| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 18/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 
 

ماْساة القضية الفلسطينية


ابن بغداد

نسمع منذ ثلاثة ايام عن اندلاع القتال بين الفصائل الفلسطينية المتمثلة بفتح وحماس واجنحتهم المسلحة الطائرة. قبل ان نقّيم هذه الاطراف المتنازعة فيما بينها على حساب المشروع والمصلحة الوطنية, يجب علينا بحث عن الاسباب التي ادت الى هذا الاقتتال بالرغم من توقيعهم اتفاقية حكومة الوحدة الوطنية في مكة, امام بيت الله الحرام. بعد ذلك اصبحت هذه الاتفاقية, اتفاقية حكومة المطارحة الوطنية بدليل وضع المنطقة الفلسطينية الماْساوي.
النزاع المسلح سببه هدف هذه الاطراف بالاستحواذ على السلطة. التي لم ينجح كلاهما على بنائها على اساس وطني, ولتؤمن وتعّبر عن مصالح الشعب الفلسطيني المظلوم, سلطة تضع مصلحة المواطن في مقدمة نهجها السياسي والاقتصادي وتأخذ واقع المواطن في نظر الاعتبار.
اْن بعض هذه الاطراف (مجموعات الاسلام السياسي المتطرف) تتلقى دعما من بعض الدول الاقليمية, بالاضافة باْن هذه الاطراف ترى من هذا الدعم مصلحة في الوصول الى هدفها الوحيد وهو السيطرة على السلطة. بالاضافة باْن مصلحة هذه الدول الاقليمية الداعمة لهذا التطرف هي زعزعة المنطقة بالرغم من ان المنطقة تحتاج الى استقرار امني واقتصادي من اجل انتشال المجتمع من واقعه المرير.
وهدف البلدان الداعمة لهذا التطرف والارهاب, هو زعزعة المنطقة من اجل ابعاد انظار المجتمع الدولي عن برامجها النووية. وتعتقد من خلال دعمها للارهاب (كما هو ايضاً في لبنان والعراق) باْستطاعتها فرض نفسها على ساحة الشرق الاوسط من اجل الدخول كشريك في مفاوضات او كمساوم على حساب شعوب المنطقة (كما هو في العراق) بينما هذه التدخلات تسترعي انتباه المجتمع الدولي للمنطقة وما يحصل فيها ويعتبر بالاخيرهذه الدول فعلاً محور شر (ارسال حلف الناتو بقوات الى جنوب لبنان تحت غطاء قرار مجلس الامن خير دليل على بداية توحد المجتمع الغربي ضد هذه الدول بالاضافة الى الصين التي ابدت استعدادها الى ارسال قوات لتلك المنطقة وبالاضافة الى الروس الذين اوقفوا تعاون علماء الطاقة النووية مع تلك البلدان, لان مصلحتهم واحدة وسياسة هذه الدولة ضد مصالحهم الاقتصادية في تلك المنطقة). ومن جهة اخرى نرى راْي الجامعة العربية الضعيف جداً تجاه هذه المسألة واكتفائها باْصدار قرار دعم او ضد لانها منقسمة من الداخل. بينما يجب على الجامعة العربية ممارسة الضغط الدبلوماسي السياسي على تلك الاطراف من اجل الرجوع الى طاولة المفاوظات ,من اجل المصلحة الفلسطينية ولكي لاتذهب تضحيات الشعب الفلسطيني هدراً وتصبح تلك التضحيات شعارات لبلدان داعمة للارهاب.

استقرار المنطقة مهم في جذب انتباه المجتمع الدولي الى تلك المنطقة, و نتائج الاستقرار تكمن من خلال تضامن دول العالم الحر مع شعوب المنطقة ومحاسبة تلك الدول ( المحتلة ايضاً) التي تتدخل في شؤون المنطقة على حساب مصلحة شعوب تلك المنطقة والعالم اجمع. وبالاضافة الى الاستثمار الذي سوف ينعش اذا ما استقرت تلك المناطق. بالاضافة باْن عدم الاستقرار يخدم اسرائيل كدولة محتلة اكثر من استقرار الاوضاع.

ونسمع للاسف الشديد من بعض الاوساط العربية بليدة السياسة باْن الامور الحاصلة هي من صنع اسرائيلي. يعني فكر المؤامرة مسيطرة لحد الان. بدلاً من ان يتهموا اسرائيل (بالرغم من ان سياسة اسرائيل كان لها دورعلى تكوين ارضية خصبة لهكذا احزاب متطرفة), عليهم اولا دراسة المجتمع الفلسطيني الذي هو ضحية فترة طويلة من الاحتلال الذي اثر بسياسته الحمقاء على وعي الشعب الفلسطيني المسكين مما ادى الى انتخابه مجموعة من المتخلفين سياسيا. هذه المجموعة المنتخبة هي عبارة عن مجموعة (حماس) حاملة هدف واحد, هو السيطرة على السلطة تحت شعار طرد المحتل واستخدام دم الشعب في المواجهة مع الاسرائيليين. ومن ثم يتم السيطرة على السلطة من خلال استخدام السلاح وسياسة الانقلابات ( سياسة سائدة في المجتمع العربي). ومن جهة اخرى توجد مجموعة مجابهة (فتح) التي هي منخورة من داخلها بسبب الفساد الادراي المستشري, التي تريد ايضاً السيطرة على السلطة بحجة انقاذ الشعب, الذي اصبح ضحية هؤلاء المفسدين بسبب اطلاقهم للشعارات الرنانة التي هي سبب كل مشاكل هذه بلدان الشرق واستغلالهم شعوب تلك المنطقة ليكونوا في وجه اسلحة الاسرائيليين بحجة المقاومة. ولاننسى دور حركات الاسلام السياسي المؤذية في هذه المرحلة التي تستخدم مجموعة من الافكار والاهداف السياسية النابعة من الشريعة الاسلامية والتي تعتبر الاسلام ليس ديانة فقط وانما نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة وعدم قبولها على تيارات ليبرالية او علمانية.*

اعتقد باْن المشكلة الفلسطينية الحالية لا توجد لها حلول في ظل صراع داخلي. وهذا الصراع الداخلي موجود على مستوى المجتمع الفلسطيني لان هذه الاحزاب وليدة ذلك المجتمع المنكوب. وهذا المجتمع المنكوب هو ضحية سياسة الاحتلال وافكار وتراكمات ذلك الماضي المليئ بالدم والشعارات الزائفة. فعلينا في البدايةً باْن نتوجه الى الشعب والجماهير لتوعيتهم ليكونوا واعين عن مصالحهم المستقبلية والوطنية وكيفية تحقيقها من خلال بسط المساواة والحرية واخذ مبدء المواطنة في نظر الاعتبار كونه اساس مهم لبناء مجتمع مدني حر, مبني على الحرية والمساواة والتسامح. بالاخص الاخيرة هي احدى سماة المجتمع المدني. وانهي كلامي يالقول باْن لاتوجد حلول للقضية الفلسطينية بدون تغيير الفسطنيين سياستهم والتوجه الى صياغة اجندة سياسية ترمي الى الارتقاء بمستوى المعيشة الحرة والكريمة في البلاد, واسترجاع السيادة الوطنية كدولة مستقلة بين اشقائها العرب وبين بلدان العالم الحر.


* الموسوعة الحرة: تعريف الاسلام السياسي