| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مقالات وآراء حرة

 

 

 

 

الخميس 20/9/ 2007

 

أرشيف المقالات

 


وفاءً يا عبدالقادر عمران


صلاح البصري

عندما اقرأ أو أتصحف أدبيات الحزب الشيوعي أرى شخصك أمامي انك لم تكن أبي فقط بل صديقي ورفيقي لقد ربيتنا على حب الوطن وحب الناس جميعاً بدون استثناء أنت كنت صديق كل المثقفين والفقراء والمحتاجين .
روح المرح والنكتة وصاحب التعليق ألاذع الكل يذكرك وانتشي عندما اسمع ذكراك الطيب مازالت في قلوب وذكرى أحبائك لم ترحل أنت موجود بيننا بين أصدقاءك ها هو جعفر جاسم عندما يرى احدنا يبكي ما زلت ترافقه لأنكم لا تفترقان مدينتك الفاو وأهلها ما زالت تذكرك .
أين أيامكم حين كنتم مركز الإبداع وملتقى الأدباء والسياسيين والمثقفين كانوا يسلموك ما كتبوا قبل أن تنشر ليأخذوا رأيك في قصصهم أو كتاباتهم عبدالحسن العامر محمود الظاهر وغيرهم ما زال يذكرك دكتور عبدالخالق في رسائله معي ، ذكراك في نادي الموظفين الذي كنت عضو شرف دائم وأنت لم تكن موظفاً و ذلك المحل الصغير الذي كنت تكتب أسبوعيا إحدى الأقوال والأشعار ما زلت اذكر بيت الشعر حين ادرجته
                    لنقل الصخر من قمم الجبال           أحب إلي من منن الرجال
                    يقولون لي أن الكسب عـــار         فقلت العـار في رد السؤال

الذي جعل من حمد هلبان يضحك ويهمهم ( مو صوجك صوج الي يداين) .
كيف كنت ورفاقك عندما احتفلتم بالذكرى الأولى لثورة 14 تموز وفرشتم سوق النجـــــــــــادة ( المغايز) على طوله ودعيتم الناس من عمال وفلاحين إلى وجبة غداء وكانت مدينة الفاو تبتهج وتفرح والأعلام ترفرف على جميع المحلات والبيوت الحمراء والخضراء والصفراء .... ما أجملك من يوم مازلت أتذكر .
شط العرب يشهد كيف استقبلتم ملا مصطفى البارزاني والسفن الشراعية والزوارق الكبيرة والصغيرة بجانبي الباخرة التي نقلت الزعيم الكردي وصافرات البواخر منذ دخوله حدود العراق وحتى ميناء المعقل والزينة والأعلام ترفرف على ضفاف شط العرب ( هر بجي كرد وعرب رمز النضال ) .
وجاء اليوم الأسود المشئوم 8 شباط عندما أخذوك من عندنا وبقيت بين القضبان ونزورك في موقف الفاو وسجن البصرة المركزي إنها أيام سوداء ولكن هذا هو النضال السجون مدارس الرجال وكيف احترتم من أختي الصغيرة عندما أرادت قضاء حاجتها إلا في (القعادة ) وكان سالم سلمان محتار معك .
ها هي جدتي تخفي في طيات ملابسها رسائل الحزب لإدخالها لكم في سجن البصرة وتسلمها بالخفاء خوفاً من الحراس في أعالي السور ، كانت زيارتنا لكم لها طعم خاص .
القصص التي كنت تذكرها لنا عند نقلكم الى سجن نقرة السلمان وكيف اردتم الاستيلاء على القافلة وكيف اقنعتم رجال الشرطة التي كانو معكم بالاستسلام وكيف فشلت عندما احس امر الرتل .
الاشعار التي حفضتها من مظفر النواب ويحيى قاف اه لو ترجع لنا ساعات لسألتك عن كاتب الابيات التي كنت ترددها عند المواقف الصعبه :

لو هب عج الشرجي وكبر
سفانج يامهيله اتجســــــر
انخى الضاك المر وتمرمر
للدفه بشوك يعانكـــــــــها
يردس حيل الماضايكــــها
ولو شلهت بمتونه يجـــرها
ومن جزرة الجزرة يعبرها
ولا تنشد اللي ما خابــرها
يركص عالدفه وغركـــها
يردس حيل الماضايكـــها

وكيف استلمت رسالة ولادة اخي ونطلب تسميته وانت تودع وعدالله النجار ليذهب الى الاعدام وتسمي اخي على اسمه ( وعد ) وكيف كان هروب احدى السجناء وموته والعثور على جثته في الصحراء وكيف كانت مدرسة لتعليم اللغات والدروس في مسك السجلات والتحليل السياسي حتى الدفاتر التي كنت تحتفظ بها عند الافراج عنك .
علمتني الكثير و اذكر منها القليل ، ذكراك والليالي التي كنت تأخذني معك الى بيت غالب الطوب لنستمع الى اشعارالشاعر الفطري ( احمد العنيسي ) يا للاسف لم يدون احد اشعار هذا الانسان الذي ينشد الشعر لانه اعمى .
وفاءً لك ولكل من وضع لبنة لمستقبل العراق ....

19/9/2007