| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الأحد 20/1/ 2008



الماركسية والايكولوجيا
ماركس – دارون – أبيقور
-3-

ثامر الصفار

ابيقور
ولد الفيلسوف الاثيني ابيقور في جزيرة ساموس عام 341 قبل الميلاد، بعد ستة سنوات على وفاة افلاطون عام 347 قبل الميلاد، وقبل ستة سنوات من قيام ارسطو بفتح مدرسته في مدينة لاكيوم. وفي عام 306 قبل الميلاد فتح ابيقور " حديقته " التي كانت في الواقع مدرسة يعلم فيها مريديه والتي ذاع صيتها في جميع انحاء العالم اليوناني القديم عند وفاته عام 270 قبل الميلاد. وقد سميت بالحديقة لان ابيقور كان يفضل اعطاء الدروس في حديقة المدرسة بدلا من الصفوف المغلقة. وقد عاش ابيقور النتائج التراجيدية للامبراطورية المقدونية، بعد ان نشب الصراع الدموي بين من خلف الاسكندر المقدوني لتقسيم امبراطوريته، وهي مرحلة كان السيف هو الفاصل بين الفرقاء بدلا من النشاط السياسي. ومع ذلك اصر ابيقور على تزويد مريديه بفلسفته المادية التأملية. وامتد أثر الفلسفة الابيقورية ليصل عهد الرومان، لكن العصور الوسطى وكنيستها المهيمنة حاربت تعاليمه واعتبرته هرطقيا معاديا للمسيحية وحكمت باتلاف كل نتاجه الفكري. ولهذا السبب لم يصل الينا الى النزر القليل، وما وصل الينا كان عبر مصادر غير مباشرة، ومن اهمها، خصوصا المعروف منها ايام ماركس، الملحمة الشعرية للشاعر الروماني لوكريتيوس ( حوالي 99-55 قبل الميلاد) والتي حملت عنوان " حول طبيعة الاشياء" [
De Rerum Natura) [35) ، حيث اجمع الكثير من الباحثين على امانة لوكريتوس في نقل تعاليم استاذه الى درجة استخدامه التعابير الاصلية لابيقور. وكان لوكريتيوس قد عاش هو الاخر مرحلة تراجيدية تمثلت في سقوط الجمهورية الرومانية.

ثلاثة مصادر جديدة
لابد من الاشارة هنا، وقبل الخوض في الفلسفة الابيقورية، ان المرحلة التي اعقبت وفاة ماركس قد شهدت اكتشاف ثلاثة مصادر جديدة للارث الابيقوري. ففي عام 1884، اي بعد عام واحد على وفاة ماركس، اكتشفت مجموعة من منقبي الاثار، فرنسيين ونمساويين، بقايا ما يعرف بالجدار الصخري العظيم لمدينة اوينواندا التي تقع جنوب غرب تركيا، حيث عاش فيها الفيلسوف ديوجينس (حوالي 200 ميلادية)، المتأثر بالفلسفة الابيقورية، وقد قام بنقش تعاليم ابيقور على الجدار الصخري لمسافة اربعين مترا. اما الاكتشاف الثاني فقد تمثل في اكتشاف مكتبة الفيلسوف فيلوديموس، وهو من ابرز اتباع الابيقورية، وكانت مكتبته الواقعة في مدينة هرقيلانيوم على الساحل الغربي لايطاليا، قد دفنت تحت التراب بفعل ثورة بركان جبل فيسيوفيوس عام 79 ميلادية، ووجد المنقبون في القرن الثامن عشر عشرات الملفوفات الورقية التي ضمت الفسم الاكبر من تعاليم ابيقور عن الطبيعة، ولا يزال العمل جاريا لترميم هذه الملفوفات الورقية [36]. وتمثل الاكتشاف الثالث في وجود اجزاء من تعاليم ابيقور الاصلية في مكتبة الفاتيكان. وتعرف هذه الاجزاء اليوم باسم " اقوال ابيقور" وجرى اكتشافها عام1888 .[37]

