| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 18/2/ 2007

 

أرشيف المقالات



العرب السنه و الجبهة التركمانية، النار التي تأكل حطبها

 

هشام عقراوي
akreyii@gmail.com

من المستحيل أن أكون حريصا على العرب السنه و التركمان أكثر من انفسهم، و لكني قد أرى ما لا يرونه على الاقل وهم منهمكون في معركة غبارها أعمى الجميع في العراق و ليس فقط المتنازعين و المتحاربين. فالتجربة تعلم الحجر و ليس فقط الانسان. الحرب اللبنانية (الداخلية - الخارجية) التي أستمرت حوال 15 سنة تقول أن لا يصح في الاخير الا الصحيح و الخاسر الاكبر في أية حرب داخلية هي الشعوب التي تعيش ضمن حدود تلك الدولة. كما أن التجربة الكوردية في النضال من أجل حقوقهم في العراق و في الدول الاخرى علمتنا الكثير. فالكفاح المسلح الذي خضناه يذكرنا بحجم الدمار الذي الحقناة بأنفسنا أولا و من ثم بالدول المحتلة لكوردستان. لقد قاتلنا و قتلنا، دمرنا العدو و دمرنا، أبتعدنا عن قتل المدنيين و حرق القرى و لكن العدو أتبع سياسة الارض المحروقة و الابادة الجماعية ضدنا. و النتيجة كانت هدم أكثر من 4000 الاف قرية في كوردستان العراق و و أكثر من 5000 الاف قرية و مدينة في شمال كوردستان (تركيا) و تشريد الملايين من الكورد. و الانفال و حلبجة ليستا ألا النز اليسير للاضرار و الجرائم التي لحقت بالكورد و كوردستان. وقد يكون هذا أحد أسرار توجة القيادات الكوردية في كوردستان العراق و حزب العمال الكوردستاني الى الحل السلمي و الرضاء بالقليل و الحد الادنى من المطالب من أجل حقن دماء الكورد و التقليل من الخسائر التي تلحق بالشعب الكوردستاني. فأي قتال أو كفاح مشروعا كان أو غير مشروع لا يمكن الاستمرار به أذا كان الطرف المكافح تلحق به الخسائر أكثر من المكتسبات.

