| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأربعاء 20/9/ 2006

 

أرشيف المقالات

 


قراءة في وثيقة برنامج الحزب الشيوعي العراقي


حيدر عودة

في البدء لابد من القول بان هذه الخطوة تحسب للحزب الشيوعي العراقي، في زمن كبرت فيه الطبخات السرية وما يحاك من مكائد في غرف الأحزاب المظلمة. وبالرغم مما تنطلي عليه مسألة طرح حزب ما وثائق بأهمية وثيقة برنامج الحزب والنظام الداخلي ، على مستوى كشفه لطريقة تفكيره ، أو السياسة التي يسعى لتبنيها، ومن ثم تحقيقها على أرض الواقع. وعلى كل فأن القيام بها، هي بمثابة تحد لتلك السرية التي تتعامل بها بقية الأحزاب بما في ذلك الحكومة ذاتها مع الشعب.
ولا أبالغ إن قلت انه ليس هناك من يجرأ على فعل ذلك سوى الحزب الشيوعي العراقي . وبما أن المرحلة الآن ممزوجة بالمأساة والخطورة ، خاصة وهي توشك على الانزلاق إلى الهاوية. فانه لابد من دور ثوري تقوم به الأحزاب الوطنية، والعلمانية والديمقراطية، والتي ترى في المصلحة الوطنية ،المصلحة العليا للبلد، من تأخذ دورها المطلوب منها في هذه الظروف التي تتطلع لها شريحة كبيرة من الشعب خاصة بعد صعود التيارات الإسلامية الأصولية والقومية، التي لا ترى ابعد من مصالحها الذاتية وبعيدة حتى عن مصالح طائفتها المتباكية عليها في مناسبة وغيرها. وإن كانت قبل ذلك بوقت قصير انطلقت دعوات عديدة من مختلف التيارات السياسية وتبناه أيضا الحزب الشيوعي العراقي، هدفت إلى أيجاد حكومة إنقاذ للبلد، مع الأخذ في الاعتبار نتائج الانتخابات. لكن ما حدث، هو إصرار الكتل الفائزة على رفع مصالحها على أي مصلحة أخرى. لتتسع بذلك مساحة العنف والقتل اليومي والشعور بالإحباط لدى الشعب ، من إيجاد مخرج لهذه الأزمة. وارى إن هذه الخطوة من قبل الحزب الشيوعي العراقي هي بمثابة وضع الكف على الجرح ، واتباع سياسة حقيقية وواقعية في آن. أو لنقل تضع في اعتبارها الأول مهمة إنقاذ الإنسان العراقي من الإرهاب أولا وتحسين حياته نحو الأفضل وبناء مستقبل العراق ثانية، قبل فوات الأوان. وبما إن الحزب الشيوعي العراقي مازال حتى اللحظة يشكل في وجوده صورة ملموسة لشعب متآخ يعيش فوق الطائفية والقومية واختلاف الأديان، وما زال ينادي بعراق واحد شعبه سعيد بعراقيته المنسجمة تماما، فان إعلان هاتين الوثيقتين يشكل تواصلا حقيقيا، وصراحة بين الحزب وجماهيره، ومؤيديه في مختلف بقاع الأرض، وتأكيدا على أن مفهوم الحزب لديه ما هو إلا ضمير وطني ورادع أخلاقي للشعب. وما يجب أن يسير عليه أي حزب لا بد أن يكون نابعا من الشعب ذاته.
وأورد هنا بعض الملاحظات التي استوقفتني في البرنامج.
جاء في المقدمة :( ويسترشد الحزب الشيوعي العراقي في سياسته وتنظيمه ونشاطه، وفي نضاله من اجل تحقيق أهدافه المتمثلة في القضاء على استغلال الإنسان للإنسان وتحقيق التحرر الإنساني، بالفكر الماركسي وسائر التراث الاشتراكي، ساعيا إلى تطبيق ذلك بصورة مبدعة في ظروف العراق، بالاستناد إلى دراسة الواقع الطبقي والقومي والديني والسياسي للمجتمع العراقي المعاصر والتطورات الجارية فيه.)
إن جمل مثل القضاء على استغلال الإنسان للإنسان وتحقيق التحرر الإنساني، أراه غير واقعية بمكان مثل برنامج المراد وضع تصورات لحلول منسجمة مع الواقع الذي يعيشه العراق اليوم  لما فيه الكثير من التعقيد وخيبات أمل كبيرة في السياسة والأحزاب والسياسيون ففكرة تخليص العراقي من الاستغلال وتحقيق التحرر الإنساني تحتاج إلى إعادة صياغة بشكل واقعي لا حلمي. وحتى لا تبدو ما يشبه تصريحات الحكومة وبعض السياسيين.
