| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأثنين 1/10/ 2007

 

أرشيف المقالات




دور الصحافة العراقية ...
وعلاقتها بمؤسسات الدولة المختلفة

محمد الخفاجي
m_alkhafaji777m@yahoo.com

يعد التاسع من نيسان 2003 تحولا جذريا في بنية المجتمع العراقي ، ومهما تكن تلك البنية ، فالتحول ايجابي رغم كل السلبيات التي رافقت العملية الاستئصالية التي غيرت الملامح الأساسية لوجه العراق ، وقد تكون طبيعية لما شهده العراق من أحداث متلاحقة ومتسارعة وجذرية ، ولتسليط الضوء على جانب أساسي لهذا التحول الذي يعتبر من أهم الجوانب التي تمس بشكل مباشر حياة الناس وأمالها وأحلامها وطموحاتها ، ولنبدأ بما يسمى السلطة الرابعة ونعني بها الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة - ما لها وما عليها - ، الملتزمة منها خاصة باعتبارها المرآة التي يجب أن تتبنى تلك الآمال والطموحات ، فقد طفت على الساحة عشرات الصحف والمجلات والنشرات والقنوات الفضائية التي شعارها المعلن جميعا خدمة المجتمع دون النظر لارتباطاته وطيفه وانتماءه العرقي أو الديني أو الإيديولوجي ورغم اختلاف الأفكار والتوجهات والآراء التي تنتهجها تلك الأدوات الإعلامية لخلق أرضية مشتركة لتعكس من خلاله ما يعانيه المواطن من اختناقات وإرهاصات التي تشكل محورا أساسيا في طرح معاناتهم ، وانبرت تلك الصحف ووسائل الإعلام للكتابة ومخاطبة القاعدة الواسعة بمجالات متعددة ، منها السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، وحاولت من خلال منظورها الخاص معالجة تلك الأمور من فهمها التي تعتقد ، وتصدر يوميا متابعات واقتراحات ودراسات مختلفة لا حصر لها ، يمكن اعتبار ذلك التوجه صورة حية تجسدها الصحافة ووسائل الإعلام لتصحيح المسارات الخاطئة وما يفرزه الواقع المعاش من تناقضات ، فقد عانى المواطن ولا زال حالة من الإحباط واليأس في تطلعاته لمستقبل أفضل بعد أن استبشر خيرا في التغيير ، فكان الأجدر بتلك الصحافة أن تقف موقفا ملتزما صادقا بعيدا عن الروح الأنانية الضيقة وان ترتقي وتسمو لتغيير الصورة المشوهة في الأذهان عن الصحافة باعتبارها ( حجي جرايد ) والتي عشنا ظروفها حقبة طويلة من الزمن والتي ترددت على الألسن عندما همش دور الوسائل الإعلامية وأصبحت لسان حال النظم المستبدة وأداة لتجميل صورته البشعة لتضفي عليها طابع الشرعية والمصداقية المخادعة ، وبهذا اختارت الطريق الذي يتناقض مع تطلعات أبناء المجتمع ، فصحافتنا الوطنية مطالبة أن تتبنى خطابا إعلاميا واضحا يتناغم وينسجم مع ما تتعرض له الأمة العراقية من هجمة شرسة تشارك فيها أطراف داخلية وخارجية ، الهدف منه تمزيق الوحدة التاريخية والتآخي والتعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية والدينية والسياسة ، وكل حسب أجندته المختلفة ، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود المؤمنة بالعراق الجديد لتبديد الظلمة وتمزيق الغمامة التي تكتنف ضوء القمر ، وان تبتعد عن التهويل والجري وراء الأضواء واستباق الإحداث واللعب على الأعصاب لاستثماره لمصالح فئوية ضيقة ، وتتجاوز هذه المرحلة الشاذة في تاريخ العراق ، وان لا تستغل الحاجات المشروعة للربح غير المبرر ... كأن تظهر علينا عناوين بارزة وبألوان زاهية وبأحرف كبيرة لا تتلاءم مع الخبر ، يكون الهدف منها زيادة مبيعات هذه الصحيفة أو تلك على حساب الأهداف التي تدعيها ، دعونا ننظر لصحافتنا ووسائل الإعلام المختلفة وما تكتب وما يشاهد وما يسمع بعين ملؤها الاحترام للكلمة التي تدون على صفحاتها وما نشاهده من خلال شاشاتها الصغيرة وان لا تتلاعب بالمشاعر وتغرز دبابيسها في الجرح الذي لم يندمل بعد ولا زال ينزف لتزيده إيلاما ... وتزيف الحقائق كما يحلو لها وما تبطنه من نوايا وأهداف قد ترتبط