| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الجمعة 19/10/ 2007



تركيا ليست إيران يا بشار الأسد

نبيل حسن

في رحلة أخرى للمتاجرة بالدم العراقي المسال وبأيدي عراقية مأجورة في الغالب, وأي أياد كريمة أخرى, توجه الوريث الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنقرة , ليلعب ويستفيد كالعادة على ما يراه من تناقضات ومشاكل الآخرين , محاولا تكرار (انجازات) الوالد التاريخية , باللعب على الحبال المعقدة لدول الشرق الأوسط , وعارضا خدمات شرطي أو عميل سري تقليدي , لديه دوما أوراق تحت الطاولة تحتاجها , ما دمت مثله هدفك الفوز بأي وسيلة تقع بين يديك .
ترك الملف اللبناني وسافر بعيدا في لحظة حرجة أساسها تفشيل انتخابات الرئاسة اللبنانية , والمقرر لها جلسة البرلمان في 23 من هذا الشهر , أي بعد أسبوع , وإذا كان أخر العلاج الكي , فان التحضير جار لضربة صاعقة مفخخة تماما لقوى 14 آذار تفقدهم النصف+1 , توطئة لعودة المياه السورية إلى مجاريها في لبنان . فما الذي استجد ليركض الأسد شمالا ؟ أنها ما يظنه بقرة سمينة حلوب أخرى كإيران , يدخرها لأيام القحط والجفاف , فهل سينجح ؟ وما نصائح (المعلم) الذي رافقه ؟ هل يحتاج الأتراك إلى بشار ! أو حتى سوريا كل سوريا ليتحالفوا إستراتيجيا معها , ويفككوا ما بنوه وشيدوه سنوات طوال مع أمريكا والاتحاد الأوربي ؟ . ذلك مايتمناه هو ويجمع النقيضين إيران وتركيا ويستبدل يهما جناحا نسر البعث العربي الصامد ! ستجن كونداليزا يومها وتهرع الإدارة الأمريكية بين يديه لاسترضائه بهدايا قيمه , أولها رأس لبنان وليس آخرها اليد الطولى في العراق , ثم يبدأ ابتزاز السعودية والخليج لتنهال مساعدات الصمود والممانعة والتصدي , ويموت حسني مصر من الغيض ويأتي وريثه وابنه جمال ليعتذر ويتعلم , وقبل أن تنكسر جرة الحلم والزيت على رأس الحالم , جاءت أول صفعة لبشار من الاستقبال العادي له في مطار أنقرة , وبوزير دولة لاغير ! , فعام 2007 يختلف عن 2004 وزيارته الأولى لتركيا , وترحيب المسؤولين به هناك يرجع إلى تصفيته من بعد والده لقضيتين شغلت الأتراك طويلا أولهما إبعاد عبد الله اوجلان ومجموعته عن سوريا , والثانية وهي الأهم وقد أنجزها الأسد الصغير بيديه (التسليم بتبعية لواء الاسكندرون رسميا للدولة التركية) بعد أن جعجع البعث طويلا وسيّر المتظاهرين في سبيل عودته وانتهت الحكاية , فما الذي لديه الآن ليحاول استقطاب تركيا برمتها ؟
أسرع حال وصوله بتأييد الدخول التركي الى شمال العراق وكأنه بديهية لاتحتمل التأجيل , لتوريط الأتراك في صراع طرفه غير المباشر الولايات المتحدة , إحدى ثماره إبعاد الانظار لما يحضره من ضربة للقوى الديمقراطية اللبنانية قبل الانتخابات , كما انه يقول للأتراك ولا يلمح فقط بل يبرر , إن تدخلهم يتم تحت غطاء عربي لما لسوريا من (ثقل) يتوهمه هو وكأن الأتراك لا يعرفون جيدا ان الثقل العربي الحقيقي هو مصر والسعودية لا نظام الخدمات ألبعثي , ومصر ودبلوماسيتها هي التي منعت الاجتياح التركي للأراضي السورية إثناء أزمة اوجلان قبل سنوات .
والآن هذا العروبي الثوري المجاهد الممانع أسد الجولان الجديد يحرض الأتراك على دخول الأراضي العراقية , ويتاجر ثانية بأرواح ودماء من آواهم نظامه طويلا ويسميهم اليوم إرهابيين , أي حزب العمال الكردي التركي . وكالنصاب المحترف يتصرف الأسد ومعلمه الذي لايريد العودة خالي الوفاض إذا لم تسيل الدماء فعليك بالمياه ! , لذا فانه يطرح على الأتراك مشاريع مشتركة لا على الفرات فقط ولكن في حوض دجلة والفرات , حيث إن نهر دجلة يشكل جزء صغير من الحدود المشتركة العراقية السورية والتركية , كل هذا دون الإشارة ولو مجاملة الى الجانب العراقي المعني الأكبر بقضية مياه دجلة والفرات , ولا يبدو للان رد مباشر من الجانب العراقي , على مثل هذا التدخل والتحريض ولقضية معقدة تهم الوطن وأهله سواء معارضة ام حكومة .
تركيا بلد ديمقراطي رغم العيوب ويريد الدخول يوما إلى الجنة الأوربية لا جنة بن لادن وحليفه من تحت الطاولة بشار , أي انه يرغب بالتطور لا التشنج والتخلف وخلق الصراعات والهاء الشعب كالنظام الإيراني

 


 

Counters

 

أرشيف المقالات