ولا أظن إن الفكر الماركسي والتراث الاشتراكي وحدهما الكفيلان بإيجاد تلك الحلول لمشاكل الواقع الطبقي والقومي والديني الذي هو من صميم مفاصل الحكومة وأكثر الأحزاب والدستور. وأرى أن تتوضح هذه الجملة على الأقل في البرنامج، ويمكن أن تدرس كفكرة تأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الجديدة هذه وترحل إلى النظام الداخلي.
وهذا ينسحب على الجملة اللاحقة :( كما يستلهم، وهو يضع برنامجه ، الإرث التقدمي لحضارة وادي الرافدين والحضارة العربية الإسلامية وعموم الحضارة الإنسانية، فضلا عن تراث الشعبين العربي والكردي والقوميات والمكونات الأخرى في وطننا، ورصيدها النضالي) ويكن أن تستبدل كلمة (يستلهم) لآن الاستلهام شيء والدراسة شيء آخر تتوافق ومبدأ وضع برنامج. كأن تكون (ويسعى الحزب وهو يضع برنامجه، لدراسة الإرث التقدمي لحضارة وادي الرافدين...الخ بما يتلاءم والظروف الحالية في الوقت الراهن للبلد.
أتفق مع الكثير من توجهات البرنامج، مع التركيز أكثر على الطفولة وحقوق الطفل بشكل خاص وعلى الأسرة بشكل عام، وتفصيل ذلك في فقرة خاصة.
في باب بناء الدولة والنظام ، وردت الفقرة رقم 3على النحو التالي :
( تصفية تركة النظام الدكتاتوري ومعالجة التشوهات الاجتماعية والثقافية والأخلاقية والنفسية وغيرها التي أفرزتها سياساته وحروبه الداخلية والخارجية ورعاية ضحاياه وأسرهم، وإعادة تأهيل معوقي الحرب والأسرى والمهجرين.)
أرجو إضافة : ( التأكيد على أحقية الشهداء، شهداء التحرر الوطني في مواجهة النظام البائد وذويهم ، ومعوقي الحروب،وتفعيل ملف عودة الأسرى العراقيين في أيران ، وضحايا الإرهاب، والاحتلال والعنف الطائفي بجميع فئاته دون سواء. والمطالبة بتعويضهم معنويا وماديا).
في باب القطاع الثقافي فقرة 7 ورد) العمل على تأمين مستلزمات إشاعة الثقافة وزيادة وتطوير المكتبات العامة وقاعات العرض المسرحية والسينمائية وللفنون التشكيلية).
أقترح أن تصاغ الفقرة على النحو التالي:(المطالبة والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية لمؤسسات الدولة الثقافية على أحدث الوسائل:(قاعات للعرض المسرحي ودور السينما والفنون التشكيلية والبصرية، مكتبات ) وبشكل خاص في المحافظات والأقضية والنواحي وتسهيل العمل فيها وتشجيعها بكل الوسائل. وإعادة توسيع معاهد وكليات الفنون في القطر، وزيادة عددها لتشمل المحافظات. مع دعم وتشجيع عمل القطاع الخاص في هذا المجال لنشر وتوسيع الوعي الثقافي بين الناس. والسعي إلى إحياء المهرجانات الثقافية التي تبرز هوية العراق الحضارية العريقة. والتأكيد على إن الثقافة ،اللغة المشتركة بين مختلف الشعوب.
لم أجد ما يشير إلى مؤسسات المجتمع المدني وأهمية وجودها واستقلاليتها عن الحكومة، ودورها في كونها تشكل رقيبا على أداء المؤسسات، في الكشف عن الفساد أو المطالبات بحقوق الآخرين ، كدور مدني في الضغط على الحكومة في بسط العدالة الاجتماعية ونشرها للوعي الاجتماعي والقانوني والتربوي ، إضافة إلى الثقافي بشكل عام. ونتذكر الدور الذي لعبته العديد من تلك المنظمات والجمعيات في عملية الانتخابات التي شهدها البلد.
وأخيرا لكي يعزز هذا الجهد الكبير من قبل الحزب الشيوعي العراقي ، أتمنى أن تعقد ندوات وحلقات نقاشية في أماكن متعددة وفي مختلف الوسائل الإعلامية ( تلفزيون ، إذاعة ، صحف ، ندوات جماهيرية، انترنيت) وتكثف اللقاءات والاستفتاءات حول برنامج الحزب، وبالتعاون مع المؤسسات الثقافية المعنية بذلك ، ومنظمات المجتمع المدني لإبداء آرائها ، وتقديم المقترحات في البرنامج والتواصل مع الناس لتوسيع العمل والحوار، لتكون هذه الوثيقة وثيقة شعبية .