بأجندة خارجية وان لا تجعل المواطن ينظر بعين الشك والريبة عن كل ما يقال وما ينشر ، لاعتقادنا بأن صحافتنا ووسائلنا الإعلامية تتبارى تحت شعار السبق الصحفي لنشر ما لا أساس له من الواقع وانتهاج سياسة تضليلية مخادعة ، فالجماهير ما عادت لتحتمل المزيد ، فالآلام كبيرة وكبيرة جدا ... رحمة بنا يا أحبائنا الصحفيين والكتاب ، يا من تحملون رسالة النبل والشرف والصدق ، لنضع أيدينا ببعض لردم الهوة السحيقة التي كادت أن تفصل بيننا وان ننبذ الفكر المكيافيلي الذي ساء صيته ، ونبدأ بتغيير الصورة التي شوهت لفترة طويلة ، ولنجعل من صحافتنا الوطنية التي نثق بها ، أن تكون مرآة لا تعكس الصورة المشوهة والمقلوبة وان تكون المعبر عن الآمال والطموحات النقية الخالية من الشوائب والدرن وأداة فعالة للبناء لا للهدم فقد عانينا من الهدم دهرا وحانت مرحلة البناء ، بناء الثقة المتبادلة بين المنبر الإعلامي ومؤسسات الدولة المختلفة والناس . وان نعزل بعض الوسائل الإعلامية الطارئة في زمن فوضى التزاحم والتي سلكت طريقا مغايرا لرسالة الإعلام النبيلة والتي انحدرت إلى المستنقعات الآسنة في التعامل مع الأحداث ، واتخذت من أساليب التهريج والإساءة البائسة لكل شيء بعد التغيير ، حيث لازالت تعيش نفس العقلية المتخلفة التي سادت أبان الفترة السوداء قبل سقوط صنم العصر مستغلة الفراغ القانوني والدستوري لتنظيم العملية الإعلامية برمتها . إن نجاح الوسائل الإعلامية المختلفة بدورها يعتمد ويرتبط بشكل أو آخر بمدى تفاعلها الايجابي مع أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني بما ينسجم و طبيعة المرحلة التي نحن فيها وان تكون لتلك المؤسسات آذانا صاغية وعيونا مبصرة ما تحت السطور لكل ما يكتب وما يقال لان شعبنا يعلق عليهم الآمال ولتكون تلك المؤسسات بمستوى مسؤولياتها لمتابعة كل ما يدور على الساحة وان تعي وتدرك ضخامة الدور الذي أوكل إليها وان تتحرى الدقة في الرد الموضوعي والمعالجة السليمة لتتمتع بالمصداقية وإبداء الحقائق كما هي دون رتوش ، فالحقيقة هي الحقيقة ، لا يغيرها الكلام المعسول والشعارات البراقة التي تفوق أحيانا حجم أصحابها وسرعان ما تتبخر وتتحول إلى سراب باهت ، فالنعش واقعنا و مهما يكن ذلك الواقع ، إن كان حسنا فلنطوره نحو الأفضل وان كان عكس ذلك نسمو جميعا لإصلاح الخلل وتشخيصه ومعالجته بشكل موضوعي ، وان لا تلجأ مؤسسات الدولة إلى التبرير وإطلاق الوعود التي لا جدوى منها ولا تجد مكانا لها على ارض الواقع ، ودعوة صادقة مخلصة ملؤها التفاؤل والأمل بهذه المؤسسات ( الخدمية منها خاصة ) باعتبارها من الأولويات ، أن تتعامل بايجابية وشفافية بعيدا عن المغالاة للدفاع عن السلوكيات المنحرفة ومهما كان مصدرها وان تصبح بمثابة صمام الأمان لنقل المعلومة الصحيحة ومصارحة ذوي العلاقة بموطن الخلل واقتراح السبل الكفيلة والناجعة والسريعة بحلها وضمن الإمكانيات المتاحة لهذه المؤسسة أو تلك بعيد عن تبرير الأخطاء وتجميلها بمساحيق انتهت صلاحيتها ، ونحن نقدر ونعي بشكل كامل المهمة الصعبة والاستثنائية التي تمر بها تلك المؤسسات ، والإعلامية منها من هجمة شرسة لإسكات صوتها الهادف ، وما قدمت من قرابين على مذبح الكلمة الحرة الصادقة وقوافل الذين تم تصفيتهم لا لشيء ، إنما لموقفهم السياسي الجريء والفاعل أو لاصطفاهم مع أهلهم وأبناء جلدتهم وانحيازهم لوطنهم العراق ، وان لا نجعل من الموروث الذي خلفه نظام التخلف المقبور شماعة تعلق عليها الأخطاء . فقد سئم المواطن الوعود والتصريحات المتناقضة من هذا المسئول أو ذاك بتحسن الحالة ونحن نقدر الجهد الذي يبذله المخلصون لانتشالنا من هذا الواقع ونستثمر الفرصة التاريخية التي لا تعوض ونحقق ما نصبوا إليه ولنجعل من العراق نورا يشع على آخرين وان نفسد وما يخططه لنا الأعداء .