| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأثنين 19/1/ 2009

 

هل هناكَ من مجالٍ زائدٍ في الحزام ليُشد أكثر؟
"مع مقارنة بين بعض الأسعار في العراق و السويد"

محمد كاظم

كما اعتدنا على سماع تصريحات المسؤولين العراقيين التي تحمل إمكانية حل المشاكل الحالية التي يعاني منها المواطنين ، والوعد بحل كل المشاكل القادمة . اطل علينا وزير المالية السيد باقر جبر الزبيدي من فضائية الحرة ليؤكد وبكل " ثقة " بأن الأزمة العالمية العاصفة حاليا بالاقتصاد العالمي سوف لن تؤثر على الوضع الاقتصادي والمالي في العراق ، ودعا الناس إلى الطمأنينة !!! في وقت كانت أسعار النفط تنزلق بشكل مخيف إلى مستويات أدنى فأدنى ( من 147 دولار للبرميل إلى 37 للبرميل ) ، والكل في العراق وخارج العراق يعرف إن الاقتصاد العراقي يعتمد بالأساس على النفط فكيف الآن وقد كسر جناح الزراعة وكذلك جناح الصناعة الوطنية وخربا بالكامل ؟! غير أن تصريح السيد وزير المالية هذا لا يخص الوضع السياسي أو الخدمات في الداخل حتى يذهب أدراج الرياح ، انه يخص الاقتصاد الرأسمالي العالمي وقوانينه التي لا ترحم والتي عصرت وطحنت أقوى وأعتى إمبراطوريات المال في الدول الرأسمالية الكبرى وأصابت جميع نواحي الحياة بالضرر مما استوجب لقاء زعماء هذه الدول وعلى وجه السرعة ولأكثر من مرة خلال أشهر قليلة للتخفيف من آثارها ليس الآن فحسب بل للعشر سنوات القادمة . فماذا فعل المسؤولون عندنا ؟
ظهر السيد وزير المالية مرة أخرى في فضائية الحرة بتاريخ ( ( 2008-12-28ليؤكد تأثير الأزمة العالمية على الاقتصاد العراقي هذه المرة ، وليؤكد بان لا تخفيض في ميزانية عام ( 2009 ) ولا تخفيض للرواتب . ولكنه طلب من الموظفين الادخار للمستقبل ومن المواطنين شد الأحزمة على البطون . والسؤال المهم هنا هل بإمكان المواطنين الادخار وشد الأحزمة على البطون أكثر من ذلك ؟ فهناك قطاعات واسعة من الشعب سواءً من ذوي الرواتب المتوسطة والقليلة وكذلك المتقاعدين وجميع الكادحين في المدينة والريف والمهجرين قد شدوا أحزمتهم على الآخر منذ فترة غير قليلة بسبب الزيادة الكبيرة في الأسعار .
ولمعرفة مقدار مستوى الأسعار في العراق أقارن أسعار بعض المواد مع الأسعار في السويد في نهاية الشهر العاشر ( 2008 ) أي تاريخ مغادرتي السويد ، علما إن سعر صرف الدولار في ذلك التاريخ كان( 7,5 ) كرونة وهي العملة السويدية ، مع ملاحظة إن اغلب الأجانب الموجودين في السويد وكذلك في دول أوربا الأخرى يشترون حاجاتهم الغذائية والمنزلية والملابس في أيام التخفيضات في المحلات .
 السعر في العراق                                                                   السعر في السويد
المادة                           دينار         دولار                                                    كرون               دولار
كيلو لحم بقر مفروم        10000       8,5                                                      45                    6        
كيلو لحم غنم                12000     10,23    نصف خروف مذبوح مقطع 49 للكيلو 53                    6
لتر زيت عباد الشمس     2750       2,36                                                       16                2,3
كيلو ليمون حامض        4000       3,41                                                       25              3,33
اللبنة التركية 4/3 كيلو   4500       3,83                                 كيلو واحد          20               2,66
لتر حليب طازج           1500       1,27                                                         8               1,06

