| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الأربعاء 19/11/ 2008

 

أكرام الميت دفنه!

رياض الحسيني *

التحرك الاخير لرئيس الوزراء نوري المالكي نحو القائمة العراقية ولقاءه برئيسها وامين عام حركة الوفاق العراقي الدكتور اياد علاوي قبل يومين له دلالة واضحة تترجم الترويج لتوجه الحكومة العام للتوقيع على الاتفاقية خصوصا بعد تصويت المجلس الوزاري وبالاغلبية لقبولها. الدكتور اياد علاوي اعلن من قبل مرارا وتكرارا انه لن يوقّع ولن يصوّت على هذه الاتفاقية وبالتالي فإن لقاء المالكي به سيحرج القائمة العراقية من جوانب عدة اهمها الجانب الامريكي الداعم العلني والاقوى لعلاوي حتى قبل السقوط وهي حقيقة لا يختلف عليها اثنان. بيد ان قبول علاوي والتصويت لصالح الاتفاقية يعني انجلاء الغمة وبالتالي سيتعرى امام الرأي العام العراقي بشكل خاص فحبر الاعتراض على الاتفاقية لم يجف من الصحف بعد وانتخابات مجالس المحافظات على الابواب والرجل مُحرَج لا شك.

تصويت المالكي وحكومته لصالح الاتفاقية سيخرجها من الزاوية الخانقة التي حشرها فيها البعض فيما القت هي بدورها بالحمل والعبء على كاهل مجلس النواب الذي من المحتمل انه سيلجأ الى التصويت السري على قبول الاتفاقية او رفضها! هذا الاحتمال وارد جدا بدليل ان رافضي الاتفاقية علنا هم ليسوا اغلبية بينما الاغلبية لازالت صامته وهي التي ستغير من النتيجة حتما. أيضا اعتماد التصويت السري سيجعل من الادارة الامريكية متحيرة بين من رفضها ومن صوّت لها وهو اختيار ذكي اذا ما اعتمده مجلس النواب العراقي كآلية حكيمة للتصويت.

من خلال تواصلنا مع بعض الشخصيات السياسية اكّدوا ان الموقف لا زال ضبابيا ولا يمكن التنبؤ بما سيكون ولكن تحركات نوري المالكي تحاول ان تخفف من صدمة الامريكيين في حال رفض التوقيع عليها من قبل المجلس النيابي وحتى لا يُلام رئيس الوزراء لاحقا في عدم استخدام ثقله الحكومي والنيابي لصالح الاتفاقية فان توجهه العام في لقاء رؤساء الكتل المتذبذبة لا يتعدى المشاورة واظهار محاسن ما حوته الاتفاقية فضلا عن مناقشة سلبيات عدم التوقيع. في ذات السياق فان معلومات اخرى تؤكد ان الكتل باتجاه انقسام بين مؤيد ورافض حتى من داخل الكتلة الواحدة وبالتالي هذا الوضع سيرفع من رصيد الرافضين لها الامر الذي سيجعل الموقّعين عليها ان لم يكونوا قلة فاغلبية بسيطة ستفرز حالة انقسام ليس داخل المجلس فحسب بل وفي الشارع العراقي ايضا الذي بدأ التيار الصدري استنفاره وتهييجه! لذلك فان بعض رؤساء الكتل رفضوا مبدأ التصويت السري لاجل السيطرة على افراد كتلهم وضمان تصويتهم لصالح الاتفاقية من جهة وبالتالي تحجيم التيار الصدري واظهاره مغرّدا وحيدا خارج السرب الحكومي والنيابي معا من جهة اخرى!

الدلائل الميدانية تشير الان الى ان مجموع رافضي الاتفاقية لا يتعدى التيار الصدري وحزب الفضيلة والجبهة العراقية للحوار وبعض الشخصيات من هنا وهناك وبالتالي هؤلاء لا يشكلون اكثر من 80 صوتا. في المقابل فان الذين اعلنوا موافقتهم على الاتفاقية علنا وبدون تردد ايا كانت بنودها هم الاكراد فقط (54 صوت) في وقت لا يمكن فيه تحديد مواقف الاخرين بشكل جدي الا حينما تظهر نتيجة التصويت قطعا!

من المؤكد ان المالكي كان اذكى كثيرا مما توقّعناه جميعا وفي كل يوم يفاجئنا الرجل ان جعبته لا زالت تزخر بأدوات قد اعدّها ويحسن استخدامها وبالتالي فهو عصي على الوقوع بتلك السهولة. في المقابل فقد حذّر الامريكيون من قبل علانية ان عدم التوقيع على الاتفاقية يعني دمار وخراب فهل ستزيح الاتفاقية المالكي عن سدة الحكم ام سيقبرها باكيا وسيقبل الامريكيون منه عزاءا في مولود وُلد ميتا؟! الجواب يوم التصويت ولسان الحال يقول، أليس الصبح بقريب؟!



* كاتب وناشط سياسي عراقي مستقل

 

free web counter

 

أرشيف المقالات