| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 18/8/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

أشجان عراقية ...وهل لأشجاننا انتهاء !

 

وئام ملا سلمان

من شدة التقطيب المستمرة(أجاركم الله) صرت لا أحس بانكماش عضلا ت وجهي إلاّ عندما ابتسم ابتسامة عريضة وأنا أتابع مادة ساخرة على سبيل المثال أو أقرا خبراً به بضع فرح ، هنا فقط وبعد أن انتهي من القراءة اشعر بانقباض وليس استرخاء وهذا ما توثقت منه هذا الصباح وعرفت أن وجهي تأقلم مع كل ما يدور حوله من نكد ووجع حتى غدت الابتسامة تثقله إذ عيناي تتابعان قراءة مادة لاذعة بإحدى الصحف الإلكترونية ، إما أسناني أعانها الله على شدي لها وهي تدفع ضريبة فكي المتطاحنين كجيشين يلتقيان في ساحة وغى ومن دون وعي مني .

ولكي أعود بوجهي لطبيعته المتشنجة اتجهت ثانية للبث المرئي (المرناة) وهذا هو اسم التلفاز بالعربية كما يدّعي أهل اللغة ، ولكن هي محاولة ستبوء بالفشل كسابقاتها ، إذ جهاز التلفاز لا يستلم ما يحكيه لساني من لغة اختصت بضادها وتضادها ، والسبب في ذلك وتحديدا في فصل الصيف ، من الأشجار التي تورف بظلالها على امتداد الشارع ومن الجانبين حاجبة عدسة الصحن في الالتقاط من الأقمار الاصطناعية ، ويا للسخرية الملتزمة أن ترى أغصان شجرة تحجب عنك أخبار بلادك ولا تقدر أن تمد عليها يدك( حتى في الظلام) وتقطع منها ما يوفر لك متابعة شأن وطنك والمصالحة الوطنية تلوح بكف بيضاء أم حمراء أم سوداء والسماء تمطر دما في هجير العراق إذ الموت صار الزائر المعتاد عليه بتسجيل حضوره اليومي ... وأي قانون هذا الذي يجعلك تحترمه وتخشاه متجسدا بغصن شجرة تقف في شارع عام وفي بلادنا تتضارب القيم والأفكار ويتقافز العراقي من سطح لسطح لكي ينفذ بجلده من سكين جار له يروم تصفيته بنوازع الدم المذهبية ، ولك أن تقطع رقابا إذا قدرت على ذلك وما المانع إذ لا قانون في وطن صار التهجير به بين حي وحي سكني إذا ما تجاوز ذلك ليغدو بين الشارع والشارع ، امتدادا للتهجير القسري الذي رافق الفرد العراقي بشتى صنوفه ولم تسلم حتى طيور الاهوار الوادعة منه ، فهل نحن مشيدي وبناة مدنية النفي ونتاج حضارة التهجير والسبي وما يعود حاضرا من سبي عراقي شمولي للطوائف التي يتشكل منها النسيج العراقي كبر حجمها السكاني أو صغر متمثلا بمسيحي العراق ومندائييه وايزديته وسواهم! ، حيث يبان الحيف عليهم بشكل جلي وان وقع على الأعم الأشمل من تركيبة الشعب العراقي وهنا اعني (المسلمين المشتعلين مذهبيا) ، ولا يقبل العقل ولا المنطق التفكير بمحميات لمكونات الشعب العراقي ،العرقية والدينية منها والتي تميزت بقلة عددها فهؤلاء بشر ومواطنون يتمتعون بحقوق وعليهم واجبات ويجب حمايتهم إنسانيا، لا التحرز عليهم كجنس حي آيل للانقراض يخشى عليه العلماء ، يحتاج إلى أماكن محصنة لضمان ديمومته .

