| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 20/6/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


لا خلاص لهذا العالم الا بالشيوعية


صارم الموسوي
zoris0@yahoo.com

بنظرة دقيقة للحاضر والماضي ولمختلف الفترات والحقب التأريخية نتأكد من صحة وثبوت الماركسية كعلم وطريق مرتبط بالمنطق والجدلية ( الديالكتيك ) ، عند تتبع مجرى التأريخ من تطور البشرية بداية من العصر الحجري الى يومنا هذا ندرك بأن المستقبل سيكون شيوعيا ، فالمادية اليالكتيكية والمادية التأريخية التي ابدعها كل من ماركس وانغلز والتي بدأ بصياغتها علماء وفلاسفة قبلهما مثل الفيلسوف الالماني فيوروباخ هي الوحيدة التي تعطي الجواب عن كل تساؤلاتنا بل وتؤخذ بالحسبان ايضا في مجالات كثيرة من العلوم حتى من قبل علماء غير ماركسيين ، ان صراع الاضداد او الجدل وعلاقته بالعلوم الطبيعية البحتة من ناحية وعلاقته بأدوات وعلاقات الانتاج من ناحية اخرى هي التي تفسر لنا كل التحولات في علم الاحياء و الفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم وكذلك التحولات من مرحلة الى اخرى فالتحول من مرحلة العصر الحجري الى العبودية الى الاقطاعية الى الرأسمالية لم تتم الا بعد ان وصل صراع الاضداد ( او كل شىء ونقيضه ) الى آخر مراحله او الى اعلى نقطة فيه بشكل اصبحت فيه ادوات وعلاقات الانتاج القديمة تقف عائقا امام التطور ولايمكن المضي معها قدما الى المستقبل ، ان جميع المراحل التي مرت بالبشرية هي لاانسانية وفيها الكثير من الاستغلال والظلم للانسان من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية وقد لعبت السلطة الدينية لمختلف الاديان خلال تلك الحقب اسوأ الادوار واكثرها عنفا ودموية من الحروب الدينية والحرق والاغتيال والتعسف والارغام ولازالت بعض تلك السلطات موجودة خصوصا في بعض دول الشرق والتي هي قمة التخلف في عالمنا اليوم ، وهي مناقضة للعلم والفكر العلمي ولما تم اثباته من حقائق علمية ساطعة تلك المتعلقة بالفيزياء مثلا واصل الكون والارض او علوم الحياة كنظرية النشوء والتطور لداروين .. اما الرأسمالية والليبرالية ورأي البعض بأنها هي الحل الامثل لعالمنا فأنه قول يجافيه الحقيقة ، فصحيح انها غيرت قليلا من وجهها في منتصف القرن الماضي ، ولكن ذلك لم يكن الا كونها كانت في منافسة شديدة مع العالم الشيوعي وكل اصحاب الفكر التقدمي فكانت مرغمة على المهادنة واخفاء الكثير من عيوبها وسلبياتها وهذا ما كان يقوله العديد من الماركسيين بأن تلك ماهي الا خداع وتضليل من قبل الدول الرأسمالية لابراز صورة مغايرة لحقيقتهم ، وما لبثت ان انكشفت بعد انهيار دول المنظومة الاشتراكية لتطل بوجهها القبيح ثانية ( الرأسمالية ) لغياب المنافسة العالمية ولتبدأ مرة اخرى بتسريح العمال والموظفين لا لسبب الا لانه يتناقض مع مصالح المعسكر الرأسمالي والشركات الكبرى وكذلك الغلاء الفاحش وتقليل الخدمات بكافة انوعها الصحية والاجتماعية ، واثر ذلك على الناحية النفسية والاجتماعية للفرد من نشوء الانانية والانعزالية وزيادتها بعد انفراد المعسكر الرأسمالي بالعالم اضافة الى ظهور التعصب القومي والديني بل وظهور نزعات فاشية جديدة وارهاب ديني وتلوث بيئي ، وقد يقول قائل بأن تلك الامور لاعلاقة لها بأنهيار المعسكر الشيوعي وهيمنة الرأسمالية ، الا ان ذلك ليس دقيقا فصحيح ان الرأسمالية شيء والفاشية والتطرف الديني شيء آخر الا انه مما لاشك فيه بأن الرأسمالية تشجع وتساعد على ظهور تلك النزعات كونها تعتمد على المصالح والمال بالدرجة لاولى وليس الانسان وهذا ما تلتقي به مع الفاشية فالنازية مثلا في المانيا كان كل همها و كل ما اتى به التنظير القومي الفاشي هو اساسا لصالح هيمنة رؤس الاموال الالمانية والصناعة الالمانية على العالم فهذا كان هو بيت القصيد من كل تلك الافكار الشوفينية الحاقدة ، والنظام الرأسمالي يلتقي مع الفكر والسلطة الدينية كون كلاهما رأسمالي يؤمن برأسا المال وغير