| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 1/4/ 2007

 

أرشيف المقالات

 

لومادا
 

تيريزا أيشو (ام ميسون)

منذ ان عدت وانا احاول ان اكتب عن لومادا ولكني اؤجل المشروع يوما بعد الاخر لانني مازلت اعيش في اللومادا وبمجرد ان اكتب معناه اكتب عن شئ انتهى ولكن كنت مخطئة في ذلك، فأن لومادا كان قد بدأ للتو ذلك اليوم في عينكاوة. عينكاوة اللبوة اليانعة وسيستمر اللومادة مع لبوة عينكاوة الى ان يقوى عودها ويقوى ابناءها وتقوى بعدها كل القرى والقصبات والمدن بأبناءها وبناتها المحيطة بعنكاوة الدرة الصغيرة في التاج الكلداني السرياني الاشوري الذي وضعنا اول صف في التاج له ذلك اليوم.
تحية حب واجلال ومودة الى الكل الذين التقيناهم منذ ان حطت ارجلنا في ارضك المعمرة ياوطني، تحية الى كل اللذين التقيناهم والاسماء كثيرة وتتزاحم في رأسي أبتدأً برويد ورماح وسلمى وانو وألينا ونائل وثائرة وليلى ورنا وموفق وسيمون ودريد ويوحنا وجوهر وفاروق وسامي المالح وشيرزاد ومريم وهيثم وملك شميزدان وأستر وسلام وخمه وأيشو دمركجيه (ابو اشور) ومختار تأرادن وعامر وافرام عيسى ونضال وزهير وكامل وعبد الله النوفلي ورابي سركيس أغاجان ولطيف بولا وشاعرتنا الشابة وراب خيله ميقرا جينيرال كيوركيس وملك بول وريكاردوس ونوزاد وسمير خوراني ونسرين وقناة عشتار ورازميك وفريد عقراوي واصدقائي الاعزاء في كويسنجق فوزية وسوسن وكاظم وعفوأ دكتور نسيت اسمك. وسمير من سدني وساندرا ونهرين وبرخو وايلين واميرة ومازن وريمون وشموئيل وماركو وريجينة وابلحد ورنا وألياس والعزيزة باسمة عيسى ومازن ومناهل وعوديشو ورابي بنخس وشموئيل بيت شمويل وجميل روفائيل وابو جوني وحكمت الحكيم وخالص يشوع وبيداء وابو سامي وقريوي فيليب وندى وابو بسام وها انا قد تذكرتك ولم انساك، وأم عصام وعبد فرنسي وفرقة كرمليش التي حقاً اطربتنا واججت مشاعرنا وووو......اسماء كثيرة عذراً وسماحاً وارجو ان لاتأخذوا علي لاني ماعدت اتذكر الاسماء ولكن وجوهكم شاخصة في مخيلتي واعرفكم جيد واتذكر كل حديث كان لي معكم.
لقد كانت الزيارة الاولى لي بعد 25 عاماً فراق عن الوطن.... 25 عاماً عشتها وما عشتها وبدأت السنوات تعود الى الوراء واوراق الايام تتساقط من التقويم وعاد التاريخ مرة اخرى الى 2 .5 .1982 اليوم الذي غادرت به وطني وكان اليوم التالي في عينكاوة 3 .5 و 4 .5 ....واصبحت عودتي حقيقة وانتهت عقدتي والتي كانت انني ماكنت احس السنين التي عشتها بعيدأ عن وطني رغم انها كانت مليئة بالنجاحات وتحقق فيها الكثير في حياتي على صعيد العائلة واصبح عندي ثلاثة اطفال وانهيت دراستين عليا في بلدان المهجر وكان لي دائماً مشاركات على صعيد كنائسنا ونوادينا الاجتماعية في المهجر.
ولكن مازالت هناك غصة في قلبي حملتها معي مجدداً وعدت بها الى الدانمارك الا وهي انني لم ازر ولم تنعم عيني بروءية مسقط رأسي بغداد واحياء طفولتي ومدرستي وشوارع بيوتنا التي عشنا فيها ابتداءاً بالسيف والكاظمية والكرادة والبتاوين والسعدون. احياء كنت اسرح فيها في احلامي طوال سنوات الغربة وانا اقف مرات عند ابو الخرز والنمنم لاشتري الخرز لنلعب الطماية. ومرات عند ابو الصوف والحياكة او عند ابو الدوندرمة او في ابتدائية الثريا او الاعدادية الشرقية او في المعهد. او عند باص رقم 4 في ساحة الباب الشرقي على ما اعتقد. ولكن بغداد وفية، صبورة ولاتنسى ابناءها المخلصين وتنتظر مجئ اليوم الذي ستحضننا فيه. انا العراق وألعراق كلنا نحن وكل الاماكن اينما كانت شمالاً ام جنوباً تشمخ وتقول انا عراق الاجداد. انا عراق.
كركوك كانت أيضاً جميلة ومخيفة بشارعها الوحيد الذي تمر منه كل السيارات بعد ان سدت كل المنافذ الاخرى الى وسط البلد بسبب بيوت المسؤولين والشركات التي يجب حمايتها من التفجيرات. كركوك كانت حاضرة وغائبة تئن وتبكي ومدماة ماكان ليطيب لها جرح حتى تسقط مرة اخرى وتجرح ساقيها وتهلك وما تستطيع ان تركض. كركوك التي تدخر من خيراتها لوقت الحاجة كانت اشجارها مازالت تحمل النارنج الذي حملته معي الى الدانمارك.
دهوك كانت فتاة ندية مبللة بشفق السماء التي كانت للتو قد كشفت النقاب عن سباتها الربيعي وهي تحاول ان تنهض من سبات الصباح الناعس وماأطيب هذه النعسة الصباحية في سرير تنقر حبات الاله على النافذة مقابله.
