| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الثلاثاء 20/1/ 2009

 

الشيخ جلال الصغير وحدث العاقل بما لا يعقل .....

سليم صاحب

يخوض قادة المجلس الاسلامي الاعلى هذه الايام حملة دعائية محمومة من اجل الفوز باكبر عدد ممكن من مقاعد المجالس البلدية، و مراكز المحافظات، حملة مدروسة تستخدم الدين، و الفتوى سلاحا ذو حدين لارهاب، و تخويف الانسان البسيط من منافسيهم، فلم يعد بامكانهم اليوم استخدام شعار الامس بحرمة الزوجة على الزوج في حال عدم انتخاب قائمتهم لانها ممثلة ، و مدعومة من قبل المرجعية الشيعية العليا، فهذه الفتوى المزعومة تكشف زيفها للعراقيين بعد ان نحت المرجعية بنفسها عن مثل هذا امر، و بدلا من ذلك بدأت قيادات المجلس الاعلى استخدام الشعائر الحسينية و الامام الحسين (ع)، و ملحمة عاشوراء دعاية انتخابية خالصة لها محاولين ارهاب، وتخويف منافسيهم هذه المرة ايضا.

وفي هذا السياق، طالعنا الشيخ جلال الصغير في خطبة الجمعة 16/1/2009 من جامع براثا، باسلوبه المعتاد بتخوين كل من يخالفه الرأي، باستغلاله لتصريحات السيد حسين الشامي حول قضية التطبير، و اللطم المبرح اثناء الشعائر الحسينية، ليشن هجوما عنيفا على السيد حسين الشامي ملوحا مرة اخرى بعباءة المرجعية، ملمحا بحزبه ممثلا للمراجع العظام في استغلال لقضية مقدسة، و نقاش اريد له ان يكون حضاريا، لمنفعة هامة تخص الواقع الشيعي، والطقوس الحسينية.
وقع الشيخ الصغير بلا وعيه في صلب سياسة حزبه التوريثية، وساق مثلا عند حديثه اوضح للمتلقي مدى خطورة افكار المجلس الاعلى في استغلال الديمقراطية اداة للقمع، فهو يعيب على السيد حسين الشامي طرحه لقضية التطبير امام الشباب بقوله:" اما ان تأتي و تطرحها بكتاب للشباب و تطرحها في محاضرة امام مجموعة من الذين لا يمتلكون قدرة علمية على الاجابة و تطرحها في فضائية و ما الى ذلك فذلك غير مقبول" (
ينظر نص الخطبة المنشور في موقع براثا).

لاحظ عزيزي القارئ كيف يستخف الشيخ الصغير بان تطرح مثل هكذا مسألة امام الشريحة التي اوصلته بدمائها الى ماهو عليه الان من منصب، و جاه، فهو لا يرغب ان يخضع الموضوع للمنطق حينما يطرح من رجل دين اخر اراد تهذيب الشعائر فقهيا (لا سياسيا)، و بدلا من تشجيع هذه الشريحة المهمة من المجتمع على البحث، و القراءة والتدقيق فقهيا في شرعية بعض الطقوس الحسينية، راح يحدثنا عن ان النقاش في هكذا مسائل لا يشمل سوى شريحة معينة من البشر، وهم العلماء، متناسيا ان التنوير دوما يأتي من الحديث المباشر، و طرح الافكار للجدل الحضاري على فئة الشباب التي تحمل على عاتقها مسؤولية التغيير.

ان الشيخ الصغير الذي حذر سابقا من دعوات لدجالين من امثال اليماني، و جماعة جند السماء استهدافها للبسطاء من العامة بافكارهم الخبيثة، نجده اليوم يمارس نفس الاسلوب، وهو تهميش المجتمع، و حصر الرأي، و الرأي الاخر بطبقته السياسية لا غير، فهو ممثل المرجعية الذي يفكر، و يقرر نيابة عن الغير، و الويل لمن يفكر حتى بالاعتراض، او المساءلة، فالتفكير خط احمر هو من مسؤولية شريحة معينة، تشابه في حقيقتها و اسلوبها ما كان ينتهجه المقبور صدام و اسرته مع الشعب العراقي.

ان هذا الاسلوب الديكتاتوري ليس جديدا على الشيخ الصغير الذي عودنا مرارا عليه، ويحضرني هنا الحادثة التي شاهدها الملايين على شاشات التلفزيون في احدى جلسات مجلس النواب للعام المنصرم حينما انتقد الشيخ الصغير صحفيا في جريدة الصباح لمجرد انه ادار حسبة بسيطة كشفت ان راتب، و امتيازات اي عضو من اعضاء مجلس النواب العراقي تعادل رواتب العشرات من المدرسين، و المعلمين العراقيين، حينها عد الشيخ الصغير مقالة هذا الصحفي نوعا من الارهاب، وخوّن الصحفي، و الصحيفة باسلوب ابتزازي رخيص اراد منه ان يوجه رسالة الى من قد تسول له نفسه مجرد التفكير، و النقد في المستقبل، باسلوب قمعي قسري.

ثم راح الشيخ الصغير في خطبة الجمعة المشار اليها اعلاه يستهزأ مرة اخرى بما طرحه السيد حسين الشامي حول تهذيب الطقوس الحسينية من الممارسات المستوردة من امم اخرى، و الذي اراد ان يقدم فيها الفكر الاسلامي، والرسالة الحسينية بحقيقتها الى الناس، من ان الثورة الحسينية هي فكر، و عقيدة، و سلوك، و نهج، وهي ليست لطما مبرحا، و حزا للرؤوس، و تسابقا لايذاء النفس، فها هو الشيخ الصغير باسلوبه المعتاد يسخر من محاولة تنوير البسطاء بقوله :" تعالوا نلطم لطم حضاري" ثم يعلق: "يعني تحمل منديل الكلينس باعتباره من انماط الحضارة وتقدم وتضرب فيه على صدرك وتقول هذا اللطم حضاري ايضا".

