| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الثلاثاء 18/3/ 2008

 

حكومة الطوابع ومأساة حلبجة

بهاء هادي *

يعرف العراقيون منذ تأسيس الدولة العراقية ان علاقتهم بالسلطات تنظمها الطوابع,ولايسمح لاي عراقي مراجعة دوائرها الا بعد ان يسرد ما يريده في عريضة يختمها بتوقيعه على الطابع الملصق في نهاية طلبه,مسبوقا بكليشة يقدم فيها فروض الاحترام والطاعة والتوسل لموظف الدولة الذي تدّعي السلطات انه في خدمة المواطن,ولا تصدر اية وثيقة ثبوتية من اية دائرة في الدولة العراقية دون ان يكون الطابع سيد صحتها وقانونيتها,لانه رمزا للتصديق وطريقا للجباية الضريبية.
كل ذلك تقبله العراقيون ولم يتذمروا منه لانه مفروض عليهم منذ اجيال ,ورغم ان مستويات الفقر والجوع تصاعدت وتائرها منذ بداية التسعينات نتيجة للحصار المزدوج الذي فرض على العراقيين من الخارج ومن النظام المقبور ,الا ان ما وصلت اليه الحال في السنوات الثلاث الاخيرة لايمكن الا ان ينذر بكارثة حقيقية,حيث اصبح اكثر من 40% منهم لايحصلون على دولار واحد في اليوم وهو الرقم الذي اعلنته المنظمات التابعة للامم المتحدة التي تراقب الوضع في العراق ,لذلك اصبح رسم الطابع الملزم لتقديم عريضة التوسل قد يدفع المواطن الى صرف النظر عنها واللجوء الى التسول الذي لايحتاج فيه
الى طابع يلصقه على كفه.
وبدلا من ان تنتبه (الحكومة الديمقراطية جدا) الى طابعها المفروض كشرط لاستماعها لشكاوي الناس وآلامهم ,لمعت لها فكرة ان تستثمر عبودية الناس له لتجعله احد ادواتها الجديدة في التغطية على عجزها وفشلها في اداء مهماتها وواجباتها التي وجدت من اجل تنفيذها,فقد اعلن علي الدباغ
الناطق الاعلامي بأسم مجلس الوزراء بان الحكومة العراقية قررت اصدار طابع تذكاري بمناسبة مرور عشرين عاما على جريمة حلبجة التي نفذها النظام في السادس عشر من اذار عام 1988 وذلك عندما استعمل الغازات الكيمياوية لابادة المواطنين الكرد ,وزاد الدباغ بأن الحكومة العراقية ستقاضي الشركات والحكومات التي زودت النظام المقبور بتلك الاسلحة وتطالبها بالتعويضات,لذلك ستطلب الحكومة العراقية من الامم المتحدة اعتبار السادس عشر من اذار من كل عام يوما عالميا ضد استعمال السلاح الكيمياوي,ولم يطلعنا الدباغ على ما فعلته حكومته والحكومات العراقية المتعاقبة قبلها منذ سقوط الصنم وحكومات اقليم كردستان بشقيها ، للمدينة الشهيدة وابنائها الشهداء منهم والاحياء الذين لازالوا يعانون الامرين على كافة المستويات الصحية والمعاشية والنفسية بعد عقدين من السنين,الكل يعرف عمق مآساة اهالي حلبجة مضافا اليها العوز الاقتصادي وانعدام الخدمات ومستويات البطالة وعدم توفر السكن اللائق ,مقابل الاهتمام المتزايد على مستوى اقليم كردستان من بناء للفنادق السياحية والمنتجعات والمطاعم ومراكز الترفيه تتوفر فيها كل اسباب الراحة للقادرين على الدفع وتتواصل فيها الانوار على مدى الساعة ان كانت من خطوط الكهرباء الوطنية او من مولدات استوردت خصيصا من البلدان التي استورد منها النظام المقبور اسلحته الكيميائية التي ابادت اعزائهم وذويهم ,وفي الوقت الذي يبحث فيه ابناء حلبجة وبقية القصبات والمدن العراقية المدمرة عن شربة ماء نظيفة ,فإن حمامات المراكز الترفيهية والفنادق السياحية في كردستان التي يرتادها المحتلون والمستثمرون والنخب التي ترافقهم لاينقطع عنها الماء المراقب صحيا بدقة كي يكون قريبا من طعم الماء ونظافته في البلدان التي جاء منها الاصدقاء.
اننا نتطلع الى قرار (جريء) من مجلس الوزراء العراقي يفرض بموجبه على كل المختلسين من المال العام مانسبته 20% من الاموال المختلسة تسدد كرسوم طوابع لغلق كافة الدعاوى المقامة ضدهم امام المحاكم العراقية ,على ان يتم تطبيق القرار بأثر رجعي منذ 9 نيسان 2003 وهي مساوية للخمس المفروض شرعا,ونقترح ان تذهب الاموال المجباة الى صندوق خاص لاعادة بناء المدن العراقية المدمرة وتعويض المتضررين ,وفق برنامج يراعى فيه حجم الضرر واعداد المتضررين ,وبالتأكيد ستكون مدينة حلبجة على رأس المدن التي سيعاد بناؤها وانصاف اهلها وسيعاد بناء كل القرى المدمرة في كردستان لان المبالغ التي ستجمع ستكون كافية لذلك واعتقد ان حكومة الاقليم ستتكفل بالمشروع دون الحاجة الى طلب المساعدة من حكومة بغداد وهي اعلم مني بالارقام التي ستصلها المبالغ ,ولان حكومة العراق ملزمة بموافقة البرلمان العراقي لكل قرار مقترح فإن ذلك لن يكون عسيرا وستكون الموافقة بالاغلبية منذ الجلسة الاولى للمناقشة ,اما اذا اشترط البعض من الكتل البرلمانية استفتاء الشعب على ذلك فإن النتائج ستكون ايجابية وبنسبة عالية ,لان الاموال التي ستجمع في حالة تطبيقه ستفوق تخصيصات الحكومة للمحافظات ,وستقدم الحكومة نموذجا لباقي الحكومات في العالم لبراعتها في ايجاد استخدامات جديدة للطوابع تستغني بموجبها عن المساعدات المشروطة للبنك الدولي سيئ الصيت.

* اكاديمي عراقي مقيم في اوربا


 

Counters

 

أرشيف المقالات