كلها كانت حبيبة وذات فتنة غاوية وسحر ابدي ممكن ان يسرق منك سنوات وانت تنظربدون ان تحس بالوقت يسرقك، لم ارى شئ اجمل من ذلك في كل حياتي طريق عمادية القديم وسد دهوك وتلك الجبال المتلئلئة والخضار واشجار اللوز ذو الازهار الوردية وذلك اللون الترابي الاحمر والاسود والخمري، ويل لتلك السيقان القصيرة القزمة لشجيرات العنب في كرومها والتي كانت شامخة وتتدلل وتتباهى بنفسها رغم قصر ساقها انها كانت اجمل درة رأتها عيناي ولم ارى شئ اروع منه طوال سنوات الغربة وفي كل الرحلات الصيفية التي قمنا بها في اجمل الدول الاوروبية ابتدأ باليونان وكرومها وزيتونها وايطاليا وفرنسا والسويد والنرويج واسبانيا وبلغاريا والمانيا وهولندا وروسيا و و و لم تكن على هذه الروعة وهذا الحب الالهي الذي اخص به الله مناطقنا الغناء هذه التي هي حقيقة فوق الوصف.
مانكيش، تن، اينشكيه احببتها وهي مطبوعة في ذهني واستمتع بتذكر طبيعتها الخلابة وناسها الطيبين.
أرادن الاحب الى قلبي قرية ابائي واجدادي وقرية القديسة سلطانة. احتضنتني ارادن ليلة كاملة واشعلت الشموع فيها وزرت بيوتها وكنائسها وناسها ماسمح به الوقت وشربت من مائها العذب وتجولت في كروم اجدادي وكروم جدي ايشو من بيت الصباغ التي مازالت تعلو فيها اشجار التفاح واللوز وكروم العنب بفضل ابن العم شموئيل المثابر وعائلته.
أما قرقوش فكان لي ايضاً فيها محطة. قرقوش كانت مثل البنت المحتارة التي تقدم لها اكثر من خطيب وماكانت تعرف من تختار. قرقوش كانت في خبصة من امرها مشغولة تبني تشتغل تعمر بدون هوادة وبدون استراحة، تريد ان تلحق الزمن الماضي، زمن الركود والخمول وهاهي لايهدأ لها حاجب ومؤكد ستصبح عن قريب مدينة مثل المدن الاوروبية التي لايهدأ فيها حديد. كنت في عشرة ايام رحلة في بلادي كنت انا ايضاً اتصارع مع الزمن وارفس الايام الى الوراء ولااسمح لاوراق روزنامتي الخاصة ان تقلب الى اليوم الثاني فقط عينكاوة حضيت مني باربعة ليالي والليالي الاخرى كل ليلة في قرية ومدينة اخرى، حتى كويسنجق كان لي فيها زيارة الى اربعة من اصدقاء وزملاء الدراسة في المهجر واللذين يحاضرون الان في جامعة كويه فوزية وسوسن وكاظم و....
سلامي مرة اخرى اولاً الى عينكاوة الصبية واربيل اليانعة والى كل الناس الطيبين فيها من كبارهم الى صغارهم. وأتمنى اننا استطعنا ان نحقق شئ لنا لكلنا ابناء شعبنا الواحد ابناء شعبنا الاصيل الكلداني السرياني الاشوري وتذكروا جيداً عندما يريد الشعب الخلود والبقاء لاتستطيع اي قوة في العالم مهما كانت قوته ان تزعزعه وتذكروا ان ملوكنا ماكانوا يفكرون بنا اولاً بل بفتوحاتهم وتوسعاتهم والسيطرة على كنوز الدول الاخرى ونشر نفوذهم ولكن الشعب كان الضحية.
الجنود الذين كانوا يرسلون للحرب والذين كانوا يقتلون وتترمل زوجاتهم ويتيتم ابناءهم. ومدننا التي كان يهدمها العدو ويقتل شيوخها ويسبي نساءها واطفالها انتقاماً من ملوكها وساستها.
اقول لكم يأبناء شعبي استمعوا الى صوت الضمير الخارج منكم قبل ان تعطوا اذاناً صاغية لمن يحاول التفرقة، لان من وراء ذلك فقط مصلحة خاصة وليس مصلحتك انت وابناء جلدتك، اذا فرق بينك وبينهم لان الاب الصالح لايفرق بين ابناءه، ولاتصدقوا من يقول لكم نحن مختلفين.
فالذي كان يجري سابقاً في امبراطورياتنا العظيمة كان الطمع الذي كان يغلب على الامراء والقادة العسكريين والغيرة من واحدهم الاخر الذين كانو ابناء عم وابناء عشيرة وكان الخلاف ينتهي بالنزاع والحرب والعصيان فيخرج امير ما مع فرقتة ولواءه ويشكل جيش ويبني له مدينة ويتخذ له ألاه جديد والخلاف كان يستمر ويكبر الى ان يؤدي الى حروب كبيرة بينهم فيتقاتلون وهم ابناء جلدة واحدة وهذا ما زال يحدث حتى يومنا هذا ولكن هل تسمحون ان نكون نحن الشعب ضحية مثلما كان اجدادنا في السابق لمجرد ان قياداتنا السياسية لاتود الاعتراف الواحد بالاخر ونحن ندفع ونتحمل ثمن اخطاءهم.
واخيرة قبلة حب على جبينكم كلكم ولكل الخيرين من ابناء شعبي واخوتي واخواني ووالداتنا واباءنا وجداتنا واجدادنا اللذين لن يسمحوا وينحنوا للتفرقة بيننا مرة اخرى واستغلالنا. وألف تحية لكم اجمعين والى كل اللذين شاركو واعدوا وهيئوا للومادا.