| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 19/10/ 2006

 

أرشيف المقالات

 

إعادة تسويق ....أم رد إعتبار

 

شيركو عبد الله

أنهضُ صباح كل يوم ٍ، وأحتسي قدحين من شاي (الحصه) ، لابدأ من جديد الرحلة مع صديقة أغلب العراقيين هذه الايام بالذات ،ألا وهي السيكارة ، رغم رداءة التبغ المصنوعة منه ، وبما إنني من الذين لا يشاهدون جهاز التلفاز كثيرا ً، لهذا تراني مولعا ً بالقراءة ، أشتري يوميا عددا ً من الصحف التي تصدر عندنا في بغداد، وأجلس في مقهى ابو عبدالله ، والذي لايبخل بتقديم الشاي اكثر من مرة ، الى حين الانتهاء من مطالعة أغلب ماجاء بها ، ومرة جاء لزيارتي أحد أصدقائي القدامى ،ورأني أشتري هذا العدد من الصحف ، فسألني بأستغرابٍ ، لماذا كل هذه الصحف؟
ألا تقرأها في الانترنيت ؟؟ وبما إنني لا أخجل ُ من عدم معرفتي بالشئ الذي أجهله ، إجبته وبصدق من إنني لا إجيد إستخدام الحاسوب ولا ألانترنيت ، فما كان منه إلا أن يأخذني الى أحد مراكز ألانترنيت (وما اكثرها في بغداد هذه الايام ) ويبدأ بتعليمي كيفية إستخدام الحاسوب والبحث في الانترنيت ، وبما إنني مولعٌ بالجديد ، لهذا كنت في الايام الاولى أجلس اكثر من خمس ساعات لأبحر بهذا العالم الجميل والمرعب ، أو مثلما يقولون أصابني داء ألانترنيت ،حتى أستطيعُ أن أقول من إنني تعلمتُ الكثير مما كان خافيا ً بالنسبة لي ،وبدأت أقرأ الصحف ، وأختارُ منها ما أشاء أن أقرأه ، وأتابع ما ينشر على المواقع الاليكترونيه ، رغم ملاحظاتي الجديه على كل ما ينشر فيها ، إلا إنني أرى فيها مساحة واسعة لطرح الرأي دون رقيب، لقد حدث كل هذا الاهتمام منذ أكثر من عام ونصف العام ، فتعرفت على مواقع عديده ، عراقية وعربيه ، لانني لا أ ُجيد غير اللغتين العربية والكردية ،والثانية فقط التكلم بها ،
لانها لغة الأم مثلما يقولون ، ومن هذه المواقع التي اتابعها ولا زلت ، الحوار المتمدن ، الجيران ، الطريق ، الناس وبقية المواقع الاخرى ، وأخيرأ ً تعرفت على موقع الاتحاد الديمقراطي العراقي وهو على مايبدو موقعا ً ديمقراطيا ً تقدميا ً ، وهي نفس الصفات التي تشدني الى المواقع التي ذكرتها ، ولكي لا يذهبنّ بكم الظن بعيدا ً حول شخصيتي ، أقول لكم إنني إلتحقت بحركة الانصار الشيوعيين في نهاية عام 1983 بعد إن ضاقت بي السبل ، وبحكم إرتباطي بهذا الحزب الوطني والذي لازلت أكن ُ له بالغ التقدير لنضاله وتضحياته رغم عدم ارتباطي به حاليا ً ، وبعد إن أمضيت قرابة العام ، طلبت من القيادة عودتي الى بغداد ومواصلة عملي ، وافقوا على طلبي بعد أن درسوا الامكانيات المتوفره لديَ والتي طرحتها عليهم ، وما أن وصلت الى بغداد حتى أ ُلقي القبض عليَ ،وبقيت فترة في السجن ، ثم أ ُطلق سراحي ، وأعتقد القارئ اللبيب يعرف كيف يتم أطلاق سراح واحد مثلي قدموا له كل الدلائل على كونه كان في الحركة الانصاريه ، اذن أنا لم أكن بطلا ً ولا أدعي البطوله ، وأنا لا أعدو أكثر من إنسان أختار له إنتماءا ً وفشل في المحافظة عليه ، ولهذا لا أريد أن أكرر هذه التجربة ، حرصا مني على هذا الانتماء ،
