| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 19/9/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


اختفاء الأموال العراقية ... من المسؤول عن متابعتها ؟


محمد الخفاجي
m_alkhafaji777m@yahoo.com

تتناقل وكالات الإنباء العالمية التي تتمتع بمصداقية عن اختفاء ملايين الدولارات من الأموال المخصصة لإعادة أعمار العراق والتي قدرت ب( 100) مليون دولار أمريكي ، وأكدت تلك المصادر إن الأمر يتعلق باختلاس ، وهذه الأموال التي اختفت هي جزء من أصل (18) مليار دولار أمريكي من الأموال العامة الأمريكية المخصصة لإعادة الأعمار في العراق ، وتشكل عائدات النفط العراقي وأموال النظام السابق جزءا من تلك الميزانية ، وقالت تلك المصادر إن توزيع الأموال هو من اختصاص السلطة المؤقتة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميريكية في حينها والتي كلفت بدورها منظمة توجهها السفارة الأمريكية في بغداد ، كما وتؤكد تلك المصادر أيضا إن (7) ملايين دولار قد اختفت من أصل (120) مليون خصصت للوسط وجنوب البلاد ، وان هناك مصروفات تبلغ (89) مليون دولار لم تدعم بالوثائق الأصولية ، ومن بين الأمثلة كما أوردتها تلك المصادر ما يلي :-
- ما يزيد عن (600) مليون دولار هي بمثابة تحويل مالي تم بملء الوثيقة الخطأ .
- شركات تقاضت أجرا مرتين على نفس العمل .
- عشرة تحويلات مالية قيمتها أكثر من (300) مليون دولار تمت بموجب عقود لاغيه .
- مسؤولان ماليان غادرا العراق دون الحسم في (700) مليون دولار بقين على ذميتهما
ومن خلال هذه الفوضى المالية التي تشترك بها قوى خارجية ، قد شجع بعض المسؤولين العراقيين لانتهاج نفس الخط المنحرف لتلك السلوكيات البائسة في التعامل مع المال العام ،الأمر الذي دفع إلى تشكيل مفوضية النزاهة للحد من حالات التجاوز ، لكن تلك اللجان المنبثقة من المفوضية أصيبت بالشلل التام نتيجة بعض الضوابط والقوانين والتعليمات التي تحد من عملها ، ولم تعطى الصلاحيات الخاصة للتعامل مع هذه الظاهرة ، مما خلق حالة من عدم التوازن والإرباك في عمل تلك اللجان والتي سببتها بعض القوى الفاعلة في مؤسسات الدولة المختلفة المتسللة إلى المراكز القيادية و تحت مسميات مختلفة ، مما افقد تلك اللجان حيويتها وقلص نشاطها بحيث أصبح دورها هامشيا أن لم يكن معدوما نتيجة التراكمات والتداخلات والتركة الثقيلة التي أورثها النظام المباد والوضع المنفلت في كافة القطاعات المالية والاقتصادية والسياسية الذي اضعف تلك اللجان للقيام بفعلها الايجابي و أصبحت مجرد اسم أضيف إلى عشرات الأسماء التي تعني كل منها بأحد الملفات التي عجزت عن ممارسة صلاحياتها لوقف هذه المظاهر والتي حاولت في بداية عملها ترسيخ الأسس المتينة للتعامل مع الانحراف والتجاوز والفساد وأن تخلق جوا جديدا للحد من استشراء هذه الآفة ، لكنها حوصرت بشكل كامل لشل حركتها ووضعت العصي لوقف عملها ، لان اغلب الفاسدين يتمتعون بمواقع حساسة ويمتلكون السلطة والسطوة ، مما جعل لجان النزاهة تتعثر على ارض الواقع نتيجة للوضع الشاذ الذي يعيشه البلد والضغوط التي مورست وتمارس باستمرار لتقوض كل الآمال والطموحات المتوخاة لتحقيق الإصلاح ، حيث لا تستطع أية لجنة النجاح مهما دعمت من قبل بعض المخلصين في الحكومة ، فالصراع الذي يدور في اجتماعات مجلس النواب العراقي والحكومة واللقاءات الخاصة بين الكتل السياسية الفاعلة تظهر بجلاء عمق الهوة بين تلك الأطراف المتحاصصة المتصارعة والتي لم تفكر في لحظة واحدة بمستقبل العراق وما سيؤول إليه الوضع من خلال تلك الصراعات والاتهامات المتبادلة فيما بينها على توزيع الغنائم وغدت رائحتها تزكم الأنوف وكأن العراق فريسة يتقاسمه المنتفعون والانتهازيون وأصحاب المصالح الأنانية الضيقة وكل منهم مكشرا عن أنيابه ليقضم الحصة الأكبر ، وتحول الصراع على تلك الغنائم بين أطراف الكتلة الواحدة ، محاولا كل منهما الاستفادة من المرحلة الشاذة التي يتمتع بها بسلطة القرار ولو بشكل مؤقت ليجني ما أمكن من أموال مستغلا الظروف الاستثنائية بعيدا عن الرقابة ومهما يكن مستوى تلك الرقابة وتحت شعارات براقة لم تجلب لنا سوى الدمار والخراب وأوصلتنا لما نحن فيه الآن من بؤس وحرمان وفاقة وبطالة تصل مستوياتها إلى أكثر من 70% مضافا إليها البطالة المقنعة التي تعشش في دوائر ومؤسسات الدولة المختلفة ، وبدأ المواطن العادي على اطلاع كامل بما يدور من مساومات وابتزاز بين الكتل السياسية لتغطي احدهما عن الأخرى فسادها ، وإلا ستنكشف كل الأوراق والاختلاسات والصفقات السرية التي تؤكد إن هناك فسادا ماليا وإداريا استشرى وتجاوز كل الحدود وعلى مختلف المستويات رغم وجود لجان النزاهة الصورية التي تقف حائرة متسمرة أمام تلك الاتهامات التي لم تستطع أن تحرك ساكنا في مجال المهمة التي انيطت بها ، ولم تستطع حتى الدفاع عن نفسها ، ويلاحظ المراقبون إن هذه الظاهرة قد تفاقمت للحد الذي اعتبر العراق يحتل المرتبة الأولى في الفساد وفقا لتقرير مؤسسة الشفافية الدولية حول العراق ، الأمر الذي فأقم الصراع الحاد والعنيف بين الحكومة ورئاسة مفوضية النزاهة ، حيث كيلت التهم بين الطرفين متهما احدهما الآخر بالفساد ، مما دفع السيد رئيس الوزراء إلى منع سفر السيد رئيس لحنة النزاهة إلى الخارج والطلب إلى إحالته للقضاء للتحقيق في التهم التي وجهت له ، مما اضطر الأخير للهرب إلى خارج العراق ( الولايات المتحدة الاميريكية ) وتقديمه طلبا لإحالته على التقاعد ، وموافقة الحكومة الفورية على الإحالة ، الأمر الذي يثير علامات الاستفهام والاستغراب على الفعل ورد الفعل الذي لا يتسم بالمسؤولية . ونحن على أبواب إعادة ملئ الشواغر في الحقائب الوزارية للكتل التي انسحبت من الحكومة بغض النظر عن خطأ أو صواب ذلك الانسحاب ، فالحكومة مطالبة أن تضع الأمور في نصابها وان تعالج الأخطاء الموروثة و تختار العناصر التي تعتقد بأنها مؤهلة للقيام بالمهام التي ستناط بها وان تكون بمستوى مسؤولياتها وان تتخذ الإجراءات الحازمة في استئصال البؤر الفاسدة من مؤسسات الدولة وان لا تغازل من تلوثت أيديهم بسرقة المال العام ومهما تكن مواقعهم وارتباطاتهم الحزبية وطوائفهم وولاء اتهم لان المال العام أمانة في الأعناق وفلا يحوز التفريط به ، إن كثرة الوعود أصبحت نغمة متهالكة إمام الوضع المأساوي الذي يعيش به أبناء الوطن ، ندعو بإخلاص كل القوى الخيرة من الوطنيين العراقيين أن يعملوا بجدية وإخلاص باقتلاع الفساد الإداري والمالي والبؤر الإرهابية التي عاثت في الأرض فسادا من الجذور ، لان الفساد الإداري لا يقل خطره عن الإرهاب أن لم يكن اشد وطأة ، وان يضعوا حدا للتجاوزات على الحق العام وان يكونوا بمستوى المسؤولية لان الأغلبية الساحقة من أبناء العراق قد يصبوا لمن ينصفهم ، بعد كل هذه التضحيات واندفاعهم للمشاركة في الانتخابات والذين تحدوا كل القوى الظلامية التي حاولت بكل وسائل العنف والقتل العشوائي والتهديد لإيقاف عجلة التغيير ، وان يكونوا أهلا للمهام التي أوعدوا الناس لتحقيقها وانتشال ما تبقى من العراق ، وان يعملوا بروح الفريق الواحد لإصلاح الخلل وتجاوز الأخطاء وتقويم الاعوجاج الذي طفا على الساحة العراقية وإجهاض جميع المحاولات البائسة التي تتربص بالتجربة الوليدة سوءا ، وكشف ما يخطط له الأعداء دون النظر إلى المصالح الأنانية الضيقة ونبذ روح التسلط والانفراد وان تشترك كل القوى المؤمنة بالعراق الجديد بعيدا عن روح التسلط والنظم الدكتاتورية الشمولية المقيتة ولجم الأصوات النشاز التي تحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وان ننهض مجتمعين بكل حزم وجدية لاستئصال عمليات التخريب المالي والاقتصادي وشراء الذمم ، وان نستثمر كل الموارد ونجعل من هذه التجربة نموذجا يقتدي بها الخيرون .