| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الجمعة 19/9/ 2008

 

رفع الحصانة عن الآلوسي خرق للقانون

سلام الامير

لست هنا بصدد الدفاع عن النائب البرلماني السيد مثال الالوسي فهو ليس بحاجة إلى مدافع عنه لأنه هو الشخص الاكثر وضوح وصراحة وهو الذي يرفض رفضا قاطعا التقسيم والمحاصصة الطائفية ويدعو لحمل الهوية الوطنية العراقية فقط ويرفض إن يكون الولاء للحزب أو الدين أو العرق انما الولاء للوطن فقط ولذلك نجده قد حصل على مقعد في البرلمان باصوات ناخبين من النجف هذا الرجل الذي يقف دائما بوجه الإرهاب هذا الرجل العربي السني العلماني ذي الصوت العالي الجريء النشيط الذي ينتقد سياسات دول الجوار العراقي وهذا الانتقاد لا يعجب الاسلاميويون الشيعة والسنة على حد سواء ولا يرضي المتطرفين ولا يوافق اليمين ولا يتماشى مع اليسار .

والالوسي مناهض لسياسات العرب السنة ويتهم بعضهم بمغازلة الإرهابيين ويتهم بعض الشيعة بالتواطئ والعمالة للنظام الإيراني .

إن قرار رفع الحصانة عنه ليس بسبب زيارته لاسرائيل ومشاركته بالمؤتمر الثامن لمكافحة الإرهاب وإنما بسبب تصريحاته النارية التي اطلقها من اسرائيل وهو يدعو الحكومة العراقية وبعض حكومات دول الجوار لاقامة ما اطلق عليه , نظام استخباراتي عالمي لمحاربة إيران وبالتعاون مع الولايات المتحدة واسرائيل وقال إن إيران اليوم مركز المصائب في المنطقة وان غالبية الشعب العراقي لا يؤيد النظام الإيراني هذا التصريح اثار حفيظة الاسلاميويون الشيعة فأنبرى العنزي وزير الأمن الوطني السابق والقيادي في حزب الدعوة الممزق إلى تيارات وتنظيمات ، المعروف بولائه لايران والمؤيد علنا لولاية الفقيه واثار ايضا غضب العامري قائد فيلق بدر ربيب إيران المولود في حجر فيلق القدس الإيراني وجعلهما يوجهان له اتهامات بالعمالة والتخابر مع العدو .

إن قرار رفع الحصانة عن النائب مثال الالوسي جاء ليفضح غطرسة واستهتار القوى التي تحكم العراق تحت غطاء ودثار الدين والطائفية المقيتة بشكلها المريض وقد كشرت تلك الوجوه الكالحة عن انيابها وبانت على حقيقتها وانفضحت تبعيتها للنظام الإيراني وانها مؤتمره بأمره طيعة لتنفيذ رغباته فقد جاء قرار رفع الحصانة من طهران ونفذ تحت قبة البرلمان العراقي .

إن قرار رفع الحصانة لا يستند إلى مادة قانونية كما يقول خبراء القانون فالدستور العراقي الدائم الذي اقره الشعب والمعمول به حاليا يعطي الحق للعراقي بالسفر والتنقل في داخل البلاد وخارجها من دون إن يمنع من السفر إلى اي دولة بعينها وان زيارة النائب الالوسي لاسرائيل لا تعد رسمية من الناحية القانونية حسب رأي الخبراء ولم تخالف إحكام الدستور وان المادة 44 من الدستور تتيح للعراقي حرية السفر والتنقل داخل بلاده وخارجها وان جوازات السفر العراقية الحالية لا تحمل إي اشارة تقضي بمنع سفر إي مواطن إلى إي دولة كانت بخلاف ما كانت عليه في زمن النظام السابق وبما إن زيارة النائب مثال لاسرائيل ليست رسمية وانه لم يكن ممثلا رسميا عن الحكومة العراقية ولا عن مجلس النواب وبما أنها لم تخالف إحكام الدستور فان قرار رفع الحصانة الدبلوماسية عنه قرار مخالف لاحكام الدستور وهو خروج عن القانون .