قبل أكثر من عشرين يوما ، وكالعادة جلست في أحد َ مراكز ألانترنيت ، لمتابعة بعض ماجاء في هذه المواقع ، وعندما فتحت موقع الاتحاد الديمقراطي العراقي ، رأيت إعلانا ً عن إقامة مهرجان في الرابع عشر من تشرين الاول في ولاية ميشيغان ألامريكية وذلك بمرور عشر سنوات على رحيل توما توماس ، ويقيمها الاتحاد نفسه بالتعاون مع احدى الجمعيات المسيحية على ما يبدو ، ضغطت بالماوس على الاعلان وإذا بي أرى صورتين له وهو بملابس الانصار التي عهدناه فيها ، فأختنقت بالدمعِ وتذكرت هذا الانسان الذي يتمتع بسماحة الخلق والاخلاق ، فأزداد إحترامي لهذا الموقع ، على هذا الاهتمام بهكذا شخصيات مثل شخصية أبو جميل مثلما ندعوه في الانصار ، ,وإستمرت متابعتي للموقع لعلني أقع على ما يكتب عن أبو جميل ، وللاسف لم أرى أكثر من ثلاثة مواضيع عنه في موقع الناس، فأنتظرت يوم الرابع عشر لعل موقع الاتحاد ينشر المساهمات التي ستطرح في الاحتفال ، إلا إنني وبعد يومين لم أرى غير تقرير صحفي عنوانه (كلمات من نور في إحتفالية إستذكار أبو جوزيف ) قد تناول العديد مما قُدم في هذه الاحتفالية ،وعللت نفسي ، بأنهم سوف ينشرونها لاحقا ً، ولكنني قرأت يوم أمس موضوعا بعنوان ( ألاتحاد الديمقراطي ومارميخا في إحتفالية أستذكار أبو جوزيف ) تصورته يتناولُ جوانبا أخرى من حياة هذا المناضل _ الانسان ، إلآ إنه كان نفس موضوع أول أمس ، سوى إقحام لقصيدة مفتعلة لشاعر ٍ لايجيد الوزن الشعري ، أعتبرها كاتب المقال رائعة من روائع هذا الشاعر . والذي هو فالح حسون الدراجي .
وفي البدء أقول جازما ، لو أن الراحل الكبير توما توماس يعرف إن من يكتب عنه بعد مماته واحد ٌ ممن كتب وتغنى بصدام حسين ، لرفض كل الاحتفالات التي ستقام على إستذكاره ، كان الراحل أبو جوزيف لايرغب أن يسمع رفاقه الانصار تلك الاغاني التي كانت تمجد صدام حسين ونظامه ، وهذا الشاعر من الذين كتب الكثير من الاغاني لصدام ، اذا كان الكاتب يحاول ان ينسى أغنية :
إمنين تطلع الشمس ..... مناك من العوجه
فأن شعبنا العراقي لن ينسى ذلك ، واذا كان الكاتب لايتذكر أغنية :
كَالوا جيت ...جيناك نزورك للبيت
فذاكرة الشعب العراقي لم تصدأ بعد ، واذا كان الكاتب لا يعرف أغنية .
وصل سلامك يابطل
عالوالدة وعالوالد
وعله العزيز القائد
أمل وطنه أبو حله
فأن الشعب العراقي يعرف ذلك وبشكل جيد ، هل يدري الكاتب إن هذه الاغاني التي كانت تمجد صدام حسين ونظامه هي من روائع شاعره هذا ، ألا تندى جبهة هذا الكاتب خجلا ً من ضحايا المقابر الجماعية ، والتي كان بطلها النظام ورئيسه صدام ومن سوّق لهذا النظام ورئيسه هذا الشاعر وغيره من الذين كانوا يردحون أمام أبواب إذاعته ، ألا يتذكر هذا الكاتب القافله الكبيره من شهداء الحزب الشيوعي العراقي ،التي أعدمها صدام ، الذي حاول هذا الشاعر وأمثاله من المنتفعين والطارئين على الثقافة العراقية ان يجعلوا منه الها ً لكثرة ما تغنوا به .
ومما يثير الضحك حقا ً ما يكتبه هذا الكاتب ( المبدع ) عن الشاعر( المبدع ) من إنه رغم حزنه بفقدان والده إلا انه شارك في الاحتفالية بهذه القصيدة ، وربما هو لا يدري إن شعبنا يتندر على هذا الشاعر الذي باع دم أخيه بمسدس هدية له من النظام والحصول على شارة أم المعارك .
أود أخيرا أن أ ُشيرً من إنني لا أعني الاتحاد الديمقراطي العراقي وإنما كاتب المقال ، لما رأيت فيه تسويقا ً جديدا ً لمن كان يسوق صدام حسين ونظامه .