علما إن إنتاج وبيع اللحوم والألبان في السويد يشترط أن يُذبح في مجزرة مع الإشراف الصحي وكذلك فحص الماشية من قبل طبيب بيطري ونقل اللحم وخزنه في المحل بدرجة حرارة لا تزيد على (8) مئوية وليس كما يذبح الآن في العراق في الشوارع العامة ولا توجد أجهزة تبريد في محلات بيع اللحوم .
إن ارتفاع الأسعار في العراق مستمر برغم إن قيمة الدينار العراقي ترتفع أمام الدولار من ( (1800 نهاية 2003 إلى ( 1172 ) حاليا أي نسبة الثلث ولكن الأسعار لم تنخفض سواءً للمنتج المحلي أو المستورد وفي بعض الأحيان يكون المستورد في العراق أغلى مما هو في السويد في الوقت الذي هو من النوعيات الغير جيدة ولا توجد رقابة على النوعية على عكس السويد حيث تمنع وتصادر أي بضاعة أجنبية غير مستوفية الشروط التي تطلبها فيها ، بالإضافة إلى أن طريقة البيع تختلف حيث في بعض الأحيان تستخدم البضاعة في العراق لعدة أيام وتعطل لتشتري غيرها ، أما في السويد فان نظام البيع والشراء فيه على طريقة ما يسمى ( öppet köp ) أي البيع المفتوح وهذا يعطي الحق للمشتري أن يرجع البضاعة لمدة أسبوعين أو شهر حسب طريقة المحل ، وهذا غير الضمان ( الکرنتي ) الذي يستمر لسنة أو أكثر . علما إن المشتري يدفع (12,5% ) ضريبة على المواد الغذائية وكذلك (25% ) على الملابس والمواد والأجهزة الأخرى وهي تدخل ضمن السعر المدفوع ، كما إن البائع يدفع (33%) ضريبة على الدخل الذي يحصل عليه .
إن مستوى الأسعار في السويد يقاس مع المستوى ألمعاشي والاقتصادي في البلاد حيث تعتبر من الدول المتقدمة في أوربا وفيها ضمان اجتماعي متطور وتأمين صحي وتعليمي وتقاعد بسبب المرض (حسب نسبة العجز عند المريض) وأساسي حين يبلغ الإنسان ( 65 ) عاماً حتى إن لم يكن لديه عمل . إن كل هذه الحقوق تأتي من خلال الضرائب التي تدخل ضمن الأسعار وكذلك من ضريبة الدخل .
كما حصل ارتفاع كبير في أجور النقل في العراق ، ففي نهاية ( 2003 ) دفعت ( 25 ) دولار أُجرة سيارة للنفر الواحد من دمشق إلى بغداد ، أما في أوائل الشهر الحادي عشر2008 فقد دفعت 100 ) ) دولار في نفس نوع السيارة GMC ) ) كما دفعت أُجرة سيارة بمفردي ( ( 7000 دينار من مدينتي إلى بغداد التي تبعد ( 50 ) كم في أواسط كانون الثاني 2004) ) ولنفس الغرض دفعت ) 25000 ) دينار في تموز (2006 ) وفي نهاية (2008) دفعت أيضا لنفس الغرض ( 40000 ) دينار وهذا يعادل ستة أضعاف ما دفعته في بداية (2004 ) .
وشهدت إيجارات الدور ارتفاعات مستمرة بحيث وصل إيجار البيت الواحد في المناطق الشعبية في بغداد بين 250 ألف دينار إلى ( 40) ألف دينار . وفي بداية شهر كانون الثاني ( 2009 ) كنت من المطلعين على استئجار مشتمل بثلاث غرف في منطقة الطالبية بمبلغ ( 700 ) ألف دينار للشهر الواحد والدفع مقدما لستة أشهر ، وقبلها بأشهر أُجِّر بيت بثلاث غرف في نفس المنطقة ب (750 ) ألف دينار . إن هذه الإيجارات الأخيرة ليست قاعدة يقاس عليها بمستوى الإيجارات العام ، لكن حصولها سوف يفرضها كواقع في سوق الإيجارات الذي لا يحده أو ينظمه قانون ولهذا سيذهب معظم دخل العائلة المستأجرة إلى الإيجار فقط . أما شراء الدور ومستوى أسعارها فقد وصل من المستوى بحيث أصبح خارج تفكير هذه الأوساط الشعبية . ولا زالت الخدمات ومستواها المتردي وخاصة الكهرباء نزيفا دائما لميزانية المواطن العادي .

فمن أين يأتي الادخار ؟ وهل هناك من مجالٍ زائدٍ في الحزام ليُشد أكثر ؟
مما تقدم فإن الجواب سيكون واضحاً بعدم إمكانية الادخار أو شد الحزام أكثر . غير أن هناك طريقا واضحا لمعالجة الوضع برغم صعوبته يعتمد على إصلاح العملية السياسية وابتعادها عن المحاصصة والطائفية واعتماد معايير الوطنية والكفاءة ومحاربة الفساد والتخطيط واستغلال موارد الدولة لإعادة ما خرب في مجال الزراعة والصناعة الوطنية ، واعتماد معايير علمية للتجارة والاستيراد وحل أزمة السكن والخدمات وخاصة في مجال الكهرباء واعتماد الكفاءات وتطويرها . فهل سنرى قريبا ما يضعنا على هذا الطريق ؟
 


 

Counters

 

أرشيف المقالات