وهنا نتساءل يا سماحة الشيخ، طالما كنت بهذا الحماس الكبير للهستيريا التي تدعو اليها اولائك البسطاء الذين قرروا توكيل امر تفكيرهم اليك، بحثهم على التطبير، و ضرب الزنجيل، اليس من الاجدر ان تبدأوا بنفسكم هنا ؟ اليس الاجدر بكم ان تكونوا قدوة للعامة من الناس، فتقوموا بحز جبهتكم امام الجموع الهائجة، ام انكم ما زلتم تؤمنون بالتخصص الذي تحدثتم به امام شاشات التلفزين حينما انتقدتم قائد شرطة البصرة السابق الذي عبتم عليه حديثه في السياسة، و قلتم له اترك السياسة للسياسيين، و انصرف فقط لادارة شؤون الامن، هل سيعني هذا ان حز الرؤوس هو من مسؤولية العامة، وليس من مسؤولية رجال الدين ؟ ايفسر لنا ذلك سبب عدم مشاهدة اي من وكلاء المرجعية مثلا في مواكب التطبير؟ ام ان لها تفسيرا آخر؟ .

لقد دأب الشيخ الصغير على انتقاد الدولة، الدولة التي يتمتع فيها حزبه بحصة الاسد من مقاعد الوزراء، ناهيكم عن المحافظين، و اعضاء مجالس المحافظات و منها بغداد، كما سن الشيخ الصغير سنة جديدة حين خرج في البصرة بعد صولة الفرسان مصطحبا معه القنصل الايراني في جولة شملت هي الاخرى انتقادات للدولة التي اوكل امر بعض وزاراتها السيادية كما اسلفنا الى اعضاء من حزبه، وهنا نتساءل، الستم انتم في المجلس الاسلامي الاعلى المسؤولون مباشرة عن فساد الدوائر الخاضعة لنفوذكم، اليس جل محافظي المحافظات الجنوبية من كوادركم؟ الستم من قام بترشيحهم ؟ لماذا لا توجهون انتقاداتكم مباشرة للمسيئين ؟ لماذا لا تسمي المخطئ و تحدده، وتكشف عنه ؟ اليست تلك مسؤوليتكم يا شيخنا ؟ ام انك تعلم علم اليقين ان المحاصصة التي جاءت بكوادركم من انصاف الاميين و مزوري الشهادات، والتي لعبتم دورا في اقرار موازنتها الاتحادية لتعطي للاكراد ما لا يملكون، و ما لا تملكون انتم، ثم لتحاولوا استغلال ذلك لمصالحكم الحزبية بالتبرء من اقرارها، و رميها في ملعب المالكي، اليست المحاصصة هي التي سببت كل الخراب، و الفساد الذي تعاني منه محافظاتنا الجنوبية والتي يتحمل جزء كبير من مسؤوليتها كوادر حزبكم؟

تحدث الشيخ الصغير في خطبة صلاة الجمعة، عن الخصوصية الجنوبية في طقوس العزاء، كما تحدث عن الخصوصية العراقية في هذا الموضوع، و قارنه بخصوصيات شعوب اخرى كالاوربيون، ان الامثلة التي ضربها حاول ان يوصل القول فيها على الخصوصية العراقية في حديث فلسفي متواضع، و المتلقي لحديث الشيخ سوف يتساءل بحرقة عن محاولة الشهيد كمال شياع التي ذكرها الاستاذ ابراهيم احمد في مقاله الذي رثى فيه الشهيد شياع عن زيارة كل من كامل شياع، و ابراهيم احمد لمسجد براثا لمقابلة الشيخ الصغير، و التي الغاها سماحة الشيخ، واعتذر عن المقابلة نظرا لمسؤولياته في مجلس النواب بعد ان علم بان فحوى الزيارة التي كانت حول توسعة مسجد براثا، و اقتطاع اجزاء كبرى من المقبرة المجاورة للمسجد، و التي حاول الزائران تنبيه سماحة الشيخ الى انها تضم رفات اثنين من اعلام العراق،رفات العلامة الدكتور مصطفى جواد، و رفات العلامة الدكتور علي الوردي رحمهما الله، وكلا قبريهما اختفى بعد التوسعة . ان الشيخ جلال الصغير الذي لا يسمع، ولا يتقبل الرأي الاخر، اصبح يتحفنا بحديث فلسفي عن خصوصية العراق، وقد مست قرارته التي لا يستشير فيها احد ، اثنان من اهم اعلام العراق و علمائه في العصر الحديث، و كأني بالشيخ يحارب حتى الاموات طالما كان الموضوع يخص التنوير.

ان المحاصصة التي اوصلت الشيخ الصغير و كوادر حزبه من مزوري الشهادات الى ما هم عليه الان، سيولي عهدها ان شاء الله، ان الشعب العراقي الذي بزغ فجره في اذار من العام الماضي بعد صولة الفرسان، سيقول كلمته الفصل في حياة كريمة مدنية بعيدة عن التخلف، و الجهل، و الدكتاتورية، وسوف لن تنفع محاولات النفاق، واستغلال المذهب، و الحديث عن المظلومية رغم اننا نعيش للمرة الاولى زمن الحرية، كما ان محاولات التزوير، سوف لن تنفع، و ان غدا لناظره قريب.



 

free web counter

 

أرشيف المقالات