المذهب الذري
لقد احيى ابيقور المذهب الذري عند ليوكيبوس (حوالي 430 قبل الميلاد) وديموقريطس (حوالي 420 قبل الميلاد). وكان الاخير يرى ان الواقع كله يتألف من عدد لانهائي من ذرات لا تتغير، صغيرة جدا لايمكن رؤيتها، ذات اشكال واحجام مختلفة، تتواجد في الفراغ. ولهذه الذرات، حسب ديموقريطس، خاصية الحركة، وهي تتحد وتنفصل عن بعضها البعض بطرق مختلفة لتشكل لنا مواضيع الاحاسيس. وللذرات، عند ديموقريطس، خاصيتان اساسيتان: الشكل والحجم. ويقول بعض الباحثين بانه قد الحق خاصية ثالثة بالذرات وهي الوزن، وحجتهم في ذلك قوله بان الذرات تهبط من الاعلى الى الاسفل، ولابد ان يكون بذلك واعيا لموضوع الوزن، في حين تؤكد الاكثرية بان خاصية الوزن هي من اضافات ابيقور. هذه الاضافات التي كان جوهرها قول ابيقور بان الذرات لا تتحرك وفقا لمخطط سابق، قبلي، محتوم، بل ان بعضها " تزوغ" او " تنحرف" عن مسارها صانعة بذلك عنصر الصدفة واللاحتمية، وبالتالي تفسح المجال لارادة حرة، وتمثل اساسا لنظرة اعمق للعلاقة بين الضرورة والصدفة، وتعتبر خطوة الى الامام بالمقارنة مع الحتمية الميكانيكية لديموقريطس. وفي هذا الصدد قال هيغل، في محاضراته عن تاريخ الفلسفة " لقد احس العلم ، ولاول مرة، في نظرية الذرات، بخلاصه من الشعور بان لا اساس له في العالم".

نظام محكم
كانت الفلسفة الابيقورية نظاما منطقيا محكما، فبعد بضعة فرضيات اولية يمكن بسهولة استنباط معظم احكامها. ومن اهم هذه الاستنباطات التصور عن الفضاء اللامحدود ( والعدد اللامحدود من العوالم) والزمان اللامتناهي. كما تطرقت تعاليم ابيقور الى مسألة انقراض الانواع وارتقاء البشر من اصول متوحشة. وبدى واضحا اليوم ان فلسفته المادية قد توقعت، الى درجة كبيرة، العديد من الاكتشافات العلمية التي جرت حديثا، كما يتفق جميع الباحثين على تأثيره الكبير على رواد العلم وعلى الثورة العلمية للقرن السابع عشر وعلى حركة الانوار في اوربا. ومثال بسيط على ذلك نذكر ان من اوئل الفرضيات الابيقورية هي قوله " لاشيء خلق من لا شيء بفعل قدرة إلهية" و ان " الطبيعة...لايمكن ان ترتد الى العدم"، وهما، اي القولان، اساس ما يعرف اليوم بـ " قانون الحفظ" . ولكن لا بد من التنويه الى ان الباحث بنجامين فارنغتون يصر على ان قانون الحفظ يعود في الاصل الى ديموقريطس " الذي وضعه لاول مرة في مكانه الصحيح باعتباره اول مبدأ في الفكر العلمي حول العالم الفيزيائي" [38].

لقد سعى ابيقور الى تخليص الطبيعة من الغائية والقدرات الخارقة للآلهة، التي برغم اعترافه بوجودها الى انها موجودة فقط في الفراغات الكائنة بين العوالم. كما رفض ابيقور الحتمية المطلقة في التعامل مع الطبيعة، فغرض العلم هو " تخليص البشر من خوف الظواهر والموت" ، فعند محاولتنا لفهم ظاهرة كسوف القمر مثلا، فان على العلم ان يقدم تفسيرا او عدة تفسيرات لها، كالقول بان السبب هو توسط القمر، او توسط جسم غير منظور، او انطفاء الشمس مؤقتا، وليس من الضروري، حسب ابيقور، تفضيل اي من التفسيرات، طالما ان كل واحد منها يكفي لتبديد الخوف من الكسوف. بمعنى آخر انه كان مؤمنا بالنسبية كما هو حال العديد من علمائنا اليوم الذين يرون ان القوانين العلمية هي قوانين نسبية.[39]

وابيقور حسي في نظرية المعرفة. فالاحاسيس صادقة بذاتها لانها تنطلق من العالم الموضوعي، اما الاخطاء فتنشأ عن تفسير الاحاسيس. وعند تكرار الاحاسيس فانها تحدث في العقل معنا كليا نثبته في لفظ محدد، ويبقى في الذاكرة باعتباره " تصور قبلي" (
Preconception) (Prolepsis) يمثل اساسا لتنظيم المعلومات المعرفية في مقولات. وكان ماركس قد اولى المفهوم الابيقوري عن " التصور القبلي" اهتماما كبيرا في بداية دفاتر ملاحظاته عن الفلسفة الابيقورية. [40]

الاخلاق محور الفلسفة
والاخلاق عند ابيقور هي محور الفلسفة وغايتها. ونقطة انطلاقها هي التغلب على الخوف من الموت الذي تفاقم بتأثير الدين والخرافات. فحسب ابيقور ان الموت لا يهم الاحياء " فعندما اوجد لا يوجد الموت وعندما يكون الموت لن اكون موجودا" فلم الخوف اذا؟. ويقول ايضا " ان اي منا لن يكون متحررا من جميع الافكار المزعجة والمخيفة اذا لم يكن لديه معرفة علمية للطبيعة فبدونها سيكون تحت سيطرة الخرافات والاساطير" [41].