مؤمن بالمساواة بين بني البشر ، فأين نحن من ذاك الزمن ايام المد اليساري الشيوعي وقيمه الاممية المتجاوزة لتلك النظرة الضيقة القومية والدينية، ذاك الزمن الذي لم يكن فيه هذا الجنون الموجود في ايامنا هذه رغم كل سلبيات تلك التجربة الاشتراكية الرائدة ولم يكن متشرد واحد في كل دول المعسكر الشيوعي بل على العكس كان مستوى الرفاهية والقدرة الشرائية لا يضاهى الا في دول الخليج النفطية ، ثم تفجرت تلك النزعات والحروب التي شهدها ويشهدها العالم بعد الانهيار من حرب الشيشان الى حروب يوغسلافيا السابقة والارهاب العالمي الذي اخذ يضرب بكل مكان في الجزائر والعراق ولبنان والمملكة المتحدة واسبانيا واميركا وغيرها ، ناهيك عن المآسي الاجتماعية الاخرى مثل الجوع والفقر الشديد الذي ادى الى لجوء العديد من نساء اوروبا الشرقية مثلا لبيع اجسادهن لتوفير لقمة العيش لعائلتهن بعد ان كانت الانظمة الرأسمالية قد وعدت دول اوروبا الشرقية بالمستقبل الزاهر والمساعدات حال تخلصهم من الشيوعية اذ تخلت الدول الرأسمالية عن وعودها تلك ، هذا ويضاف لذلك ارغام الكثير منهن على ممارسة الدعارة حيث يتم غض النظر في احيان كثيرة من قبل الانظمة الرأسمالية عن هذا الاستغلال وفي حالات اخرى تقوم بتشجيع هذه المسائل لما تدره تلك التجارة ( والتي هي عبودية بالاحرى ) من ارباح .. ما فائدة ان تقول لمتسول بأنك حر وهو لايملك حتى ثمن طعامه ومكان مبيته واية حرية تلك فماركس قال بأن لا حرية لمن هو غير مستقل اقتصاديا . كما و شمل الانحطاط كل مستويات الحياة من الذوق العام الى الفن الهابط من الاغاني التي هي اقرب الى ايقاعات بربرية بدائية الى السينما الى الادب والتمحور حول المادة ، ان كل تلك الاشياء مرتبطة ببعضها البعض وليست معزولة كما يتصور البعض وهو ماكشفه الفيلسوف الالماني هيغل من ان الاشياء في هذه الحياة مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها البعض ومنشأ رؤيته تلك كونه ايضا ديالكتيكي رغم كونه ديالكتيكي مثالي اي يؤمن بوجود خالق لكوننا هذا . يؤخذ على تجربة المعسكر الاشتراكي الجمود العقائدي وبعض التحريفية والدكتاتورية التي لازمته ومحاولة القفز وحرق المراحل والوصول الى النظام الاشتراكي بل والى الشيوعية مباشرة دون تهيئة الاجواء وتبلور مرحلة الرأسمالية ووصولها لاعلى نقطة فيها ورغم هذه الحقيقة الا انه كان ممكنا اعتماد التدرج من الرأسمالية الى رأسمالية الدولة الى شكل اولي من الاشتراكية الى الاشتراكية الحقيقة الى الشيوعية ومن ثم المجتمع المشاعي المتقدم . ان القول بأن الماركسية هي نفسها غير ديموقراطية وان كل الشيوعيين هم كلهم دكتاتوريين ومنغلقين هو ايضا قول يفتقر الى الصواب ذلك ان هناك تجارب شيوعية وشيوعيون بمنتهى الديموقراطية والنزاهة واذكر هنا بعض الامثلة كتجربة تشيلي المشهود لها عالميا ورئيسها سلفادور الليندي بين عامي 1971 -1973 ، تجربة الحركة الشيوعية السويدية بقيادة اولف بالما ، تجربة الشيوعيين العراقيين ، كما وهناك بالمقابل تجارب رأسمالية مريرة استخدم فيها القمع واساليب التعذيب بأبشع صوره كما في تشيلي والمجرم بنوشيت المدعوم من الغرب والذي اقام حمامات من الدماء ضد الشيوعيين التشيليين وغير الشيوعيين من دعاة الحرية وحقوق الانسان والذي قضى على سلفادور الليندي وتجربته وكذا السفاح فرانكو في اسبانيا والمتسبب بالحرب الاهلية الاسبانية .... لقد بدأت قطاعات عدة بالحنين للشيوعية لما رأته من توحش الرأسمالية وتمثل ذلك بظهور حركة الاممية الرابعة العالمية الان والشيوعية العمالية ومؤسسها منصور حكمت (ماركسي ايراني ) المؤمنة بحقوق الانسان ، وقد بدأت هذه الحركات تأخذ اصداءا في عالم اليوم .... من كل ذلك يتبين بأنه فعلا لابديل عن الماركسية والعلمية الاشتراكية كمصير لبني البشر كونها الوحيدة الخالية من الاستغلال والتي تدعو لرفعة الانسان وبأنه المحور الذي يجب ان تدور حوله كل المواضيع وكما قال كارل ماركس الانسان اغلى رأسمال´.