| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 18/12/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

معاداة العملية التربويه في العراق في زمن الديكتاتورية

وتداعيات الفأرة التي أكلت نصف قارة أسيا

مذكرات تربوي


فلاح ضياء الانصاري

لا ادري ماذا حل بمدرستي النائية الفقيرة بعد كل هذه الكوارث التي مرت على بلادي و بعد ان تركتها قبل اكثر من سته وثلاثون عاما . لقد كان حلمي وبشىء قليل من السعادة ان لاتختلف مدرسة الحكيمية الابتدائيه للبنين عن المدارس الاخرى في المنصور والاعظميه في بغداد او احدى مدارس مركز بعقوبه على الاقل، حيث تتوفر في مثل هذه المدارس الكثير مما يسهل على اداء العمليه التربويه بشكل افضل . كانت هذه المدرسة الواقعة في قرية الحكيمية على تخوم نهر ابو عاكوله الضيق والممتد حتى شرق ناحية كنعان التابعة لمحافظة ديالى والتي تبعد 18 كم عنها قد شيدت لتوها بالطابوق بعد ان تعب اهالي القرية وابناءهم من بناءها الطيني المتهاوي، وبعد مطالبات عديدة حققوا لهم ما ارادوا . على امتداد هذا النهر تتناثر بيوت الفلاحين الطينية التي تحيطها الاراضي الواسعة والصبخة دون ان تمسها سياسة اصلاح زراعي سليمة مما حدا بالفلاحين بزراعتها بالمزروعات المقاومة للاملاح ورغم البناء الحديث للمدرسة فهي لم تخلو من نواقص جدية كخلوها من الماء الصالح للشرب والكهرباء ووجود العشرات من الحفر والشقوق على جدران واراضي الصفوف وافتقارها الى العديد من وسائل الايضاح الضرورية. كانت مدرستي محرومة كأي منطقة ريفية في بلادي خاصة تلك النائية والموبؤة من مظاهر الحضارة والتطور . كان يصلنا البريد من مركز الناحية مرة بالاسبوع وكان الترانسوستر الراديو وسيلتنا الوحيدة بالاستماع للاخبار والبرامج المتنوعة ولم تكن الدورات التدريبية والتأهلية من نصيبنا.

كان عيدا كبيرا ان نزور اهلنا وذوينا وذلك لصعوبة المواصلات ورداءة الطريق خاصة في فصل الشتاء. بدأت السلطة الديكتاتوريه المنقرظة منذ مجيئها للسلطة بتبعيث العملية التربوية وكان نصيبى في اول تعيين لي وانا من سكنة محافظة بغداد وبعد معاناة طويلة وقاسية من البطالة والحرمان ان اكون احد العاملين في هذه المدرسة وبهمة عالية بدأت العمل كمعلم وداعية من دعاة الحزب بين ابناء وجماهير القرية .
عند زيارة المشرف التربوي لمدرستنا كنت اناقشه واتحدث معه واعرض عليه مقترحاتي لتطوير مدرستي ولكن هيهات ان يأخذ ويسمع مني ما اتحدث به من اجل تطوير العملية التربوية.
كانت الفئران والعقارب والحيات الداخلة والخارجة من الشقوق والحفر المتناثره في صفوف المدرسة تخيف وتثير الذعر في نفوس التلاميذ .
في درس الجغرافية لتلاميذ الصف السادس وعند درس قارة اسيا وكما هو الحال كان علي ان اتهيأ واهيئ المستلزمات الضرورية لهذا الموضوع وكان من جملة هذه المسلزمات خارطة قارة اسيا وللاسف فقد فوجئت بأن الخارطة قد عبثت فيها الفئران واكلت نصفها.
دفعتني هذه الحادثة ان اكتب حولها مادة صحفية في طريق الشعب في صدورها العلني في السبعينيات وعلى صفحتها الاخيرة وبعنوان الفأرة التي أكلت نصف قارة اسيا .اصبح لهذه المادة صدى واسعا وسط العاملين في التربية والتعليم في المحافظة .حصلت على مكافئة مدير تربية محافظة ديالى على ذلك بعقوبة ادارية لي ونقلي وابعادي عن مدرستي وتلاميذي .
لقد جعلني ذلك ان افهم وبمالايقبل الشك ان لا ديمقراطية حقيقية للتعليم في بلادي عند أولئك الذين يعادون شعبنا وتطلعاته الوطنية التقدمية النبيلة.

20061218