وبرغم ان اللذة هي احدى الطروحات الاساسية لابيقور الا انها استغلت من قبل الكثيرين لتشويه الفلسفة الابيقورية واتهامها بانها " مذهب متهافت وسخيف" [42]. فابيقور لا يدعو الى الى التمتع باللذة في كل الحالات ودون اي شروط، ذلك ان اللذة التي تحصل باشباع الرغبات هي لذة يخالطها الكثير من الالم، والافراط في طلبها سيؤدي الى التعاسة والهلاك. وبهذا المعنى فان ابيقور يقدم معنى جديدا للذة، فهي عنده لا تكمن في اشباع الرغبة بل في غياب الرغبة وهي عندئذ غياب للالم الذي يصحبها. ونقرأ له " اما ان اللذة خير فذلك امر بديهي يشعر به الانسان كما يشعر ان النار حارة وان الثلج ابيض" ولكن " اللذة التي نقصدها هي التي تتميز بانعدام الالم في الجسد والاضطراب في النفس" ، وكذلك " ليس هناك لذة او متعة هي سيئة بحد ذاتها او لذاتها، ما هو سيء هو ان لا تستخدم عقلك عندما تختار اي من المتع التي تقبل عليها او تلك التي تتجنبها"[43].

مبدأ الصداقة
ومن اهم متطلبات الحياة السعيدة عند ابيقور هي الصداقة التي تمثل المبدء الذي ينظم الحياة والمجتمع، وبهذا المعنى فان الصداقة عند ابيقور تنطوي على اسقاطات سياسية كبيرة. يشير الباحثان لونغ وسادلي " ان تعبير الصداقة عند اليونانيين والرومان له صدا سياسيا يغيب في مفهومنا المعاصر، فالمقطع الاول في الكلمة اليونانية للصداقة هي
philia وكانت تعني عندهم اساس التماسك الاجتماعي". وفي حديقة ابيقور كانت المرأة مرحبا بها وتحظى بالاحترام وتشارك في السجالات الفلسفية. ومن بين اهم الاسهامات الابيقورية يمكن الاشارة الى مفهومه عن العدالة التي اثر في ماركس تأثيرا بالغا. فموضوع العدالة عند ابيقور هو ان لا يضر الناس بعضهم بعضا فهي " لا تعني شيئا بحد ذاتها، بل في تعامل البشر فيما بينهم في اي مكان واي زمان، فهي تعاقد قائم فيما بينهم يقضي بان لا ينضر احد منهم ولا يضر هو الاخرين" واذا " لم يكن للقانون منفعة في تعامل البشر فيما بينهم، لم يعد يحمل السمة الجوهرية للعدالة". هنا نجد تصورا ماديا ، بالضد من التصور المثالي عن القانون، يرفض فكرة ان للقانون جانبا متعاليا وبعيدا عن الحاجات الاجتماعية الانسانية. وقد ذكر ماركس ان ابيقور كان الرائد في وضع تصور عن العقد الاجتماعي [44].

لقد ذكرنا سابقا ان نقطة انطلاق الفلسفة الابيقورية عن الطبيعة كانت " قانون الحفظ" وبالتالي فقد نزعت الى رؤية ايكولوجية للعالم. وتتجلى هذه النظرة الايكولوجية، بصورة اوضح، في تلميحات لوكريتيوس عن تلوث الهواء بفعل حفر المناجم بحثا عن المعادن، وعن لوعة المحاصيل الزراعية بسبب ضعف التربة، وعن اختفاء الغابات، وفي محاججته بان البشر لا يختلفون ، جذريا، عن باقي الحيوانات [45].

نظرة تدرجية
وبفعل رفضه للغائية في نظرته الى الكون فقد تبنى ابيقور رؤية تدرجية
evolutionist او رؤية تجريبية عن اصل الانسان وتطوره [46]. اي ان مادية ابيقور اوصلته الى تصور او مفهوم عن تقدم الانسان. ففي رسالته الى هيريدوتس كتب ابيقور " علينا ان نفترض بان الطبيعة الانسانية... قد تعلمت القيام بالعديد من الامور المتنوعة بفعل الظروف التي تحيطها، ثم بقليل من التفكير، لاحقا، تمكنت من تطوير ما قدمته لها الطبيعة لتخترع اشياء جديدة، بشكل سريع احيانا، وبشكل بطيء في احيان اخر، حيث تقدمت في حقب زمنية معينة وتأخرت في حقب زمنية اخرى" . لقد تحولت الطبيعة الانسانية ذاتها بتدرج او تطور المجتمع الانساني، فالصداقة والاجتماعوية هي نتاج للتفاعل الاجتماعي الذي ينشأ في عملية الاكتفاء في الوسائل المادية للبقاء. بمعنى ان التقدم الحضاري مرتبط بتوفر واشباع الحاجات المادية للمجتمع في حين يرتبط التخلف بعدم توفرها. لاحظوا هنا مدى التشابه مع ماركس وانجلز!.