واما عن تهمة التخابر مع العدو التي وجهها بعض النواب إلى الالوسي فان في قانون العقوبات العراقي مادتين هما المادة 158 و159 وهما متعلقتان بمسألة التخابر مع العدو على إن يكون التخابر بقصد القيام باعمال عدائية ضد العراق بقصد معونة العدو في عمليات حربية ضده والالوسي لم يفعل ذلك ولم يتخابر مع العدو كما إن اسرائيل من الناحية الدستورية العراقية ليست بعدو للعراق وليست بحالة حرب معه .

فيتحصل من ذلك إن قرار رفع الحصانة عن الالوسي خروج عن القانون ومخالفة صريحة للدستور .

ومن المؤكد إن لدى الحكومة والبرلمان العراقي ادلة وبراهين على ضلوع بعض دول الجوار بعمليات ارهابية تم تنفيذها في العراق وان كل افراد الحكومة ونواب البرلمان يعلمون ومطلعون على هذه الوثائق والادلة القاطعة على ضلوع مباشر لاجهزة حكومية سورية في العشرات بل المئات من العمليات الارهابية والتي نفذها تنظيم القاعدة وبقايا نظام البعث الصدامي في اماكن متفرقة في العراق وذهب آلاف الضحايا من العراقيين وكذلك الحال على ضلوع مباشر لاجهزة حكومية ايرانية في المئات من العمليات الارهابية والتي نفذتها الميليشيات الطائفية وفرق الموت والمجموعات الخاصة المدربة والممولة من إيران والمسلحة باسلحة ايرانية وقتل فيها عشرات الالاف من العراقيين وتركت دمارا كبيرا في الممتلكات العامة والخاصة .

ومع كل ذلك نجد إن اغلب أعضاء الحكومة والبرلمان من كبار المسؤليين من الرئاسيات الثلاث والبرلمان وبقية مؤسسات الدولة يزورون إيران وسورية زيارات رسمية وغير رسمية ويؤخذون بالاحضان في البلدين ويلتقون بمسؤوليين حكوميين بما فيهم مسؤولون عن تمويل وتسليح عناصر ارهابية عاملة داخل العراق وعلى مدى السنوات الماضية .

ولا مرة خلال هذه الفترة طالب البرلمان العراقي برفع حصانة إي نائب أو مسؤول حكومي أو اتخاذ إي اجراءات قانونية ضده أو على اقل تقدير منع هذه الزيارات وتلك اللقاءات .

ولا يخفى ايضا إن هناك الكثير من أعضاء البرلمان واعضاء الحكومة ومسؤولون كبار في الدولة لهم علاقات مباشرة مع اجهزة سرية ايرانية وسورية ومع ذلك لم يطالب احد برفع الحصانة عنهم أو تقديمهم للقضاء أو التشهير بهم .

فقط تنشط البرلمان واستيقظ ضمير النواب عندما ذهب الالوسي إلى اسرائيل للمشاركة في مؤتمر عقد اصلا لمحاربة الإرهاب وحضره ممثلوا دول عديده واعتبروه عملا غير صحيح ورفعوا الحصانة عنه وشهروا به .

مع انه لا يوجد لدى الحكومة أو البرلمان العراقي أو إي مسؤول في الدولة العراقية دليل واحد يثبت ضلوع اسرائيل في اي عمل ارهابي داخل العراق أو تورطها في إي مشكلة امنية أو تسببت في ضرر للعراقيين .

نتمنى على نواب البرلمان إن يراجعوا أنفسهم وينتبهوا وان لا ينزلقوا مرة أخرى مثل هذا المنزلق الخطير وان عليهم قراءة الدستور جيدا وفهم مواده وان لا ينساقوا وراء رغبات البعض واهواءه .



 

free web counter

 

أرشيف المقالات