بداية أود القول أن استخدام مصطلح العرب السنة لا يعني التعميم في الموضوع و طريقة السرد، بل التعميم في الخسائر التي تلحق بالعرب السنة جراء الحرب و السياسة المتبعة من قبل الذين يدعون الدفاع عن العرب السنة و القتال بأسمهم. و لكي نكون موضوعيين لابد من الاعتراف بأن العرب السنة (و لا أقصد هنا القاعدة و الارهابيين)، بأنهم يقاتلون من أجل ثلاثة أهداف رئيسية و هي : الحصول على مكاسب في حكم العراق و تثبيتها في الدستور، والاستمرار بالتواجد في المناطق التي كانوا فيها أبان الحكم الصدامي (ككركوك و الموصل و بغداد)، و التقليل من سلطات الشيعة و الكورد. و بعيدا عن شرعية هذه المطالب و عدم شرعيتها فأنهم ومن خلال الحرب الدائرة في العراق من أكبر الخاسرين. فالاحياء السنية في بغداد و أطرفها بدأت تفرغ من سكانها السنه و كذا الحال في المدن المحيطة ببغداد كما تحولت الحرب التي يقومون بها الى سبب و عذر لترحيل هذه العوائل من بغداد و المدن الاخرى. كذلك الحال بالنسبة الى كركوك. فالحرب و التفجيرات و السيارات المفخخة بدلا من أن تؤدي الى رحيل الكورد من المدينة تحولت الى سبب رئيسي برغبة العرب (الوافدين) من الشيعة و غيرهم الى الرحيل من المدينة. فالنزوح من مناطق النزاع و مناطق القتال أمر طبيعي و نتيجة حتمية. فالعائلة لا تتحمل ما يتحمله المقاتل أو الارهابي و عندما تطول المعاناة تصبح الهجرة أمرا واقعا. ولكن من هم الذين يقومون بأعمال التفجير، الجواب الواقعي هي منظمات تعمل بأسم العرب السنه. فما يسمى بالمقاومة تتواجد في المناطق السنية أكثر منها في المناطق الاخرى و المهاجرون الى الخارج أيضا اكثريتهم من العرب السنة.
أذن فالحرب الدائرة في العراق والتي يشكل ممثلو العرب السنة الجزء الرئيسي منها، الحقت و تلحق الضرر أولا بهم و بدلا من تؤدي الى بقاء العرب السنة في ديارهم و مناطقهم، تحولت الى عامل رئيسي من أجل رحيل العرب السنه من مناطقهم. وفي حالة أطالة أمد الحرب الدائرة في العراق فأن واقعا جديدا سيفرض على العرب السنة و على الاخرين ايضا.
في العراق الجديد هناك مستحيلان و هما أستحواذ العرب السنه على حكم العراق مرة أخرى و رضوخ الكورد و العرب الشيعة لسيطرة الاقلية السنيه.
ولو أنطلقنا من الواقع فأن الدستور العراقي تطرق الى أنهاء التعريب فقط في كوردستان و لم يتطرق الى عودة العرب السنه الذين أسكنهم صدام في بغداد و المدن المحيطة بها الى مدنهم و أماكنهم الاصلية. لجوء ما يسمى بالمقاومة و البعثيين و الصداميين و غيرهم الى القتال ضد الامريكيين أولا و من ثم ضد الحكومة العراقية و بعدها الانتقال الى الحرب الشيعية- السنية و لاحقا الى الحرب الكوردية - السنية في كركوك و الموصل، هذه السياسة الفاشلة الحقت و ستلحق الضرر أولا بالعرب السنه و سيكونون أكبر الخاسرين في هذه الحرب و خاصة الذين لا ناقة لهم و لا جملا في هذه الحرب الخاسرة.
فبدلا من ان يؤدي هذا الاقتتال الى استرجاع المكاسب التي حصل عليها البعثيون و الصداميون في زمن صدام حسين، سيتحول ذلك الى سبب رئيسي لنزوح العرب السنه من بغداد و جنوب العراق و أجزاء من وسط و شمال العراق.
الخطأ الاخر الذي ترتكبة القوى التي تقاتل و تمثل العرب السنه هو تحالفهم مع الارهابيين و القاعدة. فهم يدركون أكثر من غيرهم أن القاعدة تريد رحيل الامريكيين من العراق و الارهابيون يردون أستمرار الفوضي كي يستطيعوا البقاء في العراق و ممارسة تجارتهم المربحة في الخطف و القتل. أما ممثلوا العرب السنه فهم يدركون أن مغادرة أمريكا الارض العراقية تعني فيما تعنيه سيطرة العرب الشيعة و الكورد على العراق سواء من خلال اللعبة الديمقراطية أو بالاشكال الاخرى، هذا ناهيك عن أزدياد الدور الايراني و التركي في العراق و فقدانهم للجهة التي حافظت على البعض من مكاسبهم في العراق أي أمريكا. أذن مغادرة أمريكا العراق هو ضد مصالح العرب السنه، بينما مغادرة أمريكا هو هدف من أهداف القاعدة.
في ظل هذا التناقض في الاهداف و التكتيكات و الاستراتيجية، نرى أن على قيادات العرب السنه أن يغيروا سياستهم و تكتيكاتهم و تحالفاتهم لا من أجل أنفسهم فقط بل من أجل العراق بشكل أجمالي أيضا. لان أستقرار العراق هو لصالحهم أولا و أخيرا في حين أن استقرار العراق هو ليس في صالح الاهداف الاستراتيجية لبعض الشيعة و بعض الكورد في العراق. فبقاء الفوضى هو الذي يضمن سيطرة الحكومة و بشكلها الحالي على جنوب و وسط العراق و على كوردستان العراق. و بقاء الارهاب في العراق هو الذي يطيل أمد بقاء القوات الامريكية فيها. المنطقة الوحيدة و الطائفة الوحيدة التي تخسر أكثر من غيرها جراء الحرب الدائرة في العراق هم العرب السنه. لا أدري الى متى سيستمر هؤلاء بالقتال و أحتضان الارهاب و هل أن لديهم شئ أسمه (كفى)؟؟ أم أنهم سيقاتلون الى أن يصبحوا مهاجرين داخل العراق و خارجه ؟؟؟ أم أن ذلك اليوم أصبح قريبا حين تعلن فيه القوى السنية وقفا لاطلاق النار و أحراج فرق الموت و الحكومة العراقية ووضعهما على المحك. فمهما طال القتال فأن مائدة المفاوضات و الاستقرار هي الحل.
قد يقال أن فرق الموت و جيش المهدي و أخرون هم الذين يقاتلون و يعتدون على السنه، و قد يكون هذا صحيحا على الاقل في هذه الايام ، ألا أن شكل بدء القتال الدائر و ما يسمى بالمقاومة توحي و تكشف البادئ بالقتال و الهجوم. و كما بدأ البعثيون و الصداميون و الاخرون من السنه بالقتال فعليهم ايضا أعلان أيقافها و أجبار الطرف الاخر أيضا على وقف القتال.