كما نجد عند ابيقور من خلال ما نقله الينا لوكريتيوس العديد من الاراء التدرجية الصريحة تتضمن تكيف الانواع وبقاءها. ولابد من التأكيد ان هذه الافكار مأخوذة اصلا من الفيلسوف امبيدوقلس (حوالي 445 قبل الميلاد) وايضا عن الفيلسوف أناكساغورس ( 500 – 428 قبل الميلاد) حيث نجد ان ارسطو قد هاجمهما في مؤلفه الطبيعة. فابيقور يقول بان الحيوانات التي تمكنت من البقاء هي التي طورت وسائل لحماية نفسها اما التي لم تتمكن من ذلك فقد اصبحت ضحية سهلة عند الاخرين حتى تنتهي من الوجود ، تنقرض. وهكذا فان ما تضمنته نظرية دارون كان في الاصل من امبيدوقلس ثم ابيقور فلوكريتيوس [47].

ومن بين الافكار الاساسية عند ابيقور كانت فكرة ان الحياة قد نشأت على الارض ولم تهبط من السماء. ومنها نشأت فكرة وصف الارض بالام لانها ولدت كل ما فوقها. ونجد ان ثوماس هال يؤكد في مؤلفه " افكار عن الحياة والمادة: دراسات في تاريخ الفيزيولوجيا العامة من 600 قبل الميلاد الى 1900 ميلادية" ان ابيقور كان المصدر الاساس لفكرة ان الحياة هي " تحصيل حاصل" لعملية تنظيم المادة لنفسها.

وللموضوع بقية

[35] يمكن الاطلاع على النص الانجليزي للملحمة الشعرية على الرابط التالي:
www.vroma.org/abarker/lucretius.html
[36] من افضل المصادر حول هذ الملفوفات هو عمل الباحث ديفيد سادلي، لوكريتيوس وانتقال الحكمة اليونانية، نيويورك: جامعة كمبردج 1998، ص 94-133. حيث اثبت من خلال مطابقته بين النصوص الاصلية لابيقور والملحمة الشعرية للوكريتيوس، ما كان يفترضه معظم الباحثين بان لوكريتيوس كان امينا لمعلمه ونقل بجدارة تامة معظم تعاليمه بصورة دقيقة.
[37] يمكن الاطلاع على النص على الرابط التالي:
www.epicurus.info/etexts/vs.html
[38] بنجامين فارنغتون، علم القدماء، نيويورك: جامعة اكسفورد 1969، ص 46.
[39] يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية، بيروت، دار القلم، الطبعة الثالثة، ص 216-217.
[40] انظر ماركس وانجلز، المؤلفات، المجلد 1، ص 405-406.
[41] سيريل بيلي، الذريون اليونانيون وابيقور، جامعة اكسفورد 1928.
[42] يوسف كرم، مصدر سابق، ص 219.
[43] جورج بانيجاس، ابيقور، نيويورك 1967، ص 83.
[44] بانيجاس، مصدر سابق، ص 116-17، وكذلك لونغ وسادلي، الفلاسفة الهيليون، ص 137، وايضا ماركس وانجلز، المؤلفات، المجلد 5، ص 141. لابد من التنويه الى تشويه يوسف كرم لهذه الموضوعة في كتابه " تاريخ الفلسفة اليونانية" وخصوصا ما اورده في صفحة 222 حيث نقرأ " اما العدالة فموضوعها ان لا يضر بعضنا بعضا مخافة رد الفعل، وهي في الاصل تعاقد قائم على المنفعة، بحيث لو انتفى التعاقد، او تعارضت معه المنفعة، اصبحنا في حل من هذه العدلة. وبعبارة اخرى اننا نقبل القانون لنحتمي من العدوان لا اكثر، فاذا رأينا في الخروج على القانون منفعة لنا، وامكننا ان نخرج عليه دون ان ينالنا اذى، فلنا ذلك ونحن بمأمن من حكم الضمير" فاين هذا من ابيقور؟
[45] دونالد هوفز، المسائل البيئية عند اليونانيين والرومان القدماء، جامعة جون هوكنز 1994، الصفحات 60، 123-124، 130-131، 144، 196.
[46] لونغ وسادلي ، الفلاسفة الهيليون، مصدر سابق، ص 134.
[47] ديفيد سادلي، لوكريتيوس وانتقال الحكمة اليونانية، مصدر سابق، ص 19-20.

¤ الجزء الثاني

¤ الجزء الأول


 

Counters

 

أرشيف المقالات