| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

الخميس 1/5/ 2008

 

بكائية عند عيون بغداد

وفاء الربيعي

ترابي ، كل شيء لونه ترابي ،وكل الاشياء تمرغت بالتراب, البنايات ، الشوارع ،الهواء ،حتى المشاعر
ارى الحزن في عيون الانهار
دجلة ، الفرات، بغداد ،شوارعها ،حتى عيون العشاق ،سكنها الخوف والرهبة والترقب
الفرحة تبحث عن شفاه ترتسم عليها ، تحاول ان تتجاوزالحزن والالم ولكن كبف وثمة من يتربص بها انهم يقتلون الفرحة قبل ولادتها
حتى حفلات الزفاف تغيرت اوقاتها تغيرت وصار العرس في وقت الظهيرة
والعروس تفرح اليوم لتترمل بعد اشهر وتنجب طفلا يتيما منذ يوم ولادته، يكبرويتعرف على والده من خلال الصورة الوحيدة المعلقة على جدران الغرفة يبتسم لها دون ان يعرف معنى الابوة يبتسم ويقول اني احب ابوية بس شسوي هو ميت
و ترى الحزن يسكن جبينه وهو ينظرالى اطفال اخرين ينعمون بصحبة ابائهم ودفء احضانهم
يا الهي لا استطيع ان اجسد الحزن الذي رأيته في عيني العروس الارملة وعيون اطفالها اليتامى
اطفال لا يعرفون ماذا تعني قصص الاطفال ، يرون لك حكايات رؤوس مقطوعة وهي تتساقط من سيارة مسرعة يستقلها قتلة جفاة
يقصون لك كيف قتل مجهولون ابن الجيران او ذلك الذي اغلق للتو محله قاصدا امه التي تنتظره بشوق واذا بها تستقبل خبر مصرعه لتصيح بألم يمه ابني .... يمه ابني
وذلك الشاب الفتى اليافع الذي يروي حكاية فقدان والده وكيف عثروا عليه واصراره على الانتقام من قتلته الذين يعرفهم جيدا
وتلك المرأة الشابة المتشحة بالسواد تغطي عينيها بنظارة كبيرة سوداء حتى لا ترى الدنيا الا بلون النظارة الاسود

وهناك حقيقة مرة وهي ان الخراف تشترى بثمن ولكن ارواح البشر صارت بلا مقابل
الشوارع تزدحم فجأة بسبب انفجار او مزاج جندي امركي , ارتأى ان يقف بدبابته وسط الشارع ويرفع الراية الحمراء علامة ممنوع السير والابتعاد عنه الى ان يغيير رأيه وقد تطول هذه الحالة او تقصر والمتعبين العائدين من اعمالهم ليس لهم الا كيل السباب والشتيمة بصمت مطبق.
المناطق صارت تفصلها حواجز كونكريتية والناس يتوقفون عشرات المرات عند نقاط التفتيش التي سئمت التفتيش
يسالوك من اين اتيت ؟؟
, الي اين ؟؟
هل تحمل ممنوعات ؟؟
, هههههه طبعا لا , تفضل
وفي نقاط التفتيش الحدودية يمكن ادخال كل شيء بدون تفتيش مقابل 5 الاف دينار فقط
يا بلاش
يأتي الليل ليسكن الكون وتعود الحمائم الى اوطانها كما قلت في قصيدة شهريار غير اني لم ارى غير الغربان والخفافيش
ياتي الليل لينام الجميع على صوت الطائرات والتفجيرات وانا هنا انظر الى ساعتي احاول ان استسلم الى غفوة بتلاوة اية الكرسي والحمد والمعوذات الاربعة كما نصحتني احدى اخواتي
ولكن دون جدوى , انتظر بزوغ الشمس علها تحمل لنا املا جديدا
احاول ان افتح دفتري واكتب شيئا ولكن للاسف اصبت بجمود فكري او كما تقول اختي الاخرى ماذا بك
لقد تغييرتي كثيرا لماذا انتي صامته ولا تفعلين شيء غير النظر بهذه الحيرة لما حولك
لكن
رغم ذلك ورغم كل ما رأيت انحني اجلالا واحتراما لهذا الشعب الجبار المتشبث بالحياة والذي يكافح من اجل البقاء رغم كل الظروف التي يمرون بها
عدت الى مكان اقامتي واذا بي في الفجر وانا اصيح في فراشي :
بغداد
لالالا
لاتستلمي
ظلي شامخة
بشعبك العنيد
تبسمي
وبوجه اعداء
المحبة والسلام
اصرخي
وتيقني
ان ظلم الطغاة
سينجلي
والشمس لك
ولشعبك العنيد
ستنحني
فاسعدي وارقصي
على انغام نصرك
بغداد
لا
لاتستلمي


 



 

Counters

 

أرشيف المقالات