| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأحد 18/5/ 2008

 

من يدفع و من أين المال

أحمد طالب عقاب

لقد كانت الأيام السابقة حافلة بالأحداث المثيرة، حيث كان يتحدث الجميع عن أزمة الكهرباء في قطاع غزة وعن نقص الوقود الذي أدى الى ذلك . حتى أن الاذاعة البريطانية كانت قد خصصت أكثر من حلقة و أكثر من لقاء مع متحدثين حول هذا الموضوع . وسبب انقطاع الوقود والغاز هو لأن قوات حماس كانت ترمي بالصواريخ المصنوعة محلياً (
home-made rockets) على نفس المعمل الذي يزودهم بالوقود لمحطة كهرباء غزة.

إن على " المواطن " الفلسطيني أن يدرك بعض الحقائق التي قد تكون قد فاتته أو أن تكون قد فوّتت عليه بقصد .

إن " الدولة الاسرائيلية " هي التي تدفع ثمن المليوني ليتر من الوقود اللازمة اسبوعيا لتشغيل محطة الكهرباء في غزة و ليس السلطة الفلسطينية أو الدول العربية المنادية بتحرير أرض فلسطين ، بالكلام فقط مع وقف التنفيذ، أو حتى " القوى الفلسطينية " كما يحلو للبعض تسميتها . و قد يتهكم بعضهم بالقول أن إسرائيل تنهب ثروات الشعب الفلسطيني ، لذا فهي تدفع جزء من هذه الثروات باتجاه توفير ثمنا للوقود .

دعني أشرح لكم سادتي ما سيحصل لو أن اسرائيل نفّذت ما تطالب به كل التيارات " اليعربية والقومية والاسلامية و التحريرية " من الخروج من المناطق المحتلة سنة 1967 .
سوف لن يرى أهل غزة نور الكهرباء أبدا و ربما لن يأكلوا حتى رغيف الخبز و لا مدارس و لا محلات و لا و لا إلا بشق الأنفس...

سبب ذلك ليس لأن اسرائيل ستمنع ذلك عنهم ، و لكن لعدم وجود أي دخل قومي للسلطة أو حتى لحماس . ولأنه لن يفعل فلسطينيوا الخارج لشعبهم في الداخل، ما يفعله اليهود بالعالم من التبرع ( و ان كان في بعض الحالات اجباريا ) بنسبة نصف بالمئة من الراتب السنوي الى اسرائيل برغم الصناعة الاسرائيلية و التجارة و الاستثمارات الخارجية ( حتى في بعض الدول العربية ) . إذَنْ فمن أين ستدفع الحكومة الفلسطينية ثمن الوقود ؟ و من أين ستدفع رواتب موظفيها ؟ سوف لن يدفع العراق بعد اليوم، ليس للؤم أهله و لمعاهدة وقعتها حكوماته مع إسرائيل... معاذ الله!! وإنما لحاجة أهل العراق لهذه الأموال، فعهد مكرمات "القائد الضرورة" قد ولّى إلى غير رجعة . ففاقد الشىء لا يعطيه . و أنا لا أستطيع أن أخذ اللقمة من فم ابنتي لأعطيها لمن لا يملك . فصدام حسين كان يتعمد تجويع العراقيين لأنه يعرف أنهم يكرهونه.
وعصر المهاجرين و الأنصار هو الآخر قد ولّى ( رغم أنهم اقتسموا و لم يعطوا كل ما لديهم ) . كان لديهم رسول السماء واعدا اياهم بالنصر في الدارين. نحن لا يوجد لدينا، لا أنبياء ولا أولياء، وعصر الأنبياء والمعجزات قد انتهى. و إن جاع أحدنا لن يأكل الا من مائدته ومن أتعابه وعرق جبينه، و إن كانت من تمر و خبز أزرق ( و قد فعلنا من قبل )، لأن عصر الغزوات أيضاً قد ولّى مع عصر البداوة إلى غير رجعة.

نصيحتي لأهل غزة
تمسّكوا بالاحتلال و لا تصدّقوا من يعدكم ببلد حر و غني . لأنه هو من سيكون الغنيّ و سيكون باحدى الدول الاوروبية ينادي من بعيد " فلسطين عربية " دون أن يكلفه شيئاً. فقد أثبت الاستعمار عبر التاريخ أنه أكثر رأفة بأبناء الشعب المستًعمَر من الحكومات الثورجية والوطنجية، ويقتل عدداً أقل من أبناء الوطن، و يسرق أقل من ثرواته، و يوفر و لو الحد الادنى لعيش المواطنين . في حين أن أبطال العروبة و حرّاس البوابات الشرقية و الغربية و الشمالية و الجنوبية سيأخذون منكم كل شيء و أي شيء، و سيطالبونكم بالتبرع بالذهب لتمويل " حملات التحرير " التي يخوضونها كذباً وزيفاً . و يرمون بأبنائكم في أتون حروب مهلكة لمطالب يتبرؤون منها بعد حين ... وعندها ستطالبون بعودة الاستعمار، مثل ذلك المواطن اليمني الجنوبي الذي دخل سوق السمك، فسأل كم الكيلو؟ فأجابه البائع: بخمسة دنانير. فقال الزبون: ولكن يا أخي كان كيلو السمك في زمن الاستعمار بدينارين؟
فأجابه البائع: أخي، أعد لنا الاستعمار وخذ السمك مجاناً!!
ومن هنا، هل نلوم المواطن المسكين المغلوب على أمره، إذا صاح: عاش الاستعمار!!!!!



 

Counters

 

أرشيف المقالات