| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

السبت 19/4/ 2008



المتنفذون في السلطة أول المتجاوزين..

طيور القبج في إقليم كردستان إلى انقراض

رحمن غريب/ نيوزماتيك/ السليمانية

القبج أو "كه و" باللغة الكردية طائر اشتهرت به مناطق إقليم كردستان الجبلية. يتميز بجماله وصوته الرخيم. أحبه الناس فألفوه وعشقوه، وأقبلوا على صيده واقتنائه وتربيته. وتأسست جمعيات للإهتمام به ورعايته وتكاثره، وانبثقت أسواق لبيعه أو لإشراكه في معارك مع منافسيه من فصيلته.

هنا في سوق القبج في مدينة السليمانية، التي تبعد نحو 330 كم شمال بغداد، يلتقي محبو وهواة هذا الطائر للبيع أو لشراء إناثه لإستخدامها في الصيد، أو لمشاهدة المعارك بين الذكور.

كريم قادر، 50 سنة، قدم إلى السوق من قرية كازاو التابعة لناحية برزنجه على مسافة خمسين كم شرق السليمانية"، قال لـ"نيوزماتيك" إنه "منذ منتصف شباط، موسم صيد ذكر القبج، وأنا ابحث عن أنثى هذا الطائر لإستخدامها في الصيد، فلم أعثر على واحدة حتى الآن، وأنا مستعد لشرائها بأي سعر".

عملية صيد طيور القبج تتم بوضع الأنثى بشكل لا يراه الذكور. حينها تطلق الأنثى هديلا مغريا، تنجذب إليه الذكور على شكل مجموعات من جميع الجهات، وتتحلق حول الأنثى من اجل الفوز بها، لكن تلك الذكور سرعان ما تقع فريسة بأيدي الصيادين بإستخدام البنادق أو الشباك.

يقول حمد إبراهيم، 52 سنة، وهو من صيادي القبج المعروفين في منطقة قلعة دزه 135 كم شمال شرق السليمانية إن "الذكور تخوض صراعا داميا من أجل الحصول على الأنثى التي حين تغرد يهجم الذكور عليها لكسب ودها، وتبدأ المعركة بينهم والأقوى هو من يفوز بها".

ويضيف إبراهيم قائلا بزهو "أجمل أيام حياتي قضيتها في الصيد مع أصدقائي في جبال قنديل الوعرة. كنا نبقى في الجبال عدة أيام ومعنا كل المستلزمات الضرورية، أما الطعام فهو القبج المشوي".

يباع القبج بمبلغ يتراوح بين 25 ألف دينار إلى مليون دينار عراقي، حسب نوع الطائر، أما الذي يفوز في النزال فيباع بسعر أعلى. بعد أن تعد حلبة لذكور القبج في السوق في لعبة شعبية تسمى "صراع القبج".

يقول عبد الرحمن محمود، 68 عاما، لـ"نيوزماتيك" إنه "إذا أجتمع ذكران من طيور القبج تصارعا وتقاتلا حتى يكسر أحدهما غرور الآخر، عندها تذهب الأنثى مع المنتصر فيما ينسحب المهزوم ذليلا من المعركة".

وعبد الرحمن محمود بدأ العمل في سوق القبج منذ الخمسينيات من القرن الماضي فهو يقوم بإعداد حلبة الصراع في السوق منذ الصباح الباكر، ويطلق الطيور في الساحة، فيتجمع الهواة حولها بانتظار نتيجة السباق.

يقول محمود بحماسة ظاهرة "يطير القبج من موضع إلى آخر، ويحفر الأرض برجله بحثا عن الحبوب، لكنه بعكس الطيور الأخرى لا يأكل إلا النظيف من الحبوب والأعشاب البرية، لهذا تجد لحمه ألذ من لحم جميع طيور الكون".

ولكن كيف يجتمع قتل هذا الطائر مع عشقه وتربيته؟ يقول وزير البيئة في حكومة إقليم كردستان دارا محمد أمين لـ"نيوزماتيك" إن "الوزارة قدمت مشروع قانون لتنظيم الصيد في الإقليم، وسيبدأ المجلس الوطني الكردستاني القراءة الأولى له قريبا، وإذا لم يتم إقرار هذا القانون فان السلطات تصبح عاجزة عن محاسبة المواطنين الذين يتجاوزون على قوانين الصيد".

وأضاف أمين أن "الوزارة تملك محميتين طبيعيتين، إحداهما في قضاء ميركه سور، شمال اربيل، والأخرى في قضاء قرداغ، على مسافة 40 كم جنوب السليمانية، وإنها تسعى إلى إدراجهما في البرنامج الدولي لحماية الطيور والحيوانات المعرضة للإنقراض، وهذا سيكون عاملا مساعداً للوزارة في إمدادها بالخبرات والأجهزة اللازمة للحفاظ على هذه الطيور بطريقة علمية".

لكن الوزير لم يخف إحساسه بأن المتجاوزين على قوانين صيد الطيور والحيوانات النادرة "هم من المتنفذين في السلطة والأحزاب" على حد قوله.

مدير شرطة الغابات في السليمانية حسين محمد صالح قال لـ"نيوزماتيك" إن "رئاسة حكومة الإقليم في السليمانية منعت صيد جميع أنواع الطيور والحيوانات البرية الأخرى لمدة خمسة عشر عاماً إبتداءً من العام 2000".

وأضاف "منعنا الصيد بكل ما لدينا من قوة، على المواطنين والمسؤولين على حد سواء، الصيد ممنوع من العصفور الصغير الى الحيوانات البرية، ونقوم بتقديم المتجاوزين إلى القضاء".

 

Counters

 

أرشيف المقالات