ومن اجل حماية مكونات أبناء الشعب العراقي والتي اعتاد البعض تسميتها بالاقليات خطأ ، صار لزاما أن يتجدد نداء الاستغاثة لرد ظـُلامة كل مظلوم ودرء الظلم الآني والمستقبلي عن كل عراقي ضمن خريطة العراق ، وحينما نطالب بصد هذه الهجمات الشرسة التي يتعرض لها ومقاومة المحركين لها، يجب أن يكون التعامل مع هذه الأمور بثوابت أخلاقية سامية لا على سبيل المزايدة أو المتاجرة الوطنية في بيانات وحملات دعائية لا سامع لها ولا مجيب ، فمن السهل في البلدان الأوربية وأمريكا من أن تقوم بحملة من اجل حماية شجرة يراد قطعها وهي تحمل عش عصفور وبقبول ساحق لدى مواطنيهم يتم التعاضد من اجل العصفور ولكن في الوقت ذاته لا ترى من يهمه أمر فتح مصانع أسلحة تفتك بآلاف البشر الأبرياء ، أو قد يتكفل الخاصة هذا الأمر كجهة معارضة .

وفي هذه المرحلة وبالتحديد هناك من يعمل سرا وعلانية على شق الصف الوطني وإثارة الفتن والقلاقل وتأجيج ضرام الصراعات بين أهل العراق وهذه هي فرصته التي لا يريد إلا استغلالها على الوجه الأكمل وبشكل ذكي، وهناك بالمقابل من يخمد النار بثوبه لكي يؤمن للآخر اتقاء شرورها وشررها جاعلا من نفسه قربانا في سبيل أن يبقى أهل العراق في بوتقة المحبة والاخوة . وللمندائيين حصتهم الكبرى من هذا الوجع العراقي بما تعرضوا له من قتل وتهديد واعتداء لا أخلاقي ، للمندائيين أبناء النور أقول:(كم يحز بنفسي أن اشخص دينا لعراقي ما عرفته إلا أخا تجمعني وإياه الهوية والهم المشترك) انتم أهل العراق ،وانتم أبناء هذا الوطن الذي تريد بعض الأيادي الآثمة تدمير فسيفساءه وإلغاء جماله والنيل من موزائيكه بإقصائكم منه ولو تحقق هذا فعلا من اجل دفع خطر الموت الآني فأن هناك ما هو اشد خطورة في المدى الأبعد حينما تكون الهجرة الشاملة، وقد تعرض يهود العراق قبل عقود وبتدبير ذكي ومبيت من أطراف خارجية وداخلية التقت مصالحها في تصفية الوجود اليهودي في العراق مما اضطر يومها يهود العراق الهرب في أصقاع الأرض وليس لإسرائيل وحدها ليبقى الفرهود وصمة عار على جبين الذاكرة العراقية ومن جراء ذلك فقد يهود العراق ليس الوجود التكويني فحسب وانما هويتهم العراقية ، ولا يزال الكثير منهم يتلظى شوقا لإرثه الإنساني في وطنه ووطن أجداده .

لا نريد أن نرى عذاباتكم ودفعكم حياتكم جزية مواطنة ولكن خروجكم من الوطن يمنح سانحة اكبر لتصفيات دينية وعرقية قادمة تخطط لها قوى ظلامية مستغلة سطوتها المرحلية وقوى خارجية منتفعة من استمرار الاحتدام الداخلي ، فمن للرافدين سواكم ملائكة تحرسهما يا أولاد النور ويوحنا المعمدان ؟ ومن أي معين ينهل العراق طيبته لولا صفاء قلوبكم وطيبتكم ؟ لقد جمعنا زكريا الذي نوقد له شموع الأحد الأول من شعبان كما جمعتنا أحواض التيزاب والسجون والمنافي لننصهر في عشق أزلي لن تتمكن من قتله بنا سيوف الرذيلة ، السيوف التي تريدنا أن نصطبغ بالدم والكراهية بدل( صباغة ) الأعياد والأعراس والفرح والمحبة . سيبقى حضن العراق يلمنا ويقربنا لبعضنا مهما بعدت الشقة وازداد الوجع ، ولابد من شمس وهاجة بنورها تكتسح دياجيرهم ليبزغ فجر جديد نستفيق به على الق الحرية والسلام .