| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

السبت 20/1/ 2007

 

أرشيف المقالات


 
الانسان أغلى رأسمال


صارم الموسوي
zoris0@yahoo.com

الانسان أغلى رأسمال ، ما أعظم تلك المقولة لصاحبها الفيلسوف والمفكر كارل ماركس مبدع النظرية العلمية للاشتراكية هو وزميله فريدريك انغلز وهما صاحبا البيان الشيوعي عام 1848 ، ان ما مرت به البشرية في الماضي القريب والبعيد ، وكذلك في الوقت الحاضر يدلل على صحة الافكار الاشتراكية وموقفها من الانسان والعدالة بالرغم من السلبيات التي رافقت التجربة الاشتراكية في دول المعسكر الاشتراكي ومنها الدكتاتورية التي حولت المفاهيم الشيوعية في تلك الدول الى نصوص جامدة بدلا من التفاعل الحيوي مع الحياة وتطوير تلك المفاهيم بتطور الحياة حسب كل مرحلة ، فالنظرية الشيوعية كما هو معروف نظرية متطورة اي تؤمن بالتطور حتى داخل النظرية نفسها وذلك بقول كارل ماركس نفسه حيث كان يرفض ان يسميها بالنظرية الماركسية نسبة له ، واتت بعض الشخصيات بعد ماركس وانغلز ساهمت في تطور تلك النظرية ومنهم لينين ، تروتسكي ، ماو تسي تونغ ، روزا لوكسمبورغ وغيرهم ، الا ان ذلك توقف في النصف الثاني من القرن العشرين ، وبدأت مرحلة الخمول على الصعيد النظري الى ان انهارت تلك التجربة الكبيرة في عامي 1989 و1990 كما هو معروف .
ظهرت المشاعية ( اي ان كل شي مشاع ومسموح لبني البشر ) الاولى او البدائية  في العصر الحجري ولم يكن هناك استغلال وذلك لانه لم تكن توجد بعد انماط من الحياة وعلاقات عمل تدعو للاستغلال ولم تكن هناك اعراف وقوانين، بعد ذلك اتت المرحلة الزراعية او المجتمع الزراعي وبدأت معه مرحلة العبودية وهيمنة الاقطاع على الانسان ثم المرحلة الصناعية او الثورة الصناعية حيث تطورت بعض علاقات العمل ( العامل الاجير ورئيسه) ولم يعد عبدا ولكنه ظل اجيرا اي مستغل ( بضم الميم ) من قبل صاحب العمل حيث كان العمال يشتغلون لساعات طويلة جدا يوميا ولا يحصلون الا على النزر القليل من المال ويعيشون في مساكن بائسة ومهددون بأن يطردهم صاحب العمل بأي لحظة وليس هناك قانون يحميهم من هذه الاجراءات التعسفية ، لذلك كله جاءت النظرية الشيوعية من خلال البيان الشيوعي عام 1848 وكومونة باريس عام 1871 ، واحداث عمال انكلترا ايضا في القرن التاسع عشر وغيرها من الحركات والاضطرابات شهدتها اوروبا بالذات انذاك الى ان تكللت بالثورة البلشفية الاشتراكية في روسيا لقائدها فلاديمير ايليتش لينين ، تلك الثورة التي احدثت زلزالا في العالم ، وبدأت معها مرحلة جديدة واساليب وانماط جديدة ، وانتصرت الشيوعية في دول اخرى لتؤسس منظومة الدول الاشتراكية او المعسكر الاشتراكي او المعسكر الشيوعي ، ليختفي معها الاستغلال وتختفي كلمات مثل الفقر والجوع والتشرد وحل محلها العلاج المجاني والتعليم المجاني وغيره من المزايا ، وقد كان الكثير يردد بأنه في المقابل ليس الغرب بتلك القساوة وان ظروف الحياة والعمل قد تحسنت في النصف الثاني من القرن العشرين لكن حقيقة الامر ان الدول الغربية كانت مضطرة لذلك كي تهادن توجهات الكثير من الناس في هذا العالم نحو الاشتراكية ولأنها اي الدول الغربية كانت في معركة شرسة وتحد كبير امام التجربة الكبيرة والرائدة لذلك كان يجب عليها ان تخفي وتغلف الكثير من عيوبها ومساوئها ، وما اثبت صحة ذلك الرأي انه بمجرد انهيارالمعسكر الاشتراكي سرعان ما كشرت الرأسمالية من جديد عن انيابها بأن تنكرت لوعودها للدول الاشتراكية سابقا بمساعدتها بمجرد التخلص من النظام الشيوعي فيها ،وفي الغرب زاد الاستغلال قسوة وزادت اجراءات فصل العمال والموظفين والمهندسين لاسباب لها علاقة برؤوس الاموال وجشع الشركات التي يشتغل فيها اولئك العمال او الموظفين او المهندسين او غيرهم والغلاء الفاحش في الاسعار من ناحية اخرى وزيادة مبلغ التأمين الطبي مقابل عناية صحية اقل عدا لمن هو مليونير او ملياردير و الازدياد المضطرد للعاطلين عن العمل ، هذا عدا عن التأثير الاجتماعي لكل ذلك على حياة وقيم الفرد حيث اهم شي لدى الانسان الغربي هو المال وليس الانسان ولديه انانية وانعزالية بينما لم تكن تلك الامور موجودة في ظل الانظمة الشيوعية ، وفي المجتمعات الرأسمالية تبقى الحرية منقوصة فالحرية لمن يملك المال ، فلا حرية كاملة للانسان وهو مرتهن ماليا كما يقول ماركس .
هناك بعض من يقول ان البديل هو الاسلام او الدين بشكل عام حيث لايوجد فيه انعزالية وليس حب المال هو الاهم وان العلاقات الاسرية اقوى فيه وذلك نوعا ما صحيح ولكن لنرى بالمقابل الدول الاسلامية والدينية عموما و ما حققته خلال المسيرة الطويلة من التاريخ ولحد الان لنرى انه ليس الا عبارة عن تخلف واضطهاد وحروب ودموية وحتى من الناحية الاقتصادية متأخرة عدا بعض الدول النفطية التي تعيش بحبوحة اقتصادية وكل ذلك بسبب النفط وليس بسبب مجهودها الذاتي او تطورها الصناعي او العلمي .. يظل الحلم الاشتراكي هو من اجمل الاحلام واسماها وخصوصا اذا ما ارتبط بالديمقراطية لتحقيق العدالة الاجتماعية بين بني البشر  .