاعا عن النائب مثال الآلوسي وما تعرض اليه في جلسة برلماننا الموقر يوم خده صُفعت وحصانته رُفعت وما من كتلة له شَفعت .
واستغرابي هذا ناتج عن دهشتي من ضيق الأفق الذي غلب على جميع التحليلات التي تناولت الحادث المذكور..!! في الوقت الذي نكاد ان نكون ( نحن العراقيين ) اكثر شعوب العالم فطنة وفهما لبواطن الأمور السياسية ( حصرا ) !! للخزين الهائل الذي ورثناه من تجارب المراحل السياسية – الدموية التي مرت بنا خلال القرون الماضية .
لست مدافعا عن الآلوسي او عن اسرائيل فنحن قد فطمتنا أنظمتنا وترعرعنا على ترديد عــبـارات ( الموت لأسرائيل ) و ( امريكا عدوة الشعوب ) ( وطني على راسي من المحيط الأطلسي الى الخليج الفارسي ) ... الخ بل انا بصدد الدفاع عن النائب ( العنزي ) حين امتدت يداه لتصفع النائب ( العاق ) مثال الآلوسي ولم تكن تلك الصفعة عند العنزي الا أضعف الأيمان في ظل القوانين التي تمنع النواب من اصطحاب ( في جلسات البرلمان فقط ) ادوات التعبير اللازمة لمثل هذه المواقف من الكواتم والعبوات اللاصقة وقنابر عيار 80 ملم .. او الأستعانة بفيلق القدس او جيش عمر البغدادي او بضع صبية ملغومين ..
والحق هنا يقال بان تلك الصفعة – الضرورة وقعت في زمانها ومكانها المناسبين ليس الى وجه النائب ( العاق ) الآلوسي بل الى وجوه كل ( العوام ) الذين يفغرون أفواههم امام التلفاز الوطني وهم يتابعون جلسات ومطارحات برلمانينا في (مقهاهم ) اقصد مجلسهم .. واكاد ان اكون احد القلائل ( ان لم أكن الوحيد ) الذين فهموا البعد الدستوري والأخلاقي والسياسي والإقليمي لتلك الصفعة – الضرورة المرتبطة بالوطن الواحد ( حتى لو جزء من خمسة أجزاء ) والمتمثلة ( بإفناء الذات ..وإعلاء الشعب فوق الولاء .. وبالجنة الحاضرة والموعودة المعلقة بالرقاب المتكرشة .. ومهرجان العباءات .. والسدارة المتهرئة .. والظمائر المستترة تحت العمائم المستوردة ) .
بل ان النائب التيسي كان واضحا ورحيما جدا بموقفه وروحه العنترية اكثر من غالبية نوابنا في المجلس ( العوّرة ) الذين لمعت انيابهم وبرقت عيونهم وسال الزبد النتن من افواههم وأرتعشت اصابعهم وهي تبحث عن زناد او مسمار أمان او ريموت تحكم للتفجير او أي صاعق يلبي رغباتهم الدائمة للتقطيع ..
واكتسبت تلك الصفعة ضرورتها من عدة عوامل أهمها لا كلها :

1 – البعد السياسي :- ان يفهم الآلوسي معنى ( التقية السياسية ) ... فالأجهار ليس واجبا بل مكروه على تحركات الكتل والأحزاب السياسية بل ان الستر والتستر ( حتى لو كان الستار داعرا ) هو مكمل لكل تحرك سياسي وضمان لقطف ثماره والأمثلة على هذا كثيرة جدا .. فكم من نائب محترم جدا ولازال ولحد هذه اللحظة اللعينة قد جعل من قبلته تتجه باتجاه تنظيم القاعدة وصراصرها التي دبت على شعبنا من الدول المجاورة محتضنا لهم ومقدما لهم كل فصول الطاعة ؟!! او من تمرغ بين اقدام الأنظمة القومجية أو بلاد فارس ليتبارك بنعمة الورق الأخضر؟!.

2 – البعد الدستوري :- والمقصود هنا أن نفهم ويفهم حتى من لا يفهم بأن النائب في البرلمان يحق له ما لا يحق لغيره من ( العوام ) فالدستور قد وضعوه ليستر عليهم ( الممارسة ) .. وحتى يكون الدستور مستور بالنواب يجب أن يعي الآلوسي ( المفضوح ) كم من الخطورة بمكان ان يكون مجلس النواب شفافا جدا .... فإذا كان مجلسنا من زجاج فكيف ندخل الحمام ؟ !!!!

3 – البعد الإقليمي :- ليتصور مثال الآلوسي بان بعض مكاتب ( المعارضة العراقية ) المتناثرة بدول الجوار قد تسول لنفسها اختيار اسرائيل كمقر لها !!!! ؟ فبأي مبدأ قومجي نستطيع ان نقنع به الدول المانحة لفصائل المقاومة ( الشريفة جدا ) لضمان الإمداد والتمدد على قنواتهم الفضائية ..؟؟ والشارع يعرف بان فلسطين كانت وستظل ابدا المنبع الذي لا ينضب للشحم الحيواني الذي يملأ كروش ابرز رموز القضية ؟ !! .
وما تقدم اعلاه لا يشكل ( بلبولة ) من فيض الأبعاد التي بين طيات صفعة ( العنزي – الضرورة ) التي طبعت على خد الالوسي وعلى قفانا ( نحن العوام ) وعلى قفا كل من تسول له نفسه ويلعب بالبيضة والحجر على قفا العنزي ومجلس نوابنا الموقر الذي لا تعلوعلى قفاه قضية .



 

free web counter

 